شبكة ذي قار
عـاجـل










الاعتراف بالخطأ فضيلة, لكنه لا يكفي. خصوصا إذا كان صادرا عن شخص ما زال مستمرا في إرتكاب نفس الخطأ. وعندما يصرّح السيد حسن زقلام وزير مالية"ليبيا الجديدة" الشقيقة الصفرى للعراق "الجديد" لتلفزيون ليبيا "الحرّة" قائلا بانه "لن يرضى أن يكون طرطورا في وزارته وهو يرى أموال بلاده تهرّب الى الخارج". لكن الرجل, ورغم ما يُفترض انه حسن نيّة, تجاهل تماما أن حلف "الناتو" قام باحتلال ليبيا وتدميرها ليس من أجل سواد عيونه أو عنيون رفاقه "الثوار" الذين أثبتوا للعالم أجمع بانهم جُبلوا من نفس طينة رفاقهم في العمالة والخيانة ونوع "الثورية" حكام العراق الجديد.


ثمة فروقات كبيرة وتناقضات واضحة بين مجتع وآخر, وثمة خصوصية لكل شعب حتى وإن تشابهت القواسم المشتركة الأساسية, كاللغة والدين والجغرافيا, لكن أمريكا والغرب عموما لا يملكون الاّ وصفة واحدة "جاهزة" لكل داء وعلّة تسبّبوا هم في خلقها, معتمدين في ذلك على نفس الأدوات والبيادق التي سرعان ما أثبتت الأحداث, كما حصل في العراق وأفغانستان وليبيا, وفي مصر أيضا, أنها لا تستحق حتى أن توضع في مخازن السكرات والنفايات الغير قابلة للمعالجة.


وطبيعي انه لا خلاف ولا إختلاف أو إعتراض على حقّ الشعوب العربية في أن تنتفض وتتمرّد وتثور ضد الطغيان والاستبداد والقمع الذي تمارسه الأنظمة الحاكمة, الاّ أن الكثير من "الثوار" أو المحسوبين عليهم ما عادوا يميّزون, ربما لأن نابل العرب إختلط بحابلهم, بين مصالح الوكن العليا وطموحات الناس من جهة وبين مصالحهم الشخصية والحزبية الضيقة من جهة أخرى, وأصبح كل شيء بالنسبة لهم مُباح وحلال. فانفتحت شهيّة كل جائع وظاميء وطامع لأي مكسب أو منصب أو وظيفة الى الحدّ الذي جعل الصراع بين الفرقاء, في ليبيا الجديدة مثلا. هو السمة الطاغية على الحياة اليومية لليبيين.


وإذا قمنا بتدقيق الأمور بشكل موضوعي لوجدنا أن طراطير ليبيا"الجديدة" لا يختلفون عن علوج العراق "الجديد"أو عن مرتزقة سوريا ومصر, التي تختبيء تحت قناع ما يُسمى بمنظمات "المجتمع المدني"الأمريكية التمويل والأهداف والنوايا, ليس لأن الطيور على أشكالها تقع بل لأن جميع هؤلاء خرجوا من رحم نفس العاهرة, أي دولة العام سام. وبما أن أمريكا لا تتعامل, وتاريخها الطويل يشهد على ذلك, الاّ مع طراطير ومرتزقة وعلوج ) ألم يكن حسني مبارك طرطورا من الطراز الأول؟( ولا يهمّها من أمرالشعوب شيئا فمن المحتمل أن تشهد بعض الثورات إنتكاسة هنا وتخبّط هناك وتعثّر في مكان آخر.


إن نجاح أية ثورة لا يهم أمريكا والغرب على الاطلاق, وليس من مصلحة هؤلاء أن تستقيم وتستقرّ الأمور في أي يلد عربي. فالدولة الأعظم لا تعرف ولا تجيد غير الهدم, هدم ما بنته شعوب ودول بدم ودموع وعرق الملايين ن أبنائها, وأنفقت عليها ثروات طائلة. ولا يغرّنكم إن الأبالسة والشياطين وفرق الطراطير والمرتزقة على إختلاف المذاهب والمشارب تكثر من اللقاءات والاجتماعت والمؤتمرات هنا وهناك, وباموال العرب طبعا, بحجّة مساعدة الشعوب العربية الثائرة. لأن أهداف وغايات أمريكا, وخلفها الكيان الصهيوني, أهمّ بكثير, وبما لا يُقاس من الديمقراطية والحرية وحقوق الانسان العربي.


وإدا كانت جرأة وزير مالية ليبيا"الجديدة"حسن زقلام تستحق الاشارة والاهتمام, الاّ أننا لم نسمع إطلاقا وعلى مدى ثمانية أعوام أي علج أو مرتزق من حكّام ومسؤولي العراق"الجديد" يقول شيئا مماثلا, بالرغم من أن هؤلاء, سكنة المنطقة الخضراء, لا يرون أموال العراق تُهرّب الى الخارج فقط, بل إنهم يمارسون وبشكل مكشوف سرقتها وتهريبها بشكل منظّم ومبرمج ومستمر. ومن لديه شك ّ في ذلك فما عليه الاّ التوجّه الى هيئة النزاهة"الغير نزيهة" في عراق المنطقة الخضراء, عراق العلوج والطراطير والمرتزقة.


من المؤسف حقّا أن تنقاد الشعوب العربية, وتُسرق منها ثوراتها وإنتفاضاتها الباهضة الثمن, خلف طوابير أمريكا والكيان الصهيوني ودول الخليج العربي - الأمريكي, قطر والامارات ومحمية آل الصباح تحديدا. فقد بدا واضحا وضوح شمس تموز وآب الهّاب إن ما يحصل في مصر, وكذلك في سوريا, ليس كلّه ثورة أو كل مَن حمل بندقية أصبح ثائرا. وليس كلّ من قال شعرا متيّمُ!


فثمّة قوى يعرفها حتى الأطفال ضالعة وبشكل مباشر وفعّال في إشاعة نوع من الفوضى الهدامة لمنع أية جهة, خصوصا الشعوب الثائرة, من تحقيق هدفها في تغيير الأنظمة القمعية الفاسدة تغييرا جذريا. لأن أمريكا والكيانات الدائرة في فلكها لا تريد سلطة لأي شعب عربي سوى سلطة الطراطير والعلوج والمرتزقة. وأفغانستان والعراق وليبيا"الجديدين"خير مثال وبرهان.


mkhalaf@alice.it

 

 





الاربعاء٢٢ ربيع الاول ١٤٣٣ هـ   ۞۞۞  الموافق ١٥ / شبــاط / ٢٠١٢م


أكثر المواضيع مشاهدة
مكتب الثقافة والإعلام القومي - لقاءُ القُوى الوَطَنيّة والقَوميّة التَقدُّميّة الديمُقراطِيّة ضَرورة حَتميّة للخَلاص مِن حالَةِ الضَعفِ العَرَبي د. عامر الدليمي في ظل الاستهداف المنقطع النظير الذي تتعرض له أمتنا العربية في أغلب أقطارها، وفي ظل غياب أية حدود أو سقف للبشاعة التي يتم فيها تنفيذ حلقات المؤامرة، وليس آخرها محرقة رفح، والمجزرة البشعة التي يتعرض لها شعبنا العربي في فلسطين، والتي وصلت إلى إحراق الخيام بقاطنيها حيث تم استهداف النازحين قسرًا شمال غرب رفح. تلك المجزرة التي خلّفت عشرات الشهداء الذين تحولت أجسادهم إلى أشلاء، بالإضافة إلى عشرات الجرحى معظمهم من الأطفال والنساء، مع استهداف الاحتلال الصهيوني للمنظومة الصحية وإخراجها من الخدمة، كل ذلك على مرأى ومسمع من العالم أجمع العاجز عن كبح جماح جرائم العدو الصهيوني. في ظل هذا الواقع المأساوي، وعجز الأنظمة العربية عن وقف عجلة التدهور وبشاعته، يصبح من أعلى الأولويات والواجبات الحتمية، أن تلتقط القوى السياسية الوطنية والقومية زمام المبادرة، نحو بلورة مشروع يرقى إلى مستوى التحديات الوجودية الجسيمة التي تستهدف الأمة في وجودها. ويتقدم تلك الأولويات فهم الواقع الذي تمرُ به الأمة العربية في هذه الظروف وتحليلها بقدرٍ عالٍ من المسؤولية الوطنية والقومية والوقوف بواقعية وموضوعية على أسباب الانكسارات والتراجعات والاستسلام للقوى المعادية، حيث يتقدم تلك الأسباب الانقسام والتشظي العربي بسبب تناقضات ثانوية تاركين التحديات الأساسية والمصيرية تحرق الأمة وتنهي هويتها ووجودها. وفي مقدمة متطلبات تحقيق ذلك، والذي يعد من الضرورة القومية الحاسمة أن تكون هناك نظرة وفعل حقيقي جاد لتجديد الخطاب القومي العربي وتحديث مشروعه النهضوي التحرري التقدمي. ومن هنا فإن لقاء القوى السياسية المخلصة للوطن والأمة العربية، والعمل ضمن قواعد عمل مشتركة للتوصل إلى مشروع يمكِّن الأمة من مواجهة التحديات الوجودية الجسيمة التي تتعرض لها، ويعيد لها كرامتها، ويؤكد بأنها أمة جديرة بالحياة، من خلال إيجاد تفاهمات سياسية على قاعدة جماهيرية تكون أساساً لقوتها، وتستطيع من خلال ذلك وغيره التخلص من الضعف والتخلف والتقهقر الذي أصابها. إن ذلك من شأنه أن يرسم الخطوات الأولى التي تخطوها القوى الوطنية والقومية لقيادة الأمة نحو مرحلة جديدة لتكون أمة مجاهدة تسعى نحو التثوير والتنوير والتغيير والتقدم بكل جوانبه. كما وتشكِّل أساساً لإطلاق الحريات الفكرية والسياسية التي تعد الدعامة الرئيسية لمجتمع حضاري جديد، وتحقيق نهضة عروبية تقدمية ديمقراطية في الساحة السياسية كما في الساحة الفكرية. إن كل ذلك يقتضي تجاوز الحالات التي تعرضت لها من مناكفات وخصومات بينية أوصلتها إلى الاحتراب الفعلي فأضعفت نفسها، وجعلت القوى المعادية تتحكم بمصيرها. وليس أدل على ذلك ما وصلت إليه بعض الأنظمة العربية في الاستسلام والضعف أمام العدو الصهيوني، وتمدد استعماري للمشروع الفارسي في أقطار أمتنا العربية بدءاً من المشرق واندفاعاً نحو أقطارها في شمال افريقيا. إن الضرورة الوجودية والحتمية في تاريخنا الحالي تقتضي عودة التيار القومي العربي التحرري والمنظمات القومية لممارسة دورها الفعلي في الساحة العربية بقوة وثقة عالية، متحصِّنة بالإيمان المطلق بقدرها، وبمسؤوليتها التاريخية في قيادة الأمة لتحقيق أمل الجماهير في خلاصها من الاستعباد والاستبداد والهزيمة والتشظّي. ومن أولويات هذه المهمة النضالية الكبيرة هي أن ينهض المثقفون والمفكرون والكتاب العرب الذين يؤمنون برسالة الأمة كرسالة إنسانية خالدة لممارسة دورهم الريادي في بلورة الطموحات المأمولة، وتحديد معالم الطريق العملية والواقعية لتحقيقها، بعيداً عن الإنشاء أو العواطف أو التنظير العقيم. على أن مثل هذا التفاعل وتلاقح الأفكار يتطلب من الجميع العمل من أجل هذا المشروع بروح ديمقراطية متجددة، كشرط أساسي لنجاحه كي يعيد للأمة العربية مجدها وكرامتها وحقها في الحياة.
مواضيع الكاتب محمد العماري نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة
مكتب الثقافة والإعلام القومي - لقاءُ القُوى الوَطَنيّة والقَوميّة التَقدُّميّة الديمُقراطِيّة ضَرورة حَتميّة للخَلاص مِن حالَةِ الضَعفِ العَرَبي د. عامر الدليمي في ظل الاستهداف المنقطع النظير الذي تتعرض له أمتنا العربية في أغلب أقطارها، وفي ظل غياب أية حدود أو سقف للبشاعة التي يتم فيها تنفيذ حلقات المؤامرة، وليس آخرها محرقة رفح، والمجزرة البشعة التي يتعرض لها شعبنا العربي في فلسطين، والتي وصلت إلى إحراق الخيام بقاطنيها حيث تم استهداف النازحين قسرًا شمال غرب رفح. تلك المجزرة التي خلّفت عشرات الشهداء الذين تحولت أجسادهم إلى أشلاء، بالإضافة إلى عشرات الجرحى معظمهم من الأطفال والنساء، مع استهداف الاحتلال الصهيوني للمنظومة الصحية وإخراجها من الخدمة، كل ذلك على مرأى ومسمع من العالم أجمع العاجز عن كبح جماح جرائم العدو الصهيوني. في ظل هذا الواقع المأساوي، وعجز الأنظمة العربية عن وقف عجلة التدهور وبشاعته، يصبح من أعلى الأولويات والواجبات الحتمية، أن تلتقط القوى السياسية الوطنية والقومية زمام المبادرة، نحو بلورة مشروع يرقى إلى مستوى التحديات الوجودية الجسيمة التي تستهدف الأمة في وجودها. ويتقدم تلك الأولويات فهم الواقع الذي تمرُ به الأمة العربية في هذه الظروف وتحليلها بقدرٍ عالٍ من المسؤولية الوطنية والقومية والوقوف بواقعية وموضوعية على أسباب الانكسارات والتراجعات والاستسلام للقوى المعادية، حيث يتقدم تلك الأسباب الانقسام والتشظي العربي بسبب تناقضات ثانوية تاركين التحديات الأساسية والمصيرية تحرق الأمة وتنهي هويتها ووجودها. وفي مقدمة متطلبات تحقيق ذلك، والذي يعد من الضرورة القومية الحاسمة أن تكون هناك نظرة وفعل حقيقي جاد لتجديد الخطاب القومي العربي وتحديث مشروعه النهضوي التحرري التقدمي. ومن هنا فإن لقاء القوى السياسية المخلصة للوطن والأمة العربية، والعمل ضمن قواعد عمل مشتركة للتوصل إلى مشروع يمكِّن الأمة من مواجهة التحديات الوجودية الجسيمة التي تتعرض لها، ويعيد لها كرامتها، ويؤكد بأنها أمة جديرة بالحياة، من خلال إيجاد تفاهمات سياسية على قاعدة جماهيرية تكون أساساً لقوتها، وتستطيع من خلال ذلك وغيره التخلص من الضعف والتخلف والتقهقر الذي أصابها. إن ذلك من شأنه أن يرسم الخطوات الأولى التي تخطوها القوى الوطنية والقومية لقيادة الأمة نحو مرحلة جديدة لتكون أمة مجاهدة تسعى نحو التثوير والتنوير والتغيير والتقدم بكل جوانبه. كما وتشكِّل أساساً لإطلاق الحريات الفكرية والسياسية التي تعد الدعامة الرئيسية لمجتمع حضاري جديد، وتحقيق نهضة عروبية تقدمية ديمقراطية في الساحة السياسية كما في الساحة الفكرية. إن كل ذلك يقتضي تجاوز الحالات التي تعرضت لها من مناكفات وخصومات بينية أوصلتها إلى الاحتراب الفعلي فأضعفت نفسها، وجعلت القوى المعادية تتحكم بمصيرها. وليس أدل على ذلك ما وصلت إليه بعض الأنظمة العربية في الاستسلام والضعف أمام العدو الصهيوني، وتمدد استعماري للمشروع الفارسي في أقطار أمتنا العربية بدءاً من المشرق واندفاعاً نحو أقطارها في شمال افريقيا. إن الضرورة الوجودية والحتمية في تاريخنا الحالي تقتضي عودة التيار القومي العربي التحرري والمنظمات القومية لممارسة دورها الفعلي في الساحة العربية بقوة وثقة عالية، متحصِّنة بالإيمان المطلق بقدرها، وبمسؤوليتها التاريخية في قيادة الأمة لتحقيق أمل الجماهير في خلاصها من الاستعباد والاستبداد والهزيمة والتشظّي. ومن أولويات هذه المهمة النضالية الكبيرة هي أن ينهض المثقفون والمفكرون والكتاب العرب الذين يؤمنون برسالة الأمة كرسالة إنسانية خالدة لممارسة دورهم الريادي في بلورة الطموحات المأمولة، وتحديد معالم الطريق العملية والواقعية لتحقيقها، بعيداً عن الإنشاء أو العواطف أو التنظير العقيم. على أن مثل هذا التفاعل وتلاقح الأفكار يتطلب من الجميع العمل من أجل هذا المشروع بروح ديمقراطية متجددة، كشرط أساسي لنجاحه كي يعيد للأمة العربية مجدها وكرامتها وحقها في الحياة.