شبكة ذي قار
عـاجـل










يقول القادة العسكريون الإيرانيون :

( .. إن إيران تساند سوريا دون حدود، لأنها تمثل جبهة الدفاع الأمامية عن الثورة الإسلامية ونظام الجمهورية الإسلامية .. وإن سقوط النظام في سوريا كان يعني بداية للإطباق على إيران وجرها إلى حرب مفتوحة غير محسوبة .. وإن تشكيل قوات الدفاع الوطني في سوريا، جاء بتوجيه من قائد فيلق القدس اللواء "قاسم سليماني" وبإشراف من وحداته الموجودة على الأراضي السورية لتقديم استشارات لنظام الأسد ) .. هذا ما أكده العميد "غلام علي رشيد" نائب رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية .!!

 

ماذا يعني هذا الكلام ؟ وهل اطلع "أوباما" ، صاحب نظرية ( اختلافات تكتيكية وتطابقات إستراتيجية ) ، على هذا التصريح الخطير؟ وهل فهم دواخله ـ وهل أدرك أبعاد التناقضات والمخادعات في مضمونه ؟ وهل اطلع العرب على خفايا هذا التصريح وما وراء السطور؟!

 

دعونا إذن ، نفسر طبيعة التصريح ومغزاه في هذه الفترة بالذات :

 

أولاً- جاء التصريح ليعطي الإنطباع بأن إيران ( تقاتل عدواً ) ، لم تسمه، في جبهة متقدمة هي سوريا والتي اعتبرتها إيران جبهة أمامية دفاعية لمقاتلة ( عدو ) .!!

 

والمغالطة هنا .. لا أحد يقاتل إيران ولا أحد يعاديها ، لا ( إسرائيل ) ولا أمريكا ولا الغرب ولا العرب .. إنما على العكس هنالك  توافقاً إستراتيجياً بينها وبين أمريكا في العراق، قبل الاحتلال وحتى الوقت الحاضر.. ومع ( إسرائيل ) اتفاق جنتلمن ( Gentlman ) عطل دوافع اجهاض المفاعلات النووية الإيرانية، على الرغم من التهديدات الإسرائيلية المتكررة لإيران ومنذ عام 1979 ولحد الآن.!!

 

إذن .. إن هذا الكلام الذي تفوه به العميد "غلام علي رشيد" ينطوي على مخادعة خطيرة، ربما تعتقد إيران أنها تنطلي على العالم.

 

ثانياً- الإيحاء بأن سقوط نظام دمشق سيخلق ( حرب مفتوحة غير محسوبة ) .. وهذا الكلام ينطوي أيضاً على مخادعة مفضوحة .. إذ أن سقوط نظام دمشق الذي تقاومه طهران، ليس حباً بالنظام السوري ولا بالشعب السوري، إنما الدافع الأساس هو تدمير الدولة السورية وتمزيق الشعب العربي السوري .. إذ ليس من المنطق الوضعي والسماوي أن يقتل بالالاف ويشرد بالملايين ولم يتبق من كيان الدولة السورية غير هياكل واكوام من الأنقاض .. والحجة الدفاع عن النظام لأنه جبهة أمامية إيرانية ضد عدو وهمي لا أساس له.!! ، وكل هذا يدخل في اطار ما يسمونه التأر التاريخي من العرب … وما يحصل في سوريا، يحصل في العراق، ويحصل في لبنان، وفي اليمن ، وفي مصر وليبيا وغيرها من الاقطار العربية.

 

كما نرى مفارقات غريبة في هذا الإعتراف الذي جاء بالتصريح ( .. دعم نظام دمشق وهو يقوم بتدمير الدولة على رؤوس ساكنيها الشعب السوري وتشريده بالملايين ) .!!

 

ثالثاً- يقول نائب رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ( .. إن تشكيل قوات الدفاع الوطني في سوريا جاء بتوجيه من قائد فيلق القدس اللواء "قاسم سليماني ) وبإشراف من وحداته الموجودة على الأراضي السورية، لتقديم استشارات للنظام السوري ) .!!

 

يعترف العميد "غلام علي رشيد" ، بأن وحدات فيلق القدس وتحت اشراف اللواء "قاسم سليماني" موجودة على الأراضي السورية .. ولكن هل يعقل أن هذه ( الوحدات ) المسلحة تقدم ( استشارات ) للنظام السوري؟ ، إنها وحدات قتالية مسلحة تقدم استشارات.؟

 

رابعاً- ومن الحقائق غير القابلة للإنكار، إن قوات الحرس الثوري الإيراني تقدم الدعم لجماعة ( عصائب أهل الحق ) في العراق ، وتقوم بتسليحهم وتدريبهم ثم تقوم بإرسالهم إلى سوريا للقتال إلى جانب قوات النظام السوري في مواجهة المقاومة الوطنية السورية المناهضة للنظام.

 

هذا الدعم الإيراني .. تسليح وتدريب وتمويل وتسهيلات سفر إلى سوريا، يتم تحت اشراف حكومة المالكي العميلة بصورة مباشرة .

 

وعلى أساس هذه المغالطات والمخادعات الإيرانية، تصوغ إيران إستراتيجيتها الميدانية على وفق العناصر التالية :

 

1-  إن هنالك عدواً تقاتله إيران ، وتحديات تجابهها .

 

2-  المواجهة تتم في مواقع إيرانية دفاعية متقدمة في خارج الأراضي الإيرانية - سوريا و جنوب لبنان -  والعراق .

 

3-  الأمر الذي يقتضي الدفاع عن هذه المواقع وتحصينها للإنطلاق منها إلى مواقع أخرى.

 

4-  وأبعادها الخديعة الإيرانية هذه تكمن في ما تسميه طهران ( غلق مضيق هرمز .. توسيع نطاق الحرب عن طريق مليشيات مسلحة إلى أي مكان .. الأرض العربية مفتوحة أمامها .. ممارسة أبشع اساليب القتل الهمجية والإبادة الجماعية بأدوات من صنعها ( داعش ) والتهجير القسري والتطهير الطائفي والعرقي ) .

 

5-  الإدعاء بأنها ( تحارب الإرهاب ) وتعمل على تكريس سياسة إعلامية هدفها خلط الأوراق، والظهور بمظهر الضحية التي تحارب الإرهاب .. حيث تأخذ هذه السياسة المخادعة صداها في سوريا والعراق وجنوب لبنان تحت إيقاع من التصريحات وعقد المؤتمرات في عواصم هذه البلدان.

 

كل هذا يجري  .. والإدارة الأمريكية على غبائها- وحسب مراكز ابحاثها- تعتقد بأن خيارها الوحيد هو اختبار حسن نية إيران في مسألة الملف النووي، الذي تختصر في موقفها مأساة الشعب العربي السوري ومأساة الشعب العراقي .. بمعنى ، أن لا قيمة انسانية للمذابح التي يتعرض لها الشعب العراقي والشعب السوري حيال ملف اختبار خديعة كبرى تسمى الملف النووي الإيراني، وتحت خيمة مخادعة أمريكية أخرى اسمها ( اختلافات تكتيكية وتطابقات استراتيجية ) .. أصحوا يا عرب.!!







الثلاثاء ١ جمادي الثانية ١٤٣٥ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٠١ / نيســان / ٢٠١٤ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مكتب الثقافة والإعلام القومي - لقاءُ القُوى الوَطَنيّة والقَوميّة التَقدُّميّة الديمُقراطِيّة ضَرورة حَتميّة للخَلاص مِن حالَةِ الضَعفِ العَرَبي د. عامر الدليمي في ظل الاستهداف المنقطع النظير الذي تتعرض له أمتنا العربية في أغلب أقطارها، وفي ظل غياب أية حدود أو سقف للبشاعة التي يتم فيها تنفيذ حلقات المؤامرة، وليس آخرها محرقة رفح، والمجزرة البشعة التي يتعرض لها شعبنا العربي في فلسطين، والتي وصلت إلى إحراق الخيام بقاطنيها حيث تم استهداف النازحين قسرًا شمال غرب رفح. تلك المجزرة التي خلّفت عشرات الشهداء الذين تحولت أجسادهم إلى أشلاء، بالإضافة إلى عشرات الجرحى معظمهم من الأطفال والنساء، مع استهداف الاحتلال الصهيوني للمنظومة الصحية وإخراجها من الخدمة، كل ذلك على مرأى ومسمع من العالم أجمع العاجز عن كبح جماح جرائم العدو الصهيوني. في ظل هذا الواقع المأساوي، وعجز الأنظمة العربية عن وقف عجلة التدهور وبشاعته، يصبح من أعلى الأولويات والواجبات الحتمية، أن تلتقط القوى السياسية الوطنية والقومية زمام المبادرة، نحو بلورة مشروع يرقى إلى مستوى التحديات الوجودية الجسيمة التي تستهدف الأمة في وجودها. ويتقدم تلك الأولويات فهم الواقع الذي تمرُ به الأمة العربية في هذه الظروف وتحليلها بقدرٍ عالٍ من المسؤولية الوطنية والقومية والوقوف بواقعية وموضوعية على أسباب الانكسارات والتراجعات والاستسلام للقوى المعادية، حيث يتقدم تلك الأسباب الانقسام والتشظي العربي بسبب تناقضات ثانوية تاركين التحديات الأساسية والمصيرية تحرق الأمة وتنهي هويتها ووجودها. وفي مقدمة متطلبات تحقيق ذلك، والذي يعد من الضرورة القومية الحاسمة أن تكون هناك نظرة وفعل حقيقي جاد لتجديد الخطاب القومي العربي وتحديث مشروعه النهضوي التحرري التقدمي. ومن هنا فإن لقاء القوى السياسية المخلصة للوطن والأمة العربية، والعمل ضمن قواعد عمل مشتركة للتوصل إلى مشروع يمكِّن الأمة من مواجهة التحديات الوجودية الجسيمة التي تتعرض لها، ويعيد لها كرامتها، ويؤكد بأنها أمة جديرة بالحياة، من خلال إيجاد تفاهمات سياسية على قاعدة جماهيرية تكون أساساً لقوتها، وتستطيع من خلال ذلك وغيره التخلص من الضعف والتخلف والتقهقر الذي أصابها. إن ذلك من شأنه أن يرسم الخطوات الأولى التي تخطوها القوى الوطنية والقومية لقيادة الأمة نحو مرحلة جديدة لتكون أمة مجاهدة تسعى نحو التثوير والتنوير والتغيير والتقدم بكل جوانبه. كما وتشكِّل أساساً لإطلاق الحريات الفكرية والسياسية التي تعد الدعامة الرئيسية لمجتمع حضاري جديد، وتحقيق نهضة عروبية تقدمية ديمقراطية في الساحة السياسية كما في الساحة الفكرية. إن كل ذلك يقتضي تجاوز الحالات التي تعرضت لها من مناكفات وخصومات بينية أوصلتها إلى الاحتراب الفعلي فأضعفت نفسها، وجعلت القوى المعادية تتحكم بمصيرها. وليس أدل على ذلك ما وصلت إليه بعض الأنظمة العربية في الاستسلام والضعف أمام العدو الصهيوني، وتمدد استعماري للمشروع الفارسي في أقطار أمتنا العربية بدءاً من المشرق واندفاعاً نحو أقطارها في شمال افريقيا. إن الضرورة الوجودية والحتمية في تاريخنا الحالي تقتضي عودة التيار القومي العربي التحرري والمنظمات القومية لممارسة دورها الفعلي في الساحة العربية بقوة وثقة عالية، متحصِّنة بالإيمان المطلق بقدرها، وبمسؤوليتها التاريخية في قيادة الأمة لتحقيق أمل الجماهير في خلاصها من الاستعباد والاستبداد والهزيمة والتشظّي. ومن أولويات هذه المهمة النضالية الكبيرة هي أن ينهض المثقفون والمفكرون والكتاب العرب الذين يؤمنون برسالة الأمة كرسالة إنسانية خالدة لممارسة دورهم الريادي في بلورة الطموحات المأمولة، وتحديد معالم الطريق العملية والواقعية لتحقيقها، بعيداً عن الإنشاء أو العواطف أو التنظير العقيم. على أن مثل هذا التفاعل وتلاقح الأفكار يتطلب من الجميع العمل من أجل هذا المشروع بروح ديمقراطية متجددة، كشرط أساسي لنجاحه كي يعيد للأمة العربية مجدها وكرامتها وحقها في الحياة.
مواضيع الكاتب د. أبا الحكم نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة
مكتب الثقافة والإعلام القومي - لقاءُ القُوى الوَطَنيّة والقَوميّة التَقدُّميّة الديمُقراطِيّة ضَرورة حَتميّة للخَلاص مِن حالَةِ الضَعفِ العَرَبي د. عامر الدليمي في ظل الاستهداف المنقطع النظير الذي تتعرض له أمتنا العربية في أغلب أقطارها، وفي ظل غياب أية حدود أو سقف للبشاعة التي يتم فيها تنفيذ حلقات المؤامرة، وليس آخرها محرقة رفح، والمجزرة البشعة التي يتعرض لها شعبنا العربي في فلسطين، والتي وصلت إلى إحراق الخيام بقاطنيها حيث تم استهداف النازحين قسرًا شمال غرب رفح. تلك المجزرة التي خلّفت عشرات الشهداء الذين تحولت أجسادهم إلى أشلاء، بالإضافة إلى عشرات الجرحى معظمهم من الأطفال والنساء، مع استهداف الاحتلال الصهيوني للمنظومة الصحية وإخراجها من الخدمة، كل ذلك على مرأى ومسمع من العالم أجمع العاجز عن كبح جماح جرائم العدو الصهيوني. في ظل هذا الواقع المأساوي، وعجز الأنظمة العربية عن وقف عجلة التدهور وبشاعته، يصبح من أعلى الأولويات والواجبات الحتمية، أن تلتقط القوى السياسية الوطنية والقومية زمام المبادرة، نحو بلورة مشروع يرقى إلى مستوى التحديات الوجودية الجسيمة التي تستهدف الأمة في وجودها. ويتقدم تلك الأولويات فهم الواقع الذي تمرُ به الأمة العربية في هذه الظروف وتحليلها بقدرٍ عالٍ من المسؤولية الوطنية والقومية والوقوف بواقعية وموضوعية على أسباب الانكسارات والتراجعات والاستسلام للقوى المعادية، حيث يتقدم تلك الأسباب الانقسام والتشظي العربي بسبب تناقضات ثانوية تاركين التحديات الأساسية والمصيرية تحرق الأمة وتنهي هويتها ووجودها. وفي مقدمة متطلبات تحقيق ذلك، والذي يعد من الضرورة القومية الحاسمة أن تكون هناك نظرة وفعل حقيقي جاد لتجديد الخطاب القومي العربي وتحديث مشروعه النهضوي التحرري التقدمي. ومن هنا فإن لقاء القوى السياسية المخلصة للوطن والأمة العربية، والعمل ضمن قواعد عمل مشتركة للتوصل إلى مشروع يمكِّن الأمة من مواجهة التحديات الوجودية الجسيمة التي تتعرض لها، ويعيد لها كرامتها، ويؤكد بأنها أمة جديرة بالحياة، من خلال إيجاد تفاهمات سياسية على قاعدة جماهيرية تكون أساساً لقوتها، وتستطيع من خلال ذلك وغيره التخلص من الضعف والتخلف والتقهقر الذي أصابها. إن ذلك من شأنه أن يرسم الخطوات الأولى التي تخطوها القوى الوطنية والقومية لقيادة الأمة نحو مرحلة جديدة لتكون أمة مجاهدة تسعى نحو التثوير والتنوير والتغيير والتقدم بكل جوانبه. كما وتشكِّل أساساً لإطلاق الحريات الفكرية والسياسية التي تعد الدعامة الرئيسية لمجتمع حضاري جديد، وتحقيق نهضة عروبية تقدمية ديمقراطية في الساحة السياسية كما في الساحة الفكرية. إن كل ذلك يقتضي تجاوز الحالات التي تعرضت لها من مناكفات وخصومات بينية أوصلتها إلى الاحتراب الفعلي فأضعفت نفسها، وجعلت القوى المعادية تتحكم بمصيرها. وليس أدل على ذلك ما وصلت إليه بعض الأنظمة العربية في الاستسلام والضعف أمام العدو الصهيوني، وتمدد استعماري للمشروع الفارسي في أقطار أمتنا العربية بدءاً من المشرق واندفاعاً نحو أقطارها في شمال افريقيا. إن الضرورة الوجودية والحتمية في تاريخنا الحالي تقتضي عودة التيار القومي العربي التحرري والمنظمات القومية لممارسة دورها الفعلي في الساحة العربية بقوة وثقة عالية، متحصِّنة بالإيمان المطلق بقدرها، وبمسؤوليتها التاريخية في قيادة الأمة لتحقيق أمل الجماهير في خلاصها من الاستعباد والاستبداد والهزيمة والتشظّي. ومن أولويات هذه المهمة النضالية الكبيرة هي أن ينهض المثقفون والمفكرون والكتاب العرب الذين يؤمنون برسالة الأمة كرسالة إنسانية خالدة لممارسة دورهم الريادي في بلورة الطموحات المأمولة، وتحديد معالم الطريق العملية والواقعية لتحقيقها، بعيداً عن الإنشاء أو العواطف أو التنظير العقيم. على أن مثل هذا التفاعل وتلاقح الأفكار يتطلب من الجميع العمل من أجل هذا المشروع بروح ديمقراطية متجددة، كشرط أساسي لنجاحه كي يعيد للأمة العربية مجدها وكرامتها وحقها في الحياة.