شبكة ذي قار
عـاجـل










من خلال تصفحي لإحدى وسائل التواصل اطلعت على احد الفيديوهات الذي يظهر فيه ومع الأسف الشديد عادل عبد المهدي رئيس وزراء جمهورية " المنطقة الغبراء الفاسدة " يستقبل استقبالا حارا من قبل كبار الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية في صحن ( الكعبة ) الشريفة ويفتحون بابها أمام هذا ألصفوي المعروف من قبل امة العرب في وطننا العربي بأنه النموذج الجديد للمشروع ألصفوي في العراق والمنطقة العربية بصورة عامة ودول الخليج العربي .

وكذلك لفت انتباهي لبعض الفضائيات وقرائني لكتابات الكثير من الإخوة العراقيين والعرب لخبر المنحة التي قدمتها السعودية والبالغة ( مليار دولار ) للحكومة العراقية، والاتفاقيات ومذكرات التفاهم التجارية التي أبرمت ، أو عقدت بين الرياض وبغداد !! مما انتابني القلق الشديد وأنا ومعي الملايين من أحرار امة العرب أن أصحاب القرار من الإخوة الأشقاء في السعودية يعلمون علم اليقين ويدركون من خلال ما وصل إليهم عبر وسائل الأعلام العربية والعراقية الطائفية ، أو من خلال سفاراتهم أو سفارات دول الخليج العربي التي فتحت في بغداد الرشيد ، والتي توصل الصغيرة والكبيرة لوزارة خارجيتها التي لها علاقات ممتازة مع الولايات المتحدة الأمريكية بما وصل إليه العراق من بعد تسليم المحتل الأمريكي العراق لإيران الفارسية التي لها الدور الرئيسي في تنصيب نفوذها من الأحزاب والميليشيات في سلطات حكم جمهورية ( المنطقة ) الغبراء وبأمر وتوجيه المرشد الأعلى لجمهورية الملالي في قم وطهران ( علي خامنئي ) وعلى يد الجنرال ( قاسم سليماني ) الذي يمثل الأداة والمنفذ الرئيسي للمشروع ألصفوي في المنطقة العربية بصورة عامة ودول الخليج العربي بصورة خاصة .

وعلى الرغم من معرفة الإخوة الأشقاء السعوديين الدقيقة بما نتج بعد احتلال العراق من سرقة أموال وثروات العراق على يد أزلام سلطة عادل ( زوية ) وسلفه الطالح من السلطات الفاسدة الطائفية منذ تشكيل مجلس العقم الوقتي مرورا بسلطة ( أياد علاوي ) ثم بسلطة ( الجعفري ) ثم ( نوري المالكي ) الذي عرفه الداني والقاصي بما قام به من سرقة ميزانيات العراق منذ ( 2010 ولغاية 2018 ) ومنحها هبه لإيران لتعزيز ودعم وتسليح ميليشياتها الطائفية الصفوية في ( سورية واليمن ولبنان والعراق وفلسطين وو.. الخ ) من دول الخليج العربي ، ولغاية سلطة حيدر ألعبادي التي أشغلت العراق بالأزمات والدمار والتخريب والقتل والتهجير لانشغالها بمحاربة صنيعة إيران وأمريكا " داعش " والتي انتهى فلمها من قبل صناعها بعد أن دمرت المدن البيضاء ( نينوى وصلاح الدين وكركوك والانبار والفلوجة وديالى ) التي لم ولن تنتفض أبان أحداث الغوغاء عام ( 1991 ) ، إضافة إلى كونها من المدن الأولى التي انطلقت منها المقاومة العراقية الباسلة ، واحتلالها بالميليشيات الصفوية التي تمثل الوجه الثاني لداعش وفق المشروع ألصفوي الفارسي .. إلا إنهم ومع الأسف الشديد نسوا كل ذلك ولا اعرف السبب .. هل هو بسبب ضغوطات دول كبرى لغرض إبعاد وسحب هؤلاء ( القرامطة ) و ( العلقم يون ) من نظام الملالي في قم وطهران ، أم يراد من هكذا اتفاقيات ومذكرات تجارية لغرض التقرب من إيران الفارسية ،وإنقاذها من ما هو عليه اليوم من حصار دولي وغربي وعربي !!!.

مع كل ما ذكر أعلاه ، وما دار ويدور منذ احتلال العراق من في ( الباطن ) و ( الظاهر ) .. أود أن أضع الفرضيات أدناه أمام من يهمه أمر القرار السياسي من الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية ، وراجيا منهم أن يتذكروا الأمثال في مثل هكذا علقميون وقرمطيون بأن ( حاميها حراميها ، وبالوجه امراية وبالظهر سلاية ، وجرح الگلب مثل إلجام من ينكسر ما يلجم ) .. والفرضيات هي :-

الفرضية الأولى :-

لنفرض أن خبر المنحة التي قدمتها السعودية والبالغة ( مليار دولار ) للحكومة العراقية، والاتفاقيات ومذكرات التفاهم التجارية التي أبرمت ، أو عقدت بين الرياض وبغداد هو من اجل العراق او شعبه !!.

السؤال :- هل تضمن المملكة العربية السعودية أن المنحة التي قدمتها إلى سلطة عادل ( " زوية ) أو ما قدمته في الماضي لسلفها الطالح قد صرفت حرفيا لمشاريع الخدمات الصحية والخدمية والإنسانية للشعب أم تحولت بفعل الدهاء والبدع الصفوية إلى إيران التي وصلت إلى العجز التام في اقتصادها الداخلي جراء الحصار الغربي الأمريكي عليها من اجل إنقاذها وبأسلوب غير مباشر أي مبهم ! ، او قسمت إلى قسمين : نصف المليار سيذهب مشكورا إلى ميليشيات الحوثي الذي قاتل ويقاتل اليوم الجيش السعودي البطل ونصفه الآخر إلى الميليشيات العراقية الرابضة على الحدود العراقية السعودية الكويتية و الميليشيات العراقية وحزب الله المتواجدة في سوريا ولبنان وحماس في فلسطين او قسمت كالعادة التي يعرفها الشعب العراقي في كل ميزانية جديدة لتقسم فيما بين جيوب رؤساء الأحزاب والكتل والمراجع الدينية التي همهما الأول والأخير دعم النظام الإيراني مصالحها الخاصة ؟.

الفرضية الثانية :- لنفرض أن خبر المنحة التي قدمتها السعودية والبالغة ( مليار دولار ) للحكومة العراقية، والاتفاقيات ومذكرات التفاهم التجارية التي أبرمت ، أو عقدت بين الرياض وبغداد هو بسبب ضغوطات دولة كبرى لغرض إبعاد وسحب هؤلاء ( القرامطة ) و ( العلقم يون ) من نظام الملالي في قم وطهران !!.

السؤال :-

هل يتذكر أشقائنا في المملكة العربية السعودية ما حدث في يوم ( التروية ) سنة ( 317 ) هجريًة حين أغاروا القرامطة على مكة والناس محرمون، فقتلوا الحجيج حول الكعبة وفي جوفها، وقتلوا غيرهم في سكك مكة وما حولها, بحيث بلغ عدد قتلاهم زهاء ( ثلاثين ألفًا ) وردموا زمزم، انتزعوا قبة بئر زمزم, وسلبوا كسوة الكعبة وجردوها، وأخذوا بابها، وحليتها، وجميع ما كان فيها من آثار الخلفاء والتي زينوا بها الكعبة وأرادوا أخذ مقام سيدنا ( إبراهيم ) لكنهم لم يظفروا به لأن سدنة المسجد الحرام ( القائمين على خدمة البيت الحرام ) غيبوه في بعض شعاب مكة ثم عاد ( القرامطة ) لديارهم ومعهم الحجر الأسود ووضعوه في كعبة بديلة في منطقة ( الإحساء ) ليحج إليها الناس وظل موضع الحجر الأسود خاليًا حوالي 22 عامًا، يطوف الناس حول الكعبة ويضعون أيديهم في مكانه ليتبركوا به والقصة معروفة عبر التاريخ العربي والاسلامي ؟.

ولماذا تمنع الجهات السعودية العربي المسلم من لمس ستار الكعبة أو الركن اليماني بينما تفتح لحفيد من أحفاد قرامطة اليوم باب الحجر الأسود في الكعبة رغم إيمانه هو ومن يتبعه من الأحزاب والميليشيات بالعقيدة الفارسية الخامنئية التي تهدد بنقل الكعبة واحتلال السعودية من قبلها والدليل الروابط أدناه ؟.

الروابط : مقابلة فضائية الشرقية مع قائد ميليشيا يهدد بغزو السعودية :-

1.    https://www.youtube.com/watch?v=La25jroEVBY

2.    تقرير | تحركات ثوار المنطقة الغربية بعد تهديدات ميليشيات الكرامة

https://www.youtube.com/watch?v=PKyCD9kwU1A

3.     تهديد المليشيات الشيعية السعودي

https://www.youtube.com/watch?v=U4NZD732hRE

4.     تهديد ميليشياوي عراقي للحدود الكويتية والسعودية في عهد ( العبادي – خامنئي )

https://yemen-press.com/news91165.html

 

5.     هناك الكثير من التسجيلات الخاصة بنوري المالكي والجعفري وقادة أصحاب القرار المخفي في سلطة بلاد فارس في العراق يهددون ويوعدون السعودية وسيادتها بنفوذها النائمة والميليشيات الموجودة في النخيب وو.. الخ .

اختم رسالتي للأشقاء في المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي ومنظريهم دراسة رسالة الرفيق المناضل عزة إبراهيم دراسة دقيقة والموجهة لقادة دول الخليج العربي في ذكرى ال ( 72 ) لمولد البعث 2019 والتي تنص :-

أولا . أن يتحسبوا لأسوء الاحتمالات وأن يعلموا أنه لا يوجد شيء ثابت في قوانين الصراع بين الأمم والشعوب أو التحالفات بينها وقد ترى صديقك بالأمس عدوك اليوم وقد ترى عدوك بالأمس صديقك اليوم وقد يأتي يوم سترون فيه أن الدول التي غزت العراق وأسقطت نظام البعث وحرضتكم على اجتثاثه ومحاصرته ومطاردته ستجدونها تقف إلى جانب البعث وتحرضه عليكم وتشجعه على العدوان عليكم، هذا هو دين قوى الشر والعدوان وهذه هي أخلاقها دينها دنانيرها أي مصالحها من اجل تحقيقها تحرق الأخضر واليابس وتقتل الصديق والرفيق قبل العدو واعلموا ان الحماية الحقيقية لأنظمة الأمة ولمصالحها العليا هو شعب الأمة وقواه الوطنية والقومية والإسلامية فقط.

ثانيا . أنكم تملكون قوة هائلة في شعبكم مؤهلة لمواجهة الغزو الفارسي للأمة وتحطيمه فمدوا يد العون والمساعدة إلى البعث والى القيادة العليا للجهاد والتحرير والى جيش رجال الطريقة النقش بندية والى القيادة العامة للقوات المسلحة العراقية الوطنية إن كنتم جادين في مواجهة الزحف الفارسي اتجاهكم وأنتم قد جربتم كل الوسائل الأخرى في مجابهة الغزو الفارسي ألصفوي للأمة فلم تفلحوا، لقد جربتم في عاصفة الحزم سنين وصرفتم الأموال الطائلة وقدمتم الدماء الزكية ولا تزال إيران إقدامها راسخة في اليمن.

ثالثا . لقد استعنتم بالغرب الاستعماري وبالامبريالية الأمريكية وحتى في الكيان الصهيوني وكانت النتائج سلبية وكلها لصالح الغزو الفارسي..وبالتالي هذا هو العراق قد سيطرت عليه إيران سيطرة مطلقة بعد الانتخابات الأخيرة الغير شرعية والمزورة والمفبركة، وهذه سوريا الحبيبة طردتكم منها إيران وهربت حليفتكم أمريكا وبقيت إيران والنظام الموالي لها وحلفائه، وهذا هو اليمن تتحول قضيته بعد عاصفة الحزم من دولة شرعية دستورية عضو أصيل في الأمم المتحدة وفي الجامعة العربية وفي كل المنظمات الإقليمية والدولية وعصابات دموية متمردة إلى ما يسميه الغرب وأمريكا طرفي النزاع في اليمن مع ميلان التأييد الأوربي للعصابات على حساب الدولة الشرعية.

.. والعاقل يفكر بعواقب الأمور !!!





الثلاثاء ١٨ شعبــان ١٤٤٠ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٢٣ / نيســان / ٢٠١٩ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مكتب الثقافة والإعلام القومي - لقاءُ القُوى الوَطَنيّة والقَوميّة التَقدُّميّة الديمُقراطِيّة ضَرورة حَتميّة للخَلاص مِن حالَةِ الضَعفِ العَرَبي د. عامر الدليمي في ظل الاستهداف المنقطع النظير الذي تتعرض له أمتنا العربية في أغلب أقطارها، وفي ظل غياب أية حدود أو سقف للبشاعة التي يتم فيها تنفيذ حلقات المؤامرة، وليس آخرها محرقة رفح، والمجزرة البشعة التي يتعرض لها شعبنا العربي في فلسطين، والتي وصلت إلى إحراق الخيام بقاطنيها حيث تم استهداف النازحين قسرًا شمال غرب رفح. تلك المجزرة التي خلّفت عشرات الشهداء الذين تحولت أجسادهم إلى أشلاء، بالإضافة إلى عشرات الجرحى معظمهم من الأطفال والنساء، مع استهداف الاحتلال الصهيوني للمنظومة الصحية وإخراجها من الخدمة، كل ذلك على مرأى ومسمع من العالم أجمع العاجز عن كبح جماح جرائم العدو الصهيوني. في ظل هذا الواقع المأساوي، وعجز الأنظمة العربية عن وقف عجلة التدهور وبشاعته، يصبح من أعلى الأولويات والواجبات الحتمية، أن تلتقط القوى السياسية الوطنية والقومية زمام المبادرة، نحو بلورة مشروع يرقى إلى مستوى التحديات الوجودية الجسيمة التي تستهدف الأمة في وجودها. ويتقدم تلك الأولويات فهم الواقع الذي تمرُ به الأمة العربية في هذه الظروف وتحليلها بقدرٍ عالٍ من المسؤولية الوطنية والقومية والوقوف بواقعية وموضوعية على أسباب الانكسارات والتراجعات والاستسلام للقوى المعادية، حيث يتقدم تلك الأسباب الانقسام والتشظي العربي بسبب تناقضات ثانوية تاركين التحديات الأساسية والمصيرية تحرق الأمة وتنهي هويتها ووجودها. وفي مقدمة متطلبات تحقيق ذلك، والذي يعد من الضرورة القومية الحاسمة أن تكون هناك نظرة وفعل حقيقي جاد لتجديد الخطاب القومي العربي وتحديث مشروعه النهضوي التحرري التقدمي. ومن هنا فإن لقاء القوى السياسية المخلصة للوطن والأمة العربية، والعمل ضمن قواعد عمل مشتركة للتوصل إلى مشروع يمكِّن الأمة من مواجهة التحديات الوجودية الجسيمة التي تتعرض لها، ويعيد لها كرامتها، ويؤكد بأنها أمة جديرة بالحياة، من خلال إيجاد تفاهمات سياسية على قاعدة جماهيرية تكون أساساً لقوتها، وتستطيع من خلال ذلك وغيره التخلص من الضعف والتخلف والتقهقر الذي أصابها. إن ذلك من شأنه أن يرسم الخطوات الأولى التي تخطوها القوى الوطنية والقومية لقيادة الأمة نحو مرحلة جديدة لتكون أمة مجاهدة تسعى نحو التثوير والتنوير والتغيير والتقدم بكل جوانبه. كما وتشكِّل أساساً لإطلاق الحريات الفكرية والسياسية التي تعد الدعامة الرئيسية لمجتمع حضاري جديد، وتحقيق نهضة عروبية تقدمية ديمقراطية في الساحة السياسية كما في الساحة الفكرية. إن كل ذلك يقتضي تجاوز الحالات التي تعرضت لها من مناكفات وخصومات بينية أوصلتها إلى الاحتراب الفعلي فأضعفت نفسها، وجعلت القوى المعادية تتحكم بمصيرها. وليس أدل على ذلك ما وصلت إليه بعض الأنظمة العربية في الاستسلام والضعف أمام العدو الصهيوني، وتمدد استعماري للمشروع الفارسي في أقطار أمتنا العربية بدءاً من المشرق واندفاعاً نحو أقطارها في شمال افريقيا. إن الضرورة الوجودية والحتمية في تاريخنا الحالي تقتضي عودة التيار القومي العربي التحرري والمنظمات القومية لممارسة دورها الفعلي في الساحة العربية بقوة وثقة عالية، متحصِّنة بالإيمان المطلق بقدرها، وبمسؤوليتها التاريخية في قيادة الأمة لتحقيق أمل الجماهير في خلاصها من الاستعباد والاستبداد والهزيمة والتشظّي. ومن أولويات هذه المهمة النضالية الكبيرة هي أن ينهض المثقفون والمفكرون والكتاب العرب الذين يؤمنون برسالة الأمة كرسالة إنسانية خالدة لممارسة دورهم الريادي في بلورة الطموحات المأمولة، وتحديد معالم الطريق العملية والواقعية لتحقيقها، بعيداً عن الإنشاء أو العواطف أو التنظير العقيم. على أن مثل هذا التفاعل وتلاقح الأفكار يتطلب من الجميع العمل من أجل هذا المشروع بروح ديمقراطية متجددة، كشرط أساسي لنجاحه كي يعيد للأمة العربية مجدها وكرامتها وحقها في الحياة.
مواضيع الكاتب عبد الحسين البديري نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة
مكتب الثقافة والإعلام القومي - لقاءُ القُوى الوَطَنيّة والقَوميّة التَقدُّميّة الديمُقراطِيّة ضَرورة حَتميّة للخَلاص مِن حالَةِ الضَعفِ العَرَبي د. عامر الدليمي في ظل الاستهداف المنقطع النظير الذي تتعرض له أمتنا العربية في أغلب أقطارها، وفي ظل غياب أية حدود أو سقف للبشاعة التي يتم فيها تنفيذ حلقات المؤامرة، وليس آخرها محرقة رفح، والمجزرة البشعة التي يتعرض لها شعبنا العربي في فلسطين، والتي وصلت إلى إحراق الخيام بقاطنيها حيث تم استهداف النازحين قسرًا شمال غرب رفح. تلك المجزرة التي خلّفت عشرات الشهداء الذين تحولت أجسادهم إلى أشلاء، بالإضافة إلى عشرات الجرحى معظمهم من الأطفال والنساء، مع استهداف الاحتلال الصهيوني للمنظومة الصحية وإخراجها من الخدمة، كل ذلك على مرأى ومسمع من العالم أجمع العاجز عن كبح جماح جرائم العدو الصهيوني. في ظل هذا الواقع المأساوي، وعجز الأنظمة العربية عن وقف عجلة التدهور وبشاعته، يصبح من أعلى الأولويات والواجبات الحتمية، أن تلتقط القوى السياسية الوطنية والقومية زمام المبادرة، نحو بلورة مشروع يرقى إلى مستوى التحديات الوجودية الجسيمة التي تستهدف الأمة في وجودها. ويتقدم تلك الأولويات فهم الواقع الذي تمرُ به الأمة العربية في هذه الظروف وتحليلها بقدرٍ عالٍ من المسؤولية الوطنية والقومية والوقوف بواقعية وموضوعية على أسباب الانكسارات والتراجعات والاستسلام للقوى المعادية، حيث يتقدم تلك الأسباب الانقسام والتشظي العربي بسبب تناقضات ثانوية تاركين التحديات الأساسية والمصيرية تحرق الأمة وتنهي هويتها ووجودها. وفي مقدمة متطلبات تحقيق ذلك، والذي يعد من الضرورة القومية الحاسمة أن تكون هناك نظرة وفعل حقيقي جاد لتجديد الخطاب القومي العربي وتحديث مشروعه النهضوي التحرري التقدمي. ومن هنا فإن لقاء القوى السياسية المخلصة للوطن والأمة العربية، والعمل ضمن قواعد عمل مشتركة للتوصل إلى مشروع يمكِّن الأمة من مواجهة التحديات الوجودية الجسيمة التي تتعرض لها، ويعيد لها كرامتها، ويؤكد بأنها أمة جديرة بالحياة، من خلال إيجاد تفاهمات سياسية على قاعدة جماهيرية تكون أساساً لقوتها، وتستطيع من خلال ذلك وغيره التخلص من الضعف والتخلف والتقهقر الذي أصابها. إن ذلك من شأنه أن يرسم الخطوات الأولى التي تخطوها القوى الوطنية والقومية لقيادة الأمة نحو مرحلة جديدة لتكون أمة مجاهدة تسعى نحو التثوير والتنوير والتغيير والتقدم بكل جوانبه. كما وتشكِّل أساساً لإطلاق الحريات الفكرية والسياسية التي تعد الدعامة الرئيسية لمجتمع حضاري جديد، وتحقيق نهضة عروبية تقدمية ديمقراطية في الساحة السياسية كما في الساحة الفكرية. إن كل ذلك يقتضي تجاوز الحالات التي تعرضت لها من مناكفات وخصومات بينية أوصلتها إلى الاحتراب الفعلي فأضعفت نفسها، وجعلت القوى المعادية تتحكم بمصيرها. وليس أدل على ذلك ما وصلت إليه بعض الأنظمة العربية في الاستسلام والضعف أمام العدو الصهيوني، وتمدد استعماري للمشروع الفارسي في أقطار أمتنا العربية بدءاً من المشرق واندفاعاً نحو أقطارها في شمال افريقيا. إن الضرورة الوجودية والحتمية في تاريخنا الحالي تقتضي عودة التيار القومي العربي التحرري والمنظمات القومية لممارسة دورها الفعلي في الساحة العربية بقوة وثقة عالية، متحصِّنة بالإيمان المطلق بقدرها، وبمسؤوليتها التاريخية في قيادة الأمة لتحقيق أمل الجماهير في خلاصها من الاستعباد والاستبداد والهزيمة والتشظّي. ومن أولويات هذه المهمة النضالية الكبيرة هي أن ينهض المثقفون والمفكرون والكتاب العرب الذين يؤمنون برسالة الأمة كرسالة إنسانية خالدة لممارسة دورهم الريادي في بلورة الطموحات المأمولة، وتحديد معالم الطريق العملية والواقعية لتحقيقها، بعيداً عن الإنشاء أو العواطف أو التنظير العقيم. على أن مثل هذا التفاعل وتلاقح الأفكار يتطلب من الجميع العمل من أجل هذا المشروع بروح ديمقراطية متجددة، كشرط أساسي لنجاحه كي يعيد للأمة العربية مجدها وكرامتها وحقها في الحياة.