شبكة ذي قار
عـاجـل










من اجل إيجاد القاعدة السليمة التي يرتكز عليها الانسان العربي ليحقق أحلامه المشروعة بالحياة الحرة الكريمة والعدالة الاجتماعية والمساواة وبما ان البعث العربي القوة الإيجابية التي انتجها الرحم العربي ليتصدى الى المهام القومية لنهوض الامة العربية وانطلاقها نحو الغد الأفضل ركز على موضوع العلمانية التي جعلها مرادفة بل مترابطة جدليا مع التوجه القومي الثائر ولمنهج الديني الواعي الايماني الذي يعبر عن جوهر الإسلام المحمدي ومن هنا أن يتكامل دورهما لإحداث التوازن بين دور الروح ودور المادة فالإنسان من دون دافع روحي لا يستقيم نفسياً واجتماعياً ومن دون تلبية حاجاته المادية سيعيش حياة الفقر والبؤس وبناء عليه قامت أسس النظرية العلمانية التي تفصل بين الدين والسياسة على أساس احترامها للخيارات الدينية للفرد على ألا تنعكس سلباً على علاقات أفراد المجتمع الواحد ، بين ذلك بإسهاب المغفور له الرفيق صدام حسين بقوله {{ أن بعض القوى المضادة صارت تستخدم الاهداف سياسية , فعليك أن لا تستخدم الدين لاهداف سياسية وان لا تصطدم بهم بشكل مباشر وباساليب تقليدية.أن بعض اوساط الرجعية عندما تتصرف تصرفات استفزازية ضد الثورة تحت غطاء الشعائر الدينية فانها , وبدافع من الاستعمار , تقصد جر الثورة واجهزتها الى التداخل في الشؤون الدينية وفق صيغ واساليب غير متوازنة بما يثير بما اوساطا شعبية هي جزء من الحركة العامة للثورة ومصلحتها جزء من مصلحة الثورة.إن سعي بعض الاوساط المشبوهة في هذا الاتجاه يقصد منه دفع الامور الى الحد الذي يجعل بعض الحزبيين والعاملين في أجهزة الدولة يتصرفون تصرفات غير منضبطة وغير واعية , من شأنها أن تأخذ الاغلبية بجريرة الاقلية المنحرفة , في الحكم العام او في الاجراءات التفصيلية , قاصدة من ذلك تحقيق هدف عزل الثورة عن جماهيرها ودفعها الى حالة الخنادق المتداخلة .. بحيث يصعب التميز بين العدو والصديق فتصيب بندقية الثورة صديقا او ابنا للثورة في الوقت الذي تقصد فيه اصابة اعدائها من العملاء والمنحرفين.ان هذا الاوساط الرجعية المنحرفة , والتي يحركها الاجنبي على الاغلب , تدرك بانها غير قادرة على كسب الناس من خلال طرحها لحزب سياسي مضاد لحزب البعث العربي الاشتراكي .. لذلك فانها تتوجه الى جر بعض الاوساط من الناس خلال دعوتهم الى ممارسة الطقوس الدينية وفق صيغ خاصة , عاملة على تحويل هذا المنهج في وقت لاحق الى ولاءات سياسية مضادة ومناهضة للثورة.ويبني المحركون لهذا التكتيك خططهم بالدرجة الاساس على افتراض أن يصدر عنا خطاْ في التصرف التكتيكي فيسعون لتعتيم نتائجه بما يجعل تأثيراته سلبية على ستراتيجيتنا وبما يرجح من حساباتهم في كسب المعركة او على الاقل ان يكون حاجزا نفسيا بين الحزب وافكاره وبين اوساط معينة من الشعب , مما يعطل او يمنع تواصلها مع افكار الثورة ، إذن , فان المطلوب منا هو أن نكون ضد تسييس الدين من قبل الدولة وفي المجتمع , وضد اقحام الثورة في المسألة الدينية وان نعود الى اصل عقيدتنا , وان نعتز بالدين بلا سياسات للدين , لانك حين تجعل من نفسك واعظاً او مرشداً دينياً وتطلب , ومن موقع رسمي او حزبي , من الناس أن يؤدوا الطقوس الدينية , انما يتوجب عليك أن ترشدهم الى كيفية اداء تلك الطقوس , وما يترتب عليها من التزامات تبعية , واذا ما دخلت في ذلك فسوف تبدأ المشاكل والتعقيدات , حيث تبدأ الاختلافات وفق اجتهاد المذاهب الاسلامية , أفليس هذا دخولا في السياسية الخاسرة من أخطر أبوابها في الوقت الذي بامكانك أن تربحها عن طريق آخر ؟ ان مما يبعد تأثير بعض الوسائل المضادة عنك هو الابتعاد عن مرمى العدو عندما يكون المطلوب هو التمايز عن عدوك والانفصال عنه في خندق آخر , وأن تكون المساحة بين الاثنين مكشوفة }} نظرة في الدين والتراث والتاريخ - حديث المرحوم الرفيق صدام حسين في اجتماع مكتب الاعلام بتاريخ ١١ / ٨ / ١٩٧٧ ، فالعلمانية وفق مفهوم البعث تعني تعدد بالخيارات الدينية وتوحيد بمفاهيم الحقوق والواجبات السياسية ولأن النظرية العلمانية نتاج من نتاجات الفكر الأوروبي عليه لابد من توافقها من حيث الفهم والتطبيق مع الواقع العربي الذي يختلف من حيث الواقع والظرف عن الواقع الاوربي فكانت العلمانية الأوروبية ثورة فصلت بين الديني والسياسي في دولة مدنية ، فكيف كان موقف الحركات الإسلامية والفقهاء المسلمين من النظرية العلمانية ؟ منذ أواسط القرن التاسع عشر ، أخذت تبرز إلى العلن مناهج تنويرية في الفكر الإسلامي ، تعمل على لِم الشمل الإسلامي ، متحصنة بالمسألة القومية ، في سبيل مواجهة الغزو الغربي الجديد إذ لم يستطيع الفقهاء المسلمون في ذلك الحين ، إنكار مدى عمق التخلف والعجز الذي عانى منه المسلمون والعرب من النظام السياسي والاقتصادي للامبراطورية العثمانية ولذلك تأثروا برياح الفكر السياسي الأوروبي ، وقامت دعواتهم على إصلاح هذا النظام بالاندماج فيما بين مسألتين {{ العودة إلى أصول الإسلام والسلف الصالح من جهة ، والاستفادة من القفزة الحضارية العلمية للغرب من جهة أخرى }} ولذلك رجح معظم المفكرين الإسلاميين (( الولاء للإسلام وليس لشيء آخرفاعتبروا أن الرابطة التي تقوم عليها الدولة الإسلامية هي الولاء للإسلام ، وليس لقومية أو وطن أو أسرة وبمحاولتهم التوفيق بين الإسلام والعروبة ، أكدوا على أن تكون القيادة فيها للإسلام كعقيدة روحية وسياسية من أجل ذلك سوف ننتخب بعض نماذج التفكير عند بعض العلماء المسلمين ، ولعلَّ موقف الشيخين محمد مهدي شمس الدين ، ويوسف القرضاوي يمثلان هذه الرؤية ، حيث يرى الشيخ محمد مهدي شمس الدين أن العلمانية بدعة استخدمها الاستعمار بني على أصليها الكبيرين - الكتاب والسُنَّة - شاملة مستوعبة لكل ما تقضي به سنة الحياة إلى نظم وأحكام ، ومن زاوية مماثلة يرى الشيخ يوسف القرضاوي أنه إذا فصلت السلطتين يبقى الدين بغير سلطان يؤيده ولا قوة تسنده فمن أجل هذا لا يتصور القرضاوي للعلمانية أن تنجح في بلد إسلامي ، ولا يوجد أي مبرر لقيامها فهل حسابات رجال الدين الإسلامي صحيحة ؟ لنجد الجواب في النظرية القومية وإشكالية العلاقة بين القومية والدين فيقول المرحوم القائد المؤسس {{ إن الإسلام هو رسالة العرب الخالدة للإنسانية الواردة في شعاره - أمة عربية واحدة .. ذات رسالة خالدة - ، وهو يوضح ماهية هذه الرسالة بأنها إيمان ملازم للأمة يمثل جوهرها ، ويوضح معنى الرسالة بأنها حضارة وقيم معينة .. يستطيع العرب في المستقبل عندما يبلغون المستوى الراقي السليم المبدع أن يحققوها وينشروها بين البشر ، هذه الرسالة الخالدة مرتبطة بالنهضة العربية الحديثة عنده، فيقول (( إنَّ نهضتنا العربية الحديثة هي من ذلك النبع من ينبوع الرسالة الأولى )) }} ، ورأى المرحوم القائد المؤسس في الإسلام منبعاً للبعث العربي من الإسلام تجدده وثورته ونستقي من منبعه فضائل الإيمان في سبيل نشر المبادئ التي تنقذ العرب في هذا العصر من ضعفهم وتفككهم وانخفاض مستواهم الروحي والاجتماعي ، وقد ربط بين الإسلام والعروبة والإنسانية ، فقال {{ الإسلام في واقعه عربي وفي مراميه المثالية إنساني ، فرسالة الإسلام إنما هي في خَلْق إنسانية عربية إنَّ يقظة العرب القومية اقترنت برسالة دينية .. ليؤدوا واجباً دينياً كلّه حق وهداية ورحمة وعدل وبذل أراقوا من أجله دماءهم }} وقد ترجم هذا بمقولته الشهيرة - لولا السيف العربي لما انتشر الاسلام ولولا الاسلام لما عرف العربي - الإسلام لأن فيه نظام حياتي كامل لا يترك مجالاً لأي نظام آخر والشريعة الإسلامية بقواعدها الكلية العامة وبالفقه الذي دعا القوميون للفصل بين الدين والدولة ولئن ظهرت بدايةً تحت شعار - الدين لله والوطن للجميع - ، إلاَّ أنها اكتسبت مضامينها العلمية بعد أن أخذت تناقش مبادئ سياسية ، - الديموقراطية والعلمانية والاشتراكية والقومية - وكل تلك المبادئ تقوم على أسس مبدأي العدل والمساواة والسـؤال الذي لابد من طرحه هل احترمت الدولة الدينية هذين المبدأين ؟ والجواب ببساطه كان هذان المبدآن يكتسبان مفهوميهما النسبي في الدولة الإسلامية ، أي لم يتم تطبيقهما بشكل تام ، فما كان يبدو عدلاً ومساواة عند طبقة إجتماعية من المسلمين لم يكن كذلك عند طبقة أخرى كمفهوم الغنى والفقر مثلا وما كان يبدو عدلاً عند مذهب لم يكن كذلك عند مذهب آخر وما كان يبدو عدلاً ومساواة بين المسلمين لم يكن يعني ذلك عند الديانات الأخرى ومثالاً على ذلك عندما يطبق المسلمون مبدأ - الذمية - على النصارى واليهود فإنما يعتقدون بعدالة هذا المبدأ استناداً إلى القرآن الكريم لكن في المقابل ينفي اهل الكتاب اليهود والنصارى عدالته لأنهم كجزء من الدولة محرومون من امتيازات خُصَّ بها اقرانهم المسلمون

يتبع بالحلقة السادسة





الجمعة ٦ ذو الحجــة ١٤٤٢ هـ   ۞۞۞  الموافق  ١٦ / تمــوز / ٢٠٢١ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مكتب الثقافة والإعلام القومي - لقاءُ القُوى الوَطَنيّة والقَوميّة التَقدُّميّة الديمُقراطِيّة ضَرورة حَتميّة للخَلاص مِن حالَةِ الضَعفِ العَرَبي د. عامر الدليمي في ظل الاستهداف المنقطع النظير الذي تتعرض له أمتنا العربية في أغلب أقطارها، وفي ظل غياب أية حدود أو سقف للبشاعة التي يتم فيها تنفيذ حلقات المؤامرة، وليس آخرها محرقة رفح، والمجزرة البشعة التي يتعرض لها شعبنا العربي في فلسطين، والتي وصلت إلى إحراق الخيام بقاطنيها حيث تم استهداف النازحين قسرًا شمال غرب رفح. تلك المجزرة التي خلّفت عشرات الشهداء الذين تحولت أجسادهم إلى أشلاء، بالإضافة إلى عشرات الجرحى معظمهم من الأطفال والنساء، مع استهداف الاحتلال الصهيوني للمنظومة الصحية وإخراجها من الخدمة، كل ذلك على مرأى ومسمع من العالم أجمع العاجز عن كبح جماح جرائم العدو الصهيوني. في ظل هذا الواقع المأساوي، وعجز الأنظمة العربية عن وقف عجلة التدهور وبشاعته، يصبح من أعلى الأولويات والواجبات الحتمية، أن تلتقط القوى السياسية الوطنية والقومية زمام المبادرة، نحو بلورة مشروع يرقى إلى مستوى التحديات الوجودية الجسيمة التي تستهدف الأمة في وجودها. ويتقدم تلك الأولويات فهم الواقع الذي تمرُ به الأمة العربية في هذه الظروف وتحليلها بقدرٍ عالٍ من المسؤولية الوطنية والقومية والوقوف بواقعية وموضوعية على أسباب الانكسارات والتراجعات والاستسلام للقوى المعادية، حيث يتقدم تلك الأسباب الانقسام والتشظي العربي بسبب تناقضات ثانوية تاركين التحديات الأساسية والمصيرية تحرق الأمة وتنهي هويتها ووجودها. وفي مقدمة متطلبات تحقيق ذلك، والذي يعد من الضرورة القومية الحاسمة أن تكون هناك نظرة وفعل حقيقي جاد لتجديد الخطاب القومي العربي وتحديث مشروعه النهضوي التحرري التقدمي. ومن هنا فإن لقاء القوى السياسية المخلصة للوطن والأمة العربية، والعمل ضمن قواعد عمل مشتركة للتوصل إلى مشروع يمكِّن الأمة من مواجهة التحديات الوجودية الجسيمة التي تتعرض لها، ويعيد لها كرامتها، ويؤكد بأنها أمة جديرة بالحياة، من خلال إيجاد تفاهمات سياسية على قاعدة جماهيرية تكون أساساً لقوتها، وتستطيع من خلال ذلك وغيره التخلص من الضعف والتخلف والتقهقر الذي أصابها. إن ذلك من شأنه أن يرسم الخطوات الأولى التي تخطوها القوى الوطنية والقومية لقيادة الأمة نحو مرحلة جديدة لتكون أمة مجاهدة تسعى نحو التثوير والتنوير والتغيير والتقدم بكل جوانبه. كما وتشكِّل أساساً لإطلاق الحريات الفكرية والسياسية التي تعد الدعامة الرئيسية لمجتمع حضاري جديد، وتحقيق نهضة عروبية تقدمية ديمقراطية في الساحة السياسية كما في الساحة الفكرية. إن كل ذلك يقتضي تجاوز الحالات التي تعرضت لها من مناكفات وخصومات بينية أوصلتها إلى الاحتراب الفعلي فأضعفت نفسها، وجعلت القوى المعادية تتحكم بمصيرها. وليس أدل على ذلك ما وصلت إليه بعض الأنظمة العربية في الاستسلام والضعف أمام العدو الصهيوني، وتمدد استعماري للمشروع الفارسي في أقطار أمتنا العربية بدءاً من المشرق واندفاعاً نحو أقطارها في شمال افريقيا. إن الضرورة الوجودية والحتمية في تاريخنا الحالي تقتضي عودة التيار القومي العربي التحرري والمنظمات القومية لممارسة دورها الفعلي في الساحة العربية بقوة وثقة عالية، متحصِّنة بالإيمان المطلق بقدرها، وبمسؤوليتها التاريخية في قيادة الأمة لتحقيق أمل الجماهير في خلاصها من الاستعباد والاستبداد والهزيمة والتشظّي. ومن أولويات هذه المهمة النضالية الكبيرة هي أن ينهض المثقفون والمفكرون والكتاب العرب الذين يؤمنون برسالة الأمة كرسالة إنسانية خالدة لممارسة دورهم الريادي في بلورة الطموحات المأمولة، وتحديد معالم الطريق العملية والواقعية لتحقيقها، بعيداً عن الإنشاء أو العواطف أو التنظير العقيم. على أن مثل هذا التفاعل وتلاقح الأفكار يتطلب من الجميع العمل من أجل هذا المشروع بروح ديمقراطية متجددة، كشرط أساسي لنجاحه كي يعيد للأمة العربية مجدها وكرامتها وحقها في الحياة.
مواضيع الكاتب زامل عبد نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة
مكتب الثقافة والإعلام القومي - لقاءُ القُوى الوَطَنيّة والقَوميّة التَقدُّميّة الديمُقراطِيّة ضَرورة حَتميّة للخَلاص مِن حالَةِ الضَعفِ العَرَبي د. عامر الدليمي في ظل الاستهداف المنقطع النظير الذي تتعرض له أمتنا العربية في أغلب أقطارها، وفي ظل غياب أية حدود أو سقف للبشاعة التي يتم فيها تنفيذ حلقات المؤامرة، وليس آخرها محرقة رفح، والمجزرة البشعة التي يتعرض لها شعبنا العربي في فلسطين، والتي وصلت إلى إحراق الخيام بقاطنيها حيث تم استهداف النازحين قسرًا شمال غرب رفح. تلك المجزرة التي خلّفت عشرات الشهداء الذين تحولت أجسادهم إلى أشلاء، بالإضافة إلى عشرات الجرحى معظمهم من الأطفال والنساء، مع استهداف الاحتلال الصهيوني للمنظومة الصحية وإخراجها من الخدمة، كل ذلك على مرأى ومسمع من العالم أجمع العاجز عن كبح جماح جرائم العدو الصهيوني. في ظل هذا الواقع المأساوي، وعجز الأنظمة العربية عن وقف عجلة التدهور وبشاعته، يصبح من أعلى الأولويات والواجبات الحتمية، أن تلتقط القوى السياسية الوطنية والقومية زمام المبادرة، نحو بلورة مشروع يرقى إلى مستوى التحديات الوجودية الجسيمة التي تستهدف الأمة في وجودها. ويتقدم تلك الأولويات فهم الواقع الذي تمرُ به الأمة العربية في هذه الظروف وتحليلها بقدرٍ عالٍ من المسؤولية الوطنية والقومية والوقوف بواقعية وموضوعية على أسباب الانكسارات والتراجعات والاستسلام للقوى المعادية، حيث يتقدم تلك الأسباب الانقسام والتشظي العربي بسبب تناقضات ثانوية تاركين التحديات الأساسية والمصيرية تحرق الأمة وتنهي هويتها ووجودها. وفي مقدمة متطلبات تحقيق ذلك، والذي يعد من الضرورة القومية الحاسمة أن تكون هناك نظرة وفعل حقيقي جاد لتجديد الخطاب القومي العربي وتحديث مشروعه النهضوي التحرري التقدمي. ومن هنا فإن لقاء القوى السياسية المخلصة للوطن والأمة العربية، والعمل ضمن قواعد عمل مشتركة للتوصل إلى مشروع يمكِّن الأمة من مواجهة التحديات الوجودية الجسيمة التي تتعرض لها، ويعيد لها كرامتها، ويؤكد بأنها أمة جديرة بالحياة، من خلال إيجاد تفاهمات سياسية على قاعدة جماهيرية تكون أساساً لقوتها، وتستطيع من خلال ذلك وغيره التخلص من الضعف والتخلف والتقهقر الذي أصابها. إن ذلك من شأنه أن يرسم الخطوات الأولى التي تخطوها القوى الوطنية والقومية لقيادة الأمة نحو مرحلة جديدة لتكون أمة مجاهدة تسعى نحو التثوير والتنوير والتغيير والتقدم بكل جوانبه. كما وتشكِّل أساساً لإطلاق الحريات الفكرية والسياسية التي تعد الدعامة الرئيسية لمجتمع حضاري جديد، وتحقيق نهضة عروبية تقدمية ديمقراطية في الساحة السياسية كما في الساحة الفكرية. إن كل ذلك يقتضي تجاوز الحالات التي تعرضت لها من مناكفات وخصومات بينية أوصلتها إلى الاحتراب الفعلي فأضعفت نفسها، وجعلت القوى المعادية تتحكم بمصيرها. وليس أدل على ذلك ما وصلت إليه بعض الأنظمة العربية في الاستسلام والضعف أمام العدو الصهيوني، وتمدد استعماري للمشروع الفارسي في أقطار أمتنا العربية بدءاً من المشرق واندفاعاً نحو أقطارها في شمال افريقيا. إن الضرورة الوجودية والحتمية في تاريخنا الحالي تقتضي عودة التيار القومي العربي التحرري والمنظمات القومية لممارسة دورها الفعلي في الساحة العربية بقوة وثقة عالية، متحصِّنة بالإيمان المطلق بقدرها، وبمسؤوليتها التاريخية في قيادة الأمة لتحقيق أمل الجماهير في خلاصها من الاستعباد والاستبداد والهزيمة والتشظّي. ومن أولويات هذه المهمة النضالية الكبيرة هي أن ينهض المثقفون والمفكرون والكتاب العرب الذين يؤمنون برسالة الأمة كرسالة إنسانية خالدة لممارسة دورهم الريادي في بلورة الطموحات المأمولة، وتحديد معالم الطريق العملية والواقعية لتحقيقها، بعيداً عن الإنشاء أو العواطف أو التنظير العقيم. على أن مثل هذا التفاعل وتلاقح الأفكار يتطلب من الجميع العمل من أجل هذا المشروع بروح ديمقراطية متجددة، كشرط أساسي لنجاحه كي يعيد للأمة العربية مجدها وكرامتها وحقها في الحياة.