شبكة ذي قار
عـاجـل










علاوة على أن معظم المراكز الثقافية والمكتبات الموجودة في العراق أصبحت تقع تحت النفوذ والسيطرة الإيرانية حتى وصل الامر لقيام وزارة التربية العراقية بمنح عقود طباعة الكتب المدرسية في المطابع الإيرانية ، والتركيز على مخاطبة الرأي العام العراقي من خلال السيطرة على بعض وسائل الاعلام ، وهو الأمر الذي تم من خلال إنشاء المحطات الفضائية التلفزيونية الطائفية الموجهة إلى الشعب العراقي تبث من داخل ايران او من لندن والتي بلغت أكثر من عشرين محطة فضائية مثل {{ السلام ، والعدل ، ومحطتا أهل البيت ، والفرات ، وآفاق ، وبلادي ، والمسار الأولى والثانية ، والغدير وكربلاء ، والفرقان ، والمهدي ، والعدالة الأولى والثانية ، والمهدي ، والعقيلة ، والاوحد ، والانوار الأولى والثانية .. الخ }} وقسما منها تبث بواسطة القمر الصهيوني - موسى - كما كشفته القناة الروسية RT الناطقة بالعربية ، السعي إلى إحداث اختراق ونفوذ في الجانب الديني من خلال ربط شريحة واسعه من العراقيين بإيران تحت مسمى التشيع من خلال تقليد واتباع الولي الفقيه – خامنئي - ومن خلال إثارة الفتن المذهبية والطائفية والترويج لفكرة المظلومية ، حيث تشير بعض التقارير الى أن ايران أدخلت أكثر من الفي رجل دين في مدارس الحوزة العلمية في محاولة منها للتأثير على قرارها والاستحواذ عليها والعمل على الاتيان بالفقيه المتبع لولاية الفقيه بعد السيستاني ، وتم استغلال ما سمي بالسياحة الدينية من أجل محاولة العبث بالتركيبة الديموغرافية والقومية ، إذ تشير الاحصائيات الرسمية الى أن حوالي ٣٠٠٠ زائر إيراني أو أكثر أغلب الأحيان قبل وبعد انتشار جائحة كورونا يدخلون العراق يومياً ، بعضهم يستقر بطريقة غير شرعية بالإضافة الي اعداد غير مقدرة تدخل الى العراق بطرق سرية ، وظهرت مؤشرات على حجم هذا التواجد على أرض الواقع منها إمكانية سماع اللغة الفارسية بشكل ملحوظ في بعض المناطق في اسواق بغداد والنجف وكربلاء والبصرة وسامراء ، كما تتداول العملة الإيرانية في هذه الأسواق ، وهو الوجود الذي دفع بعض التابعين لإيران في مرحلة صياغة الدستور قبل عام ٢٠٠٥ الى الدعوة الى إدراج القومية الفارسية كقومية رابعة بعد العربية والكردية والتركمانية وإعطاء الحق لبعض المحافظات من اتخاذ اللغة الفارسية كلغة معتمده في الأسواق والمصالح ، أما فيما يتعلق بالسيطرة الإيرانية على حوزة النجف فأن ايران ومنذ مرحلة العلامة الطوسي - الذي افتى بإنشاء المرجعية الدينية بشروطها التي لا تخرج عن هيمنة العنصر الفارسي فيها لدعم المحتل طهماسب ابن الشاه عباس الصفوي - عملت على دعم المرجعية والحوزة في سامراء وبعدها بغداد ثم الحلة واخرها النجف والى اليوم من اجل السيطرة على قراراتها وتحجيم دورها كى تبقى مرجعية قم هي المرجعية الأولى للشيعة في العالم ، حيث يتمثل الوضع الحالي للمرجعية الشيعية في حوزة النجف ووجود المرجع الديني الإيراني الأصل علي السيستاني وهو المرجعية الروحية لمليوني شيعي يمتدون من الهند إلى إيران والعراق ولبنان ودول العالم ، حيث يتبعون تعاليمه الدينية ويعتبرونها مقدسة ، وهو شخصية تحظى بقبول داخل العراق ومن جانب أمريكا وبريطانيا التي اعتبرته احد اهم المدافعين عن الديمقراطية في العراق عندما أصر على إجراء انتخابات حرة مباشرة منذ الأيام الأولى للاحتلال الأميركي ولم يفتي بمقاومة الغزو والاحتلال الامبريا صهيوني وقد أشار الى ذلك الصهيوني بريمر بكتابه الذي أصدره – عام قضيته في العراق - وكان الحديث عن البديل المتوقع لخلافة السيستاني البالغ من العمر أكثر من ٩٠ عاما ، هو الأكثر جدلاً داخل الأوساط العراقية الآن خاصة مع الطرح الإيراني محمود هاشمي شهرودي كمرجع بديل وهو البالغ من العمر أكثر من ٦٣ عاما والمولود في العراق ، والذى قاد لسنوات طويلة السلطة القضائية الإيرانية وكان يعد أحد كبار المسؤولين في الحكومة قبل وفاته ، ولا شك أن هذه الخطوة في حينها قد أثارت مخاوف داخل العراق وعلى المستويين الإقليمي والدولي من أن تمتد السيطرة والنفوذ الإيراني بشكل واسع على الحياة السياسية والاقتصادية والدينية في العراق ، خصوصا مع احتمال التأثير على باقي الشيعة وتحويلهم باتجاه مذهب ولاية الفقيه كما في ايران ، كما زاد من حدة هذه المخاوف في حينه عند زيارة رئيس مجلس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي إلى طهران ولقائه بالشهر ودي المحسوب على اتجاه الإسلام المتشدد بالإضافة الى تقلده لمناصب سياسية في إيران ، وهو الامر الذي يعتبر خلافا لتقاليد النجف لان الشهر ودي واحد من أغنى الرجال في إيران ، كما أن حياته الشخصية فاخرة ، وهو الامر الذى يتعارض أيضاً مع التقليد في النجف والأكاديمية الدينية والحوزة العلمية ، وهو الابتعاد عن السياسة والعيش في حياة الورع والزهد ، والاستقلال التام عن أي نوع من الحكومات وهذا ناتج من اعتماد المرجعية الدينية في النجف الولاية المحدودة التي تقتصر على التوجيه والإرشاد دون الغور في الأمور السياسية وبهذا فإنها الأقرب الى مفهوم الحكومة المدنية ، وفي حالة نجاح ايران في تنفيذ مخطط السيطرة على الحوزة من خلال خلافة السيستاني بالذي يحددونه فمن المتوقع أنه سيكون مرجعا لأنصار حزب الدعوة والمجلس الأعلى والولائيين و سيشتد التنافس في النجف بين منهجين شيعيين ، أي بين حوزتين دينيتين تمثلان مدرستين مختلفتين في رؤيتهما لمسألة الولاية الأمر الذي من شأنه أن يخلق صراعاً لن يكون على النفوذ الديني وعلى استقلالية المرجعية والقرار المرجعي فحسب بل ستمتد صوره لتشمل جوانب سياسية واجتماعية ومالية مختلفة بالإضافة الى زيادة التدخّل الديني للحوزة العلمية في القرار السياسي العراقي ، و هو ما يعنى هيمنة دولة ولاية الفقيه { إيران } على قرار الحوزة وسيطرة مصالحها على مختلف صور الصراع السياسي والديني وهو الامر الذى من شأنه أن يعزز نفوذ إيران على الشعب العراقي وعلى الشيعة في كل مكان ، الا أن هذا الترتيب المحتمل من المتوقع أن يواجه باعتراض أمريكي خاصة وأن الولايات المتحدة كانت تسعى خلال الفترة الماضية لتطوير علاقاتها مع حوزة النجف ، بهدف دعم الاتجاه الديني غير السياسي والتضييق على المدرسة الدينية السياسية كجزء من استراتيجية شاملة في المنطقة ، إلا أن واشنطن خفّفت من وطأة تلك الاستراتيجية في ظل تطورات الأحداث على الأرض في العراق ، وهى الاستراتيجية المتوقع استمرارها وتعزيزها في ظل التطورات التي لحقت بالدول العربية بعد الربيع العربي والتي كان للتيار الديني السياسي دورا رئيسيا فيها ، كما أنها تسعى إلى قطع اية امتدادات قد تحدث بين تلك التيارات وبين إيران ، فالمشروع الأمريكي للتغيير في المنطقة يسير في إطار ترويض التيار الديني السياسي وفق المنهج الليبرالي ، ويتناغم مع فكر الحوزة الدينية التقليدية غير السياسية في النجف فيما تسعى طهران إلى دعم مشروعها المرجعي في النجف في ظل رؤية سياسية دينية متكاملة للمنطقة وفي إطار مصالح متناغمة مع عنوان ولاية الفقيه وهو المنهج المتشدد الذي يطرحونه وفق فهم الثورة الإسلامية وهو الامر الذى من شأنه عرقلة سياسات تثبيت المرجعية الدينية التقليدية في النجف

يتبع بالحلقة السابعة





الاربعاء ١٨ جمادي الاولى ١٤٤٣ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٢٢ / كانون الاول / ٢٠٢١ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مكتب الثقافة والإعلام القومي - لقاءُ القُوى الوَطَنيّة والقَوميّة التَقدُّميّة الديمُقراطِيّة ضَرورة حَتميّة للخَلاص مِن حالَةِ الضَعفِ العَرَبي د. عامر الدليمي في ظل الاستهداف المنقطع النظير الذي تتعرض له أمتنا العربية في أغلب أقطارها، وفي ظل غياب أية حدود أو سقف للبشاعة التي يتم فيها تنفيذ حلقات المؤامرة، وليس آخرها محرقة رفح، والمجزرة البشعة التي يتعرض لها شعبنا العربي في فلسطين، والتي وصلت إلى إحراق الخيام بقاطنيها حيث تم استهداف النازحين قسرًا شمال غرب رفح. تلك المجزرة التي خلّفت عشرات الشهداء الذين تحولت أجسادهم إلى أشلاء، بالإضافة إلى عشرات الجرحى معظمهم من الأطفال والنساء، مع استهداف الاحتلال الصهيوني للمنظومة الصحية وإخراجها من الخدمة، كل ذلك على مرأى ومسمع من العالم أجمع العاجز عن كبح جماح جرائم العدو الصهيوني. في ظل هذا الواقع المأساوي، وعجز الأنظمة العربية عن وقف عجلة التدهور وبشاعته، يصبح من أعلى الأولويات والواجبات الحتمية، أن تلتقط القوى السياسية الوطنية والقومية زمام المبادرة، نحو بلورة مشروع يرقى إلى مستوى التحديات الوجودية الجسيمة التي تستهدف الأمة في وجودها. ويتقدم تلك الأولويات فهم الواقع الذي تمرُ به الأمة العربية في هذه الظروف وتحليلها بقدرٍ عالٍ من المسؤولية الوطنية والقومية والوقوف بواقعية وموضوعية على أسباب الانكسارات والتراجعات والاستسلام للقوى المعادية، حيث يتقدم تلك الأسباب الانقسام والتشظي العربي بسبب تناقضات ثانوية تاركين التحديات الأساسية والمصيرية تحرق الأمة وتنهي هويتها ووجودها. وفي مقدمة متطلبات تحقيق ذلك، والذي يعد من الضرورة القومية الحاسمة أن تكون هناك نظرة وفعل حقيقي جاد لتجديد الخطاب القومي العربي وتحديث مشروعه النهضوي التحرري التقدمي. ومن هنا فإن لقاء القوى السياسية المخلصة للوطن والأمة العربية، والعمل ضمن قواعد عمل مشتركة للتوصل إلى مشروع يمكِّن الأمة من مواجهة التحديات الوجودية الجسيمة التي تتعرض لها، ويعيد لها كرامتها، ويؤكد بأنها أمة جديرة بالحياة، من خلال إيجاد تفاهمات سياسية على قاعدة جماهيرية تكون أساساً لقوتها، وتستطيع من خلال ذلك وغيره التخلص من الضعف والتخلف والتقهقر الذي أصابها. إن ذلك من شأنه أن يرسم الخطوات الأولى التي تخطوها القوى الوطنية والقومية لقيادة الأمة نحو مرحلة جديدة لتكون أمة مجاهدة تسعى نحو التثوير والتنوير والتغيير والتقدم بكل جوانبه. كما وتشكِّل أساساً لإطلاق الحريات الفكرية والسياسية التي تعد الدعامة الرئيسية لمجتمع حضاري جديد، وتحقيق نهضة عروبية تقدمية ديمقراطية في الساحة السياسية كما في الساحة الفكرية. إن كل ذلك يقتضي تجاوز الحالات التي تعرضت لها من مناكفات وخصومات بينية أوصلتها إلى الاحتراب الفعلي فأضعفت نفسها، وجعلت القوى المعادية تتحكم بمصيرها. وليس أدل على ذلك ما وصلت إليه بعض الأنظمة العربية في الاستسلام والضعف أمام العدو الصهيوني، وتمدد استعماري للمشروع الفارسي في أقطار أمتنا العربية بدءاً من المشرق واندفاعاً نحو أقطارها في شمال افريقيا. إن الضرورة الوجودية والحتمية في تاريخنا الحالي تقتضي عودة التيار القومي العربي التحرري والمنظمات القومية لممارسة دورها الفعلي في الساحة العربية بقوة وثقة عالية، متحصِّنة بالإيمان المطلق بقدرها، وبمسؤوليتها التاريخية في قيادة الأمة لتحقيق أمل الجماهير في خلاصها من الاستعباد والاستبداد والهزيمة والتشظّي. ومن أولويات هذه المهمة النضالية الكبيرة هي أن ينهض المثقفون والمفكرون والكتاب العرب الذين يؤمنون برسالة الأمة كرسالة إنسانية خالدة لممارسة دورهم الريادي في بلورة الطموحات المأمولة، وتحديد معالم الطريق العملية والواقعية لتحقيقها، بعيداً عن الإنشاء أو العواطف أو التنظير العقيم. على أن مثل هذا التفاعل وتلاقح الأفكار يتطلب من الجميع العمل من أجل هذا المشروع بروح ديمقراطية متجددة، كشرط أساسي لنجاحه كي يعيد للأمة العربية مجدها وكرامتها وحقها في الحياة.
مواضيع الكاتب زامل عبد نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة
مكتب الثقافة والإعلام القومي - لقاءُ القُوى الوَطَنيّة والقَوميّة التَقدُّميّة الديمُقراطِيّة ضَرورة حَتميّة للخَلاص مِن حالَةِ الضَعفِ العَرَبي د. عامر الدليمي في ظل الاستهداف المنقطع النظير الذي تتعرض له أمتنا العربية في أغلب أقطارها، وفي ظل غياب أية حدود أو سقف للبشاعة التي يتم فيها تنفيذ حلقات المؤامرة، وليس آخرها محرقة رفح، والمجزرة البشعة التي يتعرض لها شعبنا العربي في فلسطين، والتي وصلت إلى إحراق الخيام بقاطنيها حيث تم استهداف النازحين قسرًا شمال غرب رفح. تلك المجزرة التي خلّفت عشرات الشهداء الذين تحولت أجسادهم إلى أشلاء، بالإضافة إلى عشرات الجرحى معظمهم من الأطفال والنساء، مع استهداف الاحتلال الصهيوني للمنظومة الصحية وإخراجها من الخدمة، كل ذلك على مرأى ومسمع من العالم أجمع العاجز عن كبح جماح جرائم العدو الصهيوني. في ظل هذا الواقع المأساوي، وعجز الأنظمة العربية عن وقف عجلة التدهور وبشاعته، يصبح من أعلى الأولويات والواجبات الحتمية، أن تلتقط القوى السياسية الوطنية والقومية زمام المبادرة، نحو بلورة مشروع يرقى إلى مستوى التحديات الوجودية الجسيمة التي تستهدف الأمة في وجودها. ويتقدم تلك الأولويات فهم الواقع الذي تمرُ به الأمة العربية في هذه الظروف وتحليلها بقدرٍ عالٍ من المسؤولية الوطنية والقومية والوقوف بواقعية وموضوعية على أسباب الانكسارات والتراجعات والاستسلام للقوى المعادية، حيث يتقدم تلك الأسباب الانقسام والتشظي العربي بسبب تناقضات ثانوية تاركين التحديات الأساسية والمصيرية تحرق الأمة وتنهي هويتها ووجودها. وفي مقدمة متطلبات تحقيق ذلك، والذي يعد من الضرورة القومية الحاسمة أن تكون هناك نظرة وفعل حقيقي جاد لتجديد الخطاب القومي العربي وتحديث مشروعه النهضوي التحرري التقدمي. ومن هنا فإن لقاء القوى السياسية المخلصة للوطن والأمة العربية، والعمل ضمن قواعد عمل مشتركة للتوصل إلى مشروع يمكِّن الأمة من مواجهة التحديات الوجودية الجسيمة التي تتعرض لها، ويعيد لها كرامتها، ويؤكد بأنها أمة جديرة بالحياة، من خلال إيجاد تفاهمات سياسية على قاعدة جماهيرية تكون أساساً لقوتها، وتستطيع من خلال ذلك وغيره التخلص من الضعف والتخلف والتقهقر الذي أصابها. إن ذلك من شأنه أن يرسم الخطوات الأولى التي تخطوها القوى الوطنية والقومية لقيادة الأمة نحو مرحلة جديدة لتكون أمة مجاهدة تسعى نحو التثوير والتنوير والتغيير والتقدم بكل جوانبه. كما وتشكِّل أساساً لإطلاق الحريات الفكرية والسياسية التي تعد الدعامة الرئيسية لمجتمع حضاري جديد، وتحقيق نهضة عروبية تقدمية ديمقراطية في الساحة السياسية كما في الساحة الفكرية. إن كل ذلك يقتضي تجاوز الحالات التي تعرضت لها من مناكفات وخصومات بينية أوصلتها إلى الاحتراب الفعلي فأضعفت نفسها، وجعلت القوى المعادية تتحكم بمصيرها. وليس أدل على ذلك ما وصلت إليه بعض الأنظمة العربية في الاستسلام والضعف أمام العدو الصهيوني، وتمدد استعماري للمشروع الفارسي في أقطار أمتنا العربية بدءاً من المشرق واندفاعاً نحو أقطارها في شمال افريقيا. إن الضرورة الوجودية والحتمية في تاريخنا الحالي تقتضي عودة التيار القومي العربي التحرري والمنظمات القومية لممارسة دورها الفعلي في الساحة العربية بقوة وثقة عالية، متحصِّنة بالإيمان المطلق بقدرها، وبمسؤوليتها التاريخية في قيادة الأمة لتحقيق أمل الجماهير في خلاصها من الاستعباد والاستبداد والهزيمة والتشظّي. ومن أولويات هذه المهمة النضالية الكبيرة هي أن ينهض المثقفون والمفكرون والكتاب العرب الذين يؤمنون برسالة الأمة كرسالة إنسانية خالدة لممارسة دورهم الريادي في بلورة الطموحات المأمولة، وتحديد معالم الطريق العملية والواقعية لتحقيقها، بعيداً عن الإنشاء أو العواطف أو التنظير العقيم. على أن مثل هذا التفاعل وتلاقح الأفكار يتطلب من الجميع العمل من أجل هذا المشروع بروح ديمقراطية متجددة، كشرط أساسي لنجاحه كي يعيد للأمة العربية مجدها وكرامتها وحقها في الحياة.