شبكة ذي قار
عـاجـل










العراق المحتل وجدل الوطنية

أبو الحسنين علي

 

في نيسان ٢٠٠٣ م تمكنت جيوش الغزو بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية من احتلال بغداد، وبدأت بإذابة مكونات الدولة العراقية، حيث تم حل الجيش العراقي وقوى الأمن وأُلغيت وزارات عديدة، وتم إصدار قانون اجتثاث البعث، وهدمت المئات من المصانع العملاقة، وانطفأت الكهرباء بعد أن دمرت محطاتها، وضربت الجسور والقصور والبيوت، وخربت الشوارع، وشهد العراقيون ما لم يشهدوه في تاريخهم من عمليات النهب والسلب لممتلكات الدولة من الأجهزة والمعدات والأسلحة والمكاتب وشبابيك بنايات المصانع وأسلاك الكهرباء ومواسير الماء، وحفرت الطرق البينية في شركات الإنتاج لسرقة ما مدفون تحت الأرض من تجهيزات كهرباء واتصالات وماء.

مشهد الخراب لم يكن أظلم منه وأشد قسوة ووجعاً سوى مشهد أنهار الدم والنزوح والهجرة وانعدام الأمن الذي حول بغداد ومدن العراق إلى مدن أشباح تسودها المافيات والعصابات والمجرمين واللصوص، تحميهم قوات الغزو والظلام الدامس الذي صار يحل مبكراً على غير عادته فيغطي الشوارع والبيوت بالحزن والكآبة والخوف.

في هذه الأجواء، شكلت أميركا هيئة من الأحزاب والشخصيات التي وافقت على غزو العراق واحتلاله في مؤتمرات عقدت خارج العراق وبصيغة تمثيل طائفي وعرقي منهم :

-     إبراهيم الجعفري

-     أحمد الجلبي

-     أياد علاوي

-     جلال طالباني

-     حميد مجيد موسى

-     عبد الكريم المحمداوي

-     عدنان الباجه جي

-     عقيلة الهاشمي

-     سلامة الخفاجي

-     غازي عجيل الياور

-     محسن عبد الحميد

-     محمد بحر العلوم

-     محمود عثمان

-     موفق الربيعي

-     نصير الجادرجي

-     وائل عبد اللطيف

-     يونادم كنا

- رجاء حبيب الخزاعي

- سمير شاكر محمود الصميدعي

- عز الدين سليم

- عبد العزيز الحكيم

وكان من بين القرارات العاجلة التي اتخذها هؤلاء إلغاء قانون الأحوال المدنية وقرار اعتبار يوم دخول القوات الغازية إلى بغداد (٩ نيسان ٢٠٠٣) عيداً وطنياً!!.

 وحقيقة الأمر أن السلطة الحقيقة في العراق لم تكن لهؤلاء بل لسلطة الائتلاف المدنية برئاسة الدبلوماسي الأمريكي بول بريمر وللجيوش الغازية وما منح من صلاحيات لهم لا تتعدى تلك التي تخدم عملية هدم العراق كدولة.

هدفنا من هذا الاستعراض هو توجيه سؤال للعراقيين وللعرب ولكل أحرار العالم هو: بعيداً عن فرض الأمر الواقع بقوة السلاح والاقتصاد والإعلام، وبعيداً عن ألاعيب السياسة ومناوراتها، وارتكازاً إلى مفهوم الوطنية الخالصة المعتمد في أميركا وبريطانيا وفرنسا وأستراليا وألمانيا والصين والهند وإيران وتركيا ودول آسيا وافريقيا  الأخرى والبلاد العربية بغض النظر عن تقييم حكوماتها، هل إن الذين توظفوا في هذه الهيئة وطنيين أم خونة عملاء مرتزقة، باعوا وطنهم بثمن بخس هو سلطة أوهن من بيت العنكبوت، وتفوح منها روائح عفنة، وصارت هذه الهيئة مصدراً لتوطين كل أنواع مسببات الموت للعراق من طائفية ومحاصصة وفساد؟

نحن لا نجادل في خسة ورذيلة ودناءة هؤلاء، نحن لا نتحاور في رجولتهم ولا في إنسانيتهم، فهم محض عبيد، فاقدو الشرف، غير إننا نسأل لأننا نواجه أحياناً من عراقيين وعرب وغيرهم من يصنف هؤلاء الأوغاد الجبناء على إنهم وطنيين. واليقين إنهم جميعاً ومن تبعهم في سلطة الإجهاز على العراق أرضاً وشعباً وثروات يعرفون أنفسهم ويعترفون سراً وعلناً على إنهم عملاء وجواسيس وخونه وفاشلين.

ولا نقول إلا حسبنا الله ونعم الوكيل ممن وضع الوطنية والشرف في مختبرات التبديل والتغيير لتحقيق المصالح على حساب الحق والوطن والدين والله والإنسانية.

ونؤكد على إن هؤلاء كلهم أمام محكمة الشعب طال الزمن أم قصر، وسيكون حساب شعبنا عسيراً... عسيراً.






الثلاثاء ٢٦ جمادي الاولى ١٤٤٤ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٢٠ / كانون الاول / ٢٠٢٢ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مكتب الثقافة والإعلام القومي - لقاءُ القُوى الوَطَنيّة والقَوميّة التَقدُّميّة الديمُقراطِيّة ضَرورة حَتميّة للخَلاص مِن حالَةِ الضَعفِ العَرَبي د. عامر الدليمي في ظل الاستهداف المنقطع النظير الذي تتعرض له أمتنا العربية في أغلب أقطارها، وفي ظل غياب أية حدود أو سقف للبشاعة التي يتم فيها تنفيذ حلقات المؤامرة، وليس آخرها محرقة رفح، والمجزرة البشعة التي يتعرض لها شعبنا العربي في فلسطين، والتي وصلت إلى إحراق الخيام بقاطنيها حيث تم استهداف النازحين قسرًا شمال غرب رفح. تلك المجزرة التي خلّفت عشرات الشهداء الذين تحولت أجسادهم إلى أشلاء، بالإضافة إلى عشرات الجرحى معظمهم من الأطفال والنساء، مع استهداف الاحتلال الصهيوني للمنظومة الصحية وإخراجها من الخدمة، كل ذلك على مرأى ومسمع من العالم أجمع العاجز عن كبح جماح جرائم العدو الصهيوني. في ظل هذا الواقع المأساوي، وعجز الأنظمة العربية عن وقف عجلة التدهور وبشاعته، يصبح من أعلى الأولويات والواجبات الحتمية، أن تلتقط القوى السياسية الوطنية والقومية زمام المبادرة، نحو بلورة مشروع يرقى إلى مستوى التحديات الوجودية الجسيمة التي تستهدف الأمة في وجودها. ويتقدم تلك الأولويات فهم الواقع الذي تمرُ به الأمة العربية في هذه الظروف وتحليلها بقدرٍ عالٍ من المسؤولية الوطنية والقومية والوقوف بواقعية وموضوعية على أسباب الانكسارات والتراجعات والاستسلام للقوى المعادية، حيث يتقدم تلك الأسباب الانقسام والتشظي العربي بسبب تناقضات ثانوية تاركين التحديات الأساسية والمصيرية تحرق الأمة وتنهي هويتها ووجودها. وفي مقدمة متطلبات تحقيق ذلك، والذي يعد من الضرورة القومية الحاسمة أن تكون هناك نظرة وفعل حقيقي جاد لتجديد الخطاب القومي العربي وتحديث مشروعه النهضوي التحرري التقدمي. ومن هنا فإن لقاء القوى السياسية المخلصة للوطن والأمة العربية، والعمل ضمن قواعد عمل مشتركة للتوصل إلى مشروع يمكِّن الأمة من مواجهة التحديات الوجودية الجسيمة التي تتعرض لها، ويعيد لها كرامتها، ويؤكد بأنها أمة جديرة بالحياة، من خلال إيجاد تفاهمات سياسية على قاعدة جماهيرية تكون أساساً لقوتها، وتستطيع من خلال ذلك وغيره التخلص من الضعف والتخلف والتقهقر الذي أصابها. إن ذلك من شأنه أن يرسم الخطوات الأولى التي تخطوها القوى الوطنية والقومية لقيادة الأمة نحو مرحلة جديدة لتكون أمة مجاهدة تسعى نحو التثوير والتنوير والتغيير والتقدم بكل جوانبه. كما وتشكِّل أساساً لإطلاق الحريات الفكرية والسياسية التي تعد الدعامة الرئيسية لمجتمع حضاري جديد، وتحقيق نهضة عروبية تقدمية ديمقراطية في الساحة السياسية كما في الساحة الفكرية. إن كل ذلك يقتضي تجاوز الحالات التي تعرضت لها من مناكفات وخصومات بينية أوصلتها إلى الاحتراب الفعلي فأضعفت نفسها، وجعلت القوى المعادية تتحكم بمصيرها. وليس أدل على ذلك ما وصلت إليه بعض الأنظمة العربية في الاستسلام والضعف أمام العدو الصهيوني، وتمدد استعماري للمشروع الفارسي في أقطار أمتنا العربية بدءاً من المشرق واندفاعاً نحو أقطارها في شمال افريقيا. إن الضرورة الوجودية والحتمية في تاريخنا الحالي تقتضي عودة التيار القومي العربي التحرري والمنظمات القومية لممارسة دورها الفعلي في الساحة العربية بقوة وثقة عالية، متحصِّنة بالإيمان المطلق بقدرها، وبمسؤوليتها التاريخية في قيادة الأمة لتحقيق أمل الجماهير في خلاصها من الاستعباد والاستبداد والهزيمة والتشظّي. ومن أولويات هذه المهمة النضالية الكبيرة هي أن ينهض المثقفون والمفكرون والكتاب العرب الذين يؤمنون برسالة الأمة كرسالة إنسانية خالدة لممارسة دورهم الريادي في بلورة الطموحات المأمولة، وتحديد معالم الطريق العملية والواقعية لتحقيقها، بعيداً عن الإنشاء أو العواطف أو التنظير العقيم. على أن مثل هذا التفاعل وتلاقح الأفكار يتطلب من الجميع العمل من أجل هذا المشروع بروح ديمقراطية متجددة، كشرط أساسي لنجاحه كي يعيد للأمة العربية مجدها وكرامتها وحقها في الحياة.
مواضيع الكاتب أبو الحسنين علي/ إعلامي عراقي نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة
مكتب الثقافة والإعلام القومي - لقاءُ القُوى الوَطَنيّة والقَوميّة التَقدُّميّة الديمُقراطِيّة ضَرورة حَتميّة للخَلاص مِن حالَةِ الضَعفِ العَرَبي د. عامر الدليمي في ظل الاستهداف المنقطع النظير الذي تتعرض له أمتنا العربية في أغلب أقطارها، وفي ظل غياب أية حدود أو سقف للبشاعة التي يتم فيها تنفيذ حلقات المؤامرة، وليس آخرها محرقة رفح، والمجزرة البشعة التي يتعرض لها شعبنا العربي في فلسطين، والتي وصلت إلى إحراق الخيام بقاطنيها حيث تم استهداف النازحين قسرًا شمال غرب رفح. تلك المجزرة التي خلّفت عشرات الشهداء الذين تحولت أجسادهم إلى أشلاء، بالإضافة إلى عشرات الجرحى معظمهم من الأطفال والنساء، مع استهداف الاحتلال الصهيوني للمنظومة الصحية وإخراجها من الخدمة، كل ذلك على مرأى ومسمع من العالم أجمع العاجز عن كبح جماح جرائم العدو الصهيوني. في ظل هذا الواقع المأساوي، وعجز الأنظمة العربية عن وقف عجلة التدهور وبشاعته، يصبح من أعلى الأولويات والواجبات الحتمية، أن تلتقط القوى السياسية الوطنية والقومية زمام المبادرة، نحو بلورة مشروع يرقى إلى مستوى التحديات الوجودية الجسيمة التي تستهدف الأمة في وجودها. ويتقدم تلك الأولويات فهم الواقع الذي تمرُ به الأمة العربية في هذه الظروف وتحليلها بقدرٍ عالٍ من المسؤولية الوطنية والقومية والوقوف بواقعية وموضوعية على أسباب الانكسارات والتراجعات والاستسلام للقوى المعادية، حيث يتقدم تلك الأسباب الانقسام والتشظي العربي بسبب تناقضات ثانوية تاركين التحديات الأساسية والمصيرية تحرق الأمة وتنهي هويتها ووجودها. وفي مقدمة متطلبات تحقيق ذلك، والذي يعد من الضرورة القومية الحاسمة أن تكون هناك نظرة وفعل حقيقي جاد لتجديد الخطاب القومي العربي وتحديث مشروعه النهضوي التحرري التقدمي. ومن هنا فإن لقاء القوى السياسية المخلصة للوطن والأمة العربية، والعمل ضمن قواعد عمل مشتركة للتوصل إلى مشروع يمكِّن الأمة من مواجهة التحديات الوجودية الجسيمة التي تتعرض لها، ويعيد لها كرامتها، ويؤكد بأنها أمة جديرة بالحياة، من خلال إيجاد تفاهمات سياسية على قاعدة جماهيرية تكون أساساً لقوتها، وتستطيع من خلال ذلك وغيره التخلص من الضعف والتخلف والتقهقر الذي أصابها. إن ذلك من شأنه أن يرسم الخطوات الأولى التي تخطوها القوى الوطنية والقومية لقيادة الأمة نحو مرحلة جديدة لتكون أمة مجاهدة تسعى نحو التثوير والتنوير والتغيير والتقدم بكل جوانبه. كما وتشكِّل أساساً لإطلاق الحريات الفكرية والسياسية التي تعد الدعامة الرئيسية لمجتمع حضاري جديد، وتحقيق نهضة عروبية تقدمية ديمقراطية في الساحة السياسية كما في الساحة الفكرية. إن كل ذلك يقتضي تجاوز الحالات التي تعرضت لها من مناكفات وخصومات بينية أوصلتها إلى الاحتراب الفعلي فأضعفت نفسها، وجعلت القوى المعادية تتحكم بمصيرها. وليس أدل على ذلك ما وصلت إليه بعض الأنظمة العربية في الاستسلام والضعف أمام العدو الصهيوني، وتمدد استعماري للمشروع الفارسي في أقطار أمتنا العربية بدءاً من المشرق واندفاعاً نحو أقطارها في شمال افريقيا. إن الضرورة الوجودية والحتمية في تاريخنا الحالي تقتضي عودة التيار القومي العربي التحرري والمنظمات القومية لممارسة دورها الفعلي في الساحة العربية بقوة وثقة عالية، متحصِّنة بالإيمان المطلق بقدرها، وبمسؤوليتها التاريخية في قيادة الأمة لتحقيق أمل الجماهير في خلاصها من الاستعباد والاستبداد والهزيمة والتشظّي. ومن أولويات هذه المهمة النضالية الكبيرة هي أن ينهض المثقفون والمفكرون والكتاب العرب الذين يؤمنون برسالة الأمة كرسالة إنسانية خالدة لممارسة دورهم الريادي في بلورة الطموحات المأمولة، وتحديد معالم الطريق العملية والواقعية لتحقيقها، بعيداً عن الإنشاء أو العواطف أو التنظير العقيم. على أن مثل هذا التفاعل وتلاقح الأفكار يتطلب من الجميع العمل من أجل هذا المشروع بروح ديمقراطية متجددة، كشرط أساسي لنجاحه كي يعيد للأمة العربية مجدها وكرامتها وحقها في الحياة.