شبكة ذي قار
عـاجـل










يوم تحرير الفاو سيبقى خالداً في ذاكرة كل الشرفاء

د. علي ماهر

 

في السابع عشر من نيسان 1988، تمكنت قواتنا المسلحة البطلة من تحرير مدينة الفاو من الاحتلال الفارسي الصفوي وبإشراف من قبل شهيد الحج الأكبر الرئيس القائد صدام حسين رحمه الله. عندما وضع خطة تحريرها من براثن الفرس ونجحت بكل تفاصيلها، وفاجأت القيادات السياسية والعسكرية الإيرانية وأذهلت العالم أجمع نتيجة المفاجئة والسرعة التي تم فيها تحرير قاطع الفاو بِوقْتٍ لا يتجاوز 36 ساعة، نبأ تحرير الفاو من براثن الجيش الإيراني رَفَعَ معنويات الجيش العراقي بنسبة 100% وألْهَبَ قلوب مقاتلي الجيش العراقي الباسل ضباطاً وجنوداً المتعطشين لتحرير كل شبر من الأراضي العراقية التي احتلها العدو الإيراني بغفلة من الزمن وفتحت الأبواب على مصراعيها لتحرير كامل الأراضي العراقية المحتلة من قبل الجيش الإيراني وأمر سيادته القوة الجوية العراقية بعدم تهديم الجسر الذي يصل بينها وبين عابدان للسماح  للقوات الخمينية المهزومة بالعودة إلى بلادهم دون أذى حفاظاً على النفس البشرية، ولكن إن أنت أكرمت اللئيم تمردا!!

فمعركة تحرير الفاو كانت بوابة تحرير كامل الأراضي العراقية شرقي البصرة، وقد أطلق عليها معركة" رمضان مبارك"، وتمكن جيشنا الباسل أن يطرد الفرس المجوس من الأرض العراقية. وأدت هذه المعركة إلى انتصارات متتالية في الجبهات الأخرى حتى الوصول إلى تحقيق النصر الناجز على الفرس المجوس والرضوخ لوقف إطلاق النار في 8/8/ 1988، وتجرع كأس سم الهزيمة كما أعلن الخميني المقبور "بأنه كان أهون عليه أن يتجرع كأس السم على أن يوافق على وقف إطلاق النار". وقف إطلاق النار الذي رفضه لخمسة قرارات صدرت عن مجلس الأمن. وذلك لإطالة عدوانه على العراق الذي ذهب ضحيته مئات الآلاف من شباب الطرفين وأنفقت فيه مليارات الدولارات رغم العروض السخية التي كانت القيادة السياسية العراقية تطرحها من موقع القوة والاقتدار وكانت تستجيب لرغبات المجتمع الدولي في إنهاء نزيف الدم هذا. في الوقت الذي كان العراق يقبل به.

في هذا اليوم المبارك انتصف العرب من العجم في واقعة الفاو مدينة الفداء وبوابة النصر العظيم في معركة رمضان مبارك، وسطر الجيش العراقي الباسل أروع البطولات في الدفاع عن أرضه ودحر وقهر الإيرانيين وأذاقهم الويلات ليثبتوا للعالم أن الأمة التي ستكون شاهدة على الناس يجب أن تكون منتصرة.

الخمينيون كانوا يمارسون العنجهية والعدوان من خلال ما يتوهمون أن باستطاعتهم احتلال العراق، وقد تبين أن هؤلاء الصفويين لا قدرة لهم في المواجهة، ولكنهم يتكئون على غيرهم، كما حصل في تآمرهم على احتلال العراق، واختبائهم تحت عباءة الأمريكان والصهاينة في تنفيذ أهدافهم الخسيسة في غزو واحتلال العراق  سنة 2003، وتدخلهم بشؤون العراق من خلال عملائهم وجواسيسهم  الأنجاس الذين يتحكمون بمصير البلاد والعباد وإثارتهم النعرات الطائفية والعرقية والمذهبية وقتلهم للكفاءات العراقية والقيادات العسكرية والعلماء والمفكرين وشيوخ العشائر ورجال الدين ومنتسبي البعث والأجهزة الأمنية، وسرقة ثروات البلاد وتهريبها إلى نظام الملالي في طهران، وجوعوا الشعب العراقي وأفقروه، وأصبح العراق بلا سيادة ولا هوية ولا زراعة ولا صناعة ولا تعليم، وشباب ضائع بلا عمل، بعد أن فتحوا الحدود مع جارة السوء على مصراعيها لتهريب المخدرات والعملة المزورة وعُتاتَ القتلة المجرمين. 

الرحمة وفي عليين لشهداء جيشنا الباسل وجميع قواتنا المسلحة والجيش الشعبي والجهد المدني المساند لقواتنا الباسلة..

تحية اجلال واعجاب لأبطال العراق، وجنوده البواسل، وقادته العسكريين، وصاحب القرار الشجاع في المواجهة مع ملالي الفرس المجوس الشهيد البطل صدام حسين في ذكرى تحرير الفاو، الذي كان مقدمة لهزيمة منكرة لملالي الفرس المجوس، ونحن على يقين أن يوم النصر والتحرير قادم لا محالة على أيدي أبنائه الغيارى من الاحتلاليين الأمريكي والإيراني، وإن هذا اليوم ليس ببعيد إن شاء الله ناصر المؤمنين.

 






الاثنين ٢٦ رمضــان ١٤٤٤ هـ   ۞۞۞  الموافق  ١٧ / نيســان / ٢٠٢٣ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مكتب الثقافة والإعلام القومي - لقاءُ القُوى الوَطَنيّة والقَوميّة التَقدُّميّة الديمُقراطِيّة ضَرورة حَتميّة للخَلاص مِن حالَةِ الضَعفِ العَرَبي د. عامر الدليمي في ظل الاستهداف المنقطع النظير الذي تتعرض له أمتنا العربية في أغلب أقطارها، وفي ظل غياب أية حدود أو سقف للبشاعة التي يتم فيها تنفيذ حلقات المؤامرة، وليس آخرها محرقة رفح، والمجزرة البشعة التي يتعرض لها شعبنا العربي في فلسطين، والتي وصلت إلى إحراق الخيام بقاطنيها حيث تم استهداف النازحين قسرًا شمال غرب رفح. تلك المجزرة التي خلّفت عشرات الشهداء الذين تحولت أجسادهم إلى أشلاء، بالإضافة إلى عشرات الجرحى معظمهم من الأطفال والنساء، مع استهداف الاحتلال الصهيوني للمنظومة الصحية وإخراجها من الخدمة، كل ذلك على مرأى ومسمع من العالم أجمع العاجز عن كبح جماح جرائم العدو الصهيوني. في ظل هذا الواقع المأساوي، وعجز الأنظمة العربية عن وقف عجلة التدهور وبشاعته، يصبح من أعلى الأولويات والواجبات الحتمية، أن تلتقط القوى السياسية الوطنية والقومية زمام المبادرة، نحو بلورة مشروع يرقى إلى مستوى التحديات الوجودية الجسيمة التي تستهدف الأمة في وجودها. ويتقدم تلك الأولويات فهم الواقع الذي تمرُ به الأمة العربية في هذه الظروف وتحليلها بقدرٍ عالٍ من المسؤولية الوطنية والقومية والوقوف بواقعية وموضوعية على أسباب الانكسارات والتراجعات والاستسلام للقوى المعادية، حيث يتقدم تلك الأسباب الانقسام والتشظي العربي بسبب تناقضات ثانوية تاركين التحديات الأساسية والمصيرية تحرق الأمة وتنهي هويتها ووجودها. وفي مقدمة متطلبات تحقيق ذلك، والذي يعد من الضرورة القومية الحاسمة أن تكون هناك نظرة وفعل حقيقي جاد لتجديد الخطاب القومي العربي وتحديث مشروعه النهضوي التحرري التقدمي. ومن هنا فإن لقاء القوى السياسية المخلصة للوطن والأمة العربية، والعمل ضمن قواعد عمل مشتركة للتوصل إلى مشروع يمكِّن الأمة من مواجهة التحديات الوجودية الجسيمة التي تتعرض لها، ويعيد لها كرامتها، ويؤكد بأنها أمة جديرة بالحياة، من خلال إيجاد تفاهمات سياسية على قاعدة جماهيرية تكون أساساً لقوتها، وتستطيع من خلال ذلك وغيره التخلص من الضعف والتخلف والتقهقر الذي أصابها. إن ذلك من شأنه أن يرسم الخطوات الأولى التي تخطوها القوى الوطنية والقومية لقيادة الأمة نحو مرحلة جديدة لتكون أمة مجاهدة تسعى نحو التثوير والتنوير والتغيير والتقدم بكل جوانبه. كما وتشكِّل أساساً لإطلاق الحريات الفكرية والسياسية التي تعد الدعامة الرئيسية لمجتمع حضاري جديد، وتحقيق نهضة عروبية تقدمية ديمقراطية في الساحة السياسية كما في الساحة الفكرية. إن كل ذلك يقتضي تجاوز الحالات التي تعرضت لها من مناكفات وخصومات بينية أوصلتها إلى الاحتراب الفعلي فأضعفت نفسها، وجعلت القوى المعادية تتحكم بمصيرها. وليس أدل على ذلك ما وصلت إليه بعض الأنظمة العربية في الاستسلام والضعف أمام العدو الصهيوني، وتمدد استعماري للمشروع الفارسي في أقطار أمتنا العربية بدءاً من المشرق واندفاعاً نحو أقطارها في شمال افريقيا. إن الضرورة الوجودية والحتمية في تاريخنا الحالي تقتضي عودة التيار القومي العربي التحرري والمنظمات القومية لممارسة دورها الفعلي في الساحة العربية بقوة وثقة عالية، متحصِّنة بالإيمان المطلق بقدرها، وبمسؤوليتها التاريخية في قيادة الأمة لتحقيق أمل الجماهير في خلاصها من الاستعباد والاستبداد والهزيمة والتشظّي. ومن أولويات هذه المهمة النضالية الكبيرة هي أن ينهض المثقفون والمفكرون والكتاب العرب الذين يؤمنون برسالة الأمة كرسالة إنسانية خالدة لممارسة دورهم الريادي في بلورة الطموحات المأمولة، وتحديد معالم الطريق العملية والواقعية لتحقيقها، بعيداً عن الإنشاء أو العواطف أو التنظير العقيم. على أن مثل هذا التفاعل وتلاقح الأفكار يتطلب من الجميع العمل من أجل هذا المشروع بروح ديمقراطية متجددة، كشرط أساسي لنجاحه كي يعيد للأمة العربية مجدها وكرامتها وحقها في الحياة.
مواضيع الكاتب د. علي ماهر نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة
مكتب الثقافة والإعلام القومي - لقاءُ القُوى الوَطَنيّة والقَوميّة التَقدُّميّة الديمُقراطِيّة ضَرورة حَتميّة للخَلاص مِن حالَةِ الضَعفِ العَرَبي د. عامر الدليمي في ظل الاستهداف المنقطع النظير الذي تتعرض له أمتنا العربية في أغلب أقطارها، وفي ظل غياب أية حدود أو سقف للبشاعة التي يتم فيها تنفيذ حلقات المؤامرة، وليس آخرها محرقة رفح، والمجزرة البشعة التي يتعرض لها شعبنا العربي في فلسطين، والتي وصلت إلى إحراق الخيام بقاطنيها حيث تم استهداف النازحين قسرًا شمال غرب رفح. تلك المجزرة التي خلّفت عشرات الشهداء الذين تحولت أجسادهم إلى أشلاء، بالإضافة إلى عشرات الجرحى معظمهم من الأطفال والنساء، مع استهداف الاحتلال الصهيوني للمنظومة الصحية وإخراجها من الخدمة، كل ذلك على مرأى ومسمع من العالم أجمع العاجز عن كبح جماح جرائم العدو الصهيوني. في ظل هذا الواقع المأساوي، وعجز الأنظمة العربية عن وقف عجلة التدهور وبشاعته، يصبح من أعلى الأولويات والواجبات الحتمية، أن تلتقط القوى السياسية الوطنية والقومية زمام المبادرة، نحو بلورة مشروع يرقى إلى مستوى التحديات الوجودية الجسيمة التي تستهدف الأمة في وجودها. ويتقدم تلك الأولويات فهم الواقع الذي تمرُ به الأمة العربية في هذه الظروف وتحليلها بقدرٍ عالٍ من المسؤولية الوطنية والقومية والوقوف بواقعية وموضوعية على أسباب الانكسارات والتراجعات والاستسلام للقوى المعادية، حيث يتقدم تلك الأسباب الانقسام والتشظي العربي بسبب تناقضات ثانوية تاركين التحديات الأساسية والمصيرية تحرق الأمة وتنهي هويتها ووجودها. وفي مقدمة متطلبات تحقيق ذلك، والذي يعد من الضرورة القومية الحاسمة أن تكون هناك نظرة وفعل حقيقي جاد لتجديد الخطاب القومي العربي وتحديث مشروعه النهضوي التحرري التقدمي. ومن هنا فإن لقاء القوى السياسية المخلصة للوطن والأمة العربية، والعمل ضمن قواعد عمل مشتركة للتوصل إلى مشروع يمكِّن الأمة من مواجهة التحديات الوجودية الجسيمة التي تتعرض لها، ويعيد لها كرامتها، ويؤكد بأنها أمة جديرة بالحياة، من خلال إيجاد تفاهمات سياسية على قاعدة جماهيرية تكون أساساً لقوتها، وتستطيع من خلال ذلك وغيره التخلص من الضعف والتخلف والتقهقر الذي أصابها. إن ذلك من شأنه أن يرسم الخطوات الأولى التي تخطوها القوى الوطنية والقومية لقيادة الأمة نحو مرحلة جديدة لتكون أمة مجاهدة تسعى نحو التثوير والتنوير والتغيير والتقدم بكل جوانبه. كما وتشكِّل أساساً لإطلاق الحريات الفكرية والسياسية التي تعد الدعامة الرئيسية لمجتمع حضاري جديد، وتحقيق نهضة عروبية تقدمية ديمقراطية في الساحة السياسية كما في الساحة الفكرية. إن كل ذلك يقتضي تجاوز الحالات التي تعرضت لها من مناكفات وخصومات بينية أوصلتها إلى الاحتراب الفعلي فأضعفت نفسها، وجعلت القوى المعادية تتحكم بمصيرها. وليس أدل على ذلك ما وصلت إليه بعض الأنظمة العربية في الاستسلام والضعف أمام العدو الصهيوني، وتمدد استعماري للمشروع الفارسي في أقطار أمتنا العربية بدءاً من المشرق واندفاعاً نحو أقطارها في شمال افريقيا. إن الضرورة الوجودية والحتمية في تاريخنا الحالي تقتضي عودة التيار القومي العربي التحرري والمنظمات القومية لممارسة دورها الفعلي في الساحة العربية بقوة وثقة عالية، متحصِّنة بالإيمان المطلق بقدرها، وبمسؤوليتها التاريخية في قيادة الأمة لتحقيق أمل الجماهير في خلاصها من الاستعباد والاستبداد والهزيمة والتشظّي. ومن أولويات هذه المهمة النضالية الكبيرة هي أن ينهض المثقفون والمفكرون والكتاب العرب الذين يؤمنون برسالة الأمة كرسالة إنسانية خالدة لممارسة دورهم الريادي في بلورة الطموحات المأمولة، وتحديد معالم الطريق العملية والواقعية لتحقيقها، بعيداً عن الإنشاء أو العواطف أو التنظير العقيم. على أن مثل هذا التفاعل وتلاقح الأفكار يتطلب من الجميع العمل من أجل هذا المشروع بروح ديمقراطية متجددة، كشرط أساسي لنجاحه كي يعيد للأمة العربية مجدها وكرامتها وحقها في الحياة.