شبكة ذي قار
عـاجـل










1 - الأخ الدكتور محمد عياش الكبيسي يعمل أستاذا جامعيا في دولة قطر، وقدعهدناه شابا ملتزما، وكان طالبا متميزا، وأستاذا ذا خلق رفيع، ونحسبه كذلك اليوم وغدا.


2 – أرسل إليَّ الأخ الطبيب الدكتورعمرالكبيسي مقالةً نُشرت على موقع[إيلاف] الإلكتروني، لكاتبها الدكتورمحمدعياش تحت عنوان:[الفدرالية: جدل دائر وأخطاء منهجية] بتاريخ:3/1/2012م.


3 – قرأت المقالة فتمنيت أني لم أطلع عليها، وتمنيت أن د.محمدعياش لم يكتبها، عملا بالحديث النبوي الصحيح:[من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت] لكنْ ما كل ما يتمناه المرء يدركه، فوجدتُني ملزما دينيا ووطنيا أن أعقب عليها مع احتفاظي بمشاعري السابقة تجاه الدكتور محمد عياش الكبيسي، وثقتي به أنه سيتقبلها على مبدأ: {صديقُكَ مَنْ صَدَقَكَ لا مَنْ صَدَّقَكَ}، وأرجو أن لا تكون البيئةُ التي يعيش في كنفها قد أثَّرت عليه، ولاأن تكون جناية الاحتلال قد وصلت إليه.


4 – ففي المقالة تجاوزات، ومغالطات، وتشويش على البسطاء من الناس، وخلط تاريخي يقلب الموازين، وتخذيل وتثبيط للهمم ويأس منهيٌ عنه شرعا، وإليك البيان:


5 – حصل تجا وز على العلماء الثقات الذين أنت وغيرك يا دكتور مدين لهم بالتلمذة على أيديهم وأنهم من أهل التقوى والصدق ، فرميتَهم بالإرهاب الفكري، والخيانة وعدم الأمانة، وعدم الصدق، والخرق المنهجي لأصول البحث، والغش، وعدم الأدب، وعدم الورع، وعدم الشعور بالمسؤلية ... وغيرها من أوصاف يخجل الإنسانُ من إطلاقها على جاهل فاسق، فضلا عن عالم ممارس بالعلم والفتوى ربما قبل أن تولد، وأعتقد أن الفرصة مواتية لأن تمتلك شجاعة العلماء المؤمين وتستغفرالله ، وتقدم اعتذارك إليهم.


6 – وقعتَ فيما أبيتَ ، ذلك أنك ذكرت في مقالتك: أنك لاتريد أن تكون طرفا في معركة خاسرة بين المعارضين والمؤيد ين للفدرالية، ونقضتَ ذلك حين سِقتَ الأدلة التي تبرر قيام الفدرالية ، ورددتَ على أدلة مَنْ يرفُضها، ألستَ بهذا تكون قد وضعتَ نفسك طرفا فاعلا في القضية؟.


7 – بنيت أفكارك في مقالتك على مقدماتٍ غيرِ صحيحة، وهي أنك أيقنتَ بصحة انسحاب المحتل انسحابا كاملا ، فجاءت نتائجك غير سديدة ، ولا يخفى عليك معنى فساد النتيجة بفساد المقدمات، فإن كنت لا تعلم أن الانسحاب غير كامل وقررت نتائجك التي خرجت بها فتلك مصيبة، وإن كنت تعلم فالمصيبة أعظم.


8 – ذكرتَ أن أهل السنة يعيشون حالة من الضعف العام وفقدان المشروع...الخ، وأقول لك – رغم أني لا أوافق على إدخال المذهبية في الحديث عن الوطن – هل ناقشتَ أسباب ضعف السنة ؟ ألسيت مقالتُك هذه واحدة من أسباب ضعف السنة وتمزقهم، حين سفهت العلماء والمفتين منهم ، وقللت من شأن المقاومين جهارا نهارا وكان بإمكانك الحفاظ على بني جلدتك وتقديم مالديك من دون أن تنشر ذلك في وسائل الإعلام؟ أليس انسحابُك - مهما كانت الظروف- من خندق المقاومة الشريفة المخلصة إضعافا وتمزيقا للصف؟ ، ثم إنك منحت نفسك حصانة وعصمة خطَّأتَ من خلالها الآخرين، وجعلتَ ما تطرحة هو الصواب وغيره هو الباطل أليس هذا من أسباب الضعف والهوان؟.


9 – كأنك نادم في مقالتك على موقفك السابق مع الوطنيين الذين رفضوا العملية السياسية والدستور في ظل المحتل، واختاروا المواجهة الجهادية حتى إخراجه، وذهبتَ تسوق حفر الخندق دليلا على الرغبة في تجنب المواجهة مع أن الخندق كان عنصرا أساسا في الإعداد للمواجهة.


10 – سقتَ أمورا تاريخية وحاولت الاستدلال بها على مشروعية الفدرالية، وليس لي من الوقت مايسمح لي في أن أناقش جميعها ، لكني أقول : إن هذا الاستلال بها ناقص بالشكل الذي ذكرته ، فلم تذكر أن صلاح الدين الأيوبي ما تقدم لتحرير الأقصى إلا بعد أن وحَّدَ الناس في بلاد الشام على الشريط الساحلي في المتوسط الأبيض ابتداء من بيروت وانتهاء بالعقبة، وذكرت اقتطاع معاوية للشام تخلصا من نفوذ عليٍّ دليلا على جواز الفدرالية ، وهذا تجاوز على الحقائق التاريخية ، فمن قال بأن هذا الاقتطاع كان صحيحا؟ وإذا كان صحيحا فلماذا قامت حروبٌ بين الطرفين؟ أليس ما قام به الحسن هو جمعٌ لكلمة المسلمين وتحصينٌ لهم من التمزق؟، وتَسوقُ ما قام به الشيخ محمد بن عبدالوهاب دليلا على ماتريد ، وفي واقع الأمر هو دليل عليك وليس لك، فإن الجزيرة العربية توحدت بعد تمزق وشتات، أرجو منك يا أخي قراءة التاريخ قراءة جيدة متأنية حتى لا نقع في المزالق وبخاصة في مثل هذه الأمور المصيرية.


11 – كنتُ أشدَّ اسغرابا حين نفيت الربط بين المشروع الصهيوني والإيراني وبين قيام الفدرالية ، وكنتُ أظنك أكثر حنكة في السياسة وسبرِ الأمور ، وأكثر اطلاعا على ما يدور حولنا ، فهؤلاء هم مَنْ صرحوا وقرروا قيام الفدرالية ودعمها من دون أن يتهمهم أحد ثم تأتي أنت في مقالتك لتبرر لهم وتنفي عنهم ما هم صانعوه .


12 – أما استشهادك بتشبث الأكراد بحقوقهم فلا يقوم دليلا على تبرير الفدرالية فمن قال: إن الوضع في شمال العراق بهذه الطريقة صحيح شرعا وقانونا؟ ، وأتحدى من يستطيع أن يثبت ذلك قانونا أوشرعا.


13 – إن تصريحك بأن أهل السنة لا تصل إمكاناتهم أمام التحديات إلى نسبة1/10 يُعدُّ تثبيطا وفتَّا في عضد أبناء هذه الطائفة ومخالفةً للنصوص الشرعية التي تصرح بأن نصر الله قادم للفئة المستضعفة رغم أننا لانؤمن بما ذهبتَ إليه فإنهم يشكلون نسبة 65% من سكان العراق عربا وأكرادا وتركمانا، وهم قادرون على اتخاذ القرار .


14 – لقد ذكرت بصورة استهزائية : بأن قادة المقاومة ورموزها خارج بلدهم مع ادعائهم انتصار المقاومة ، وانا أعتقد أن مثل هذا يحتاج إلى شيئ من الإنصاف وتقوى الله ، فالبلد لم يحرر لا من المحتل ولا ممن أتى بهم المحتل ،وإن حكومة الاحتلال سبقت الى الاعتقالات العشوائية تحت انظار المحتل وقبل انسحابه، وإذا كانت لك خصومات شخصية مع مَنْ تعنيهم فلا تذكر ذلك بهذه الطريقة فالله يغار على عباده الصالحين ويدافع عن الذين آمنوا، وأقول لك: نعم إن النبي صلى الله عليه وسلم بقي خارج وطنه الأصلي مكة رغم الانتصارات التي حققها وبقي في المدينة ، وكأنك تريد أن تقول لا دور للمقاومة في إخراج المحتل ، وهذا ما لانرضاه لك إلا إذا تقلبت القلوب بفعل البيئة والمصالح فذاك شيئ آخر، لايؤهل صاحبه للخوض في مثل هذه المسائل.


15 – تمنيت عليك وأنت العاقل الفطن لو كتبت غير هذا الذي كتبت ، ودعوتَ إلى التوحد ورصّ الصفوف واتخاذ القرارات الجماعية لكان أولى من هذا الذي فعلت وأثار ضدك زوبعة من المعقبين عليك وأنت بغنى عنها، وأهل السنة بغنى عنها، بل والعراقيون جميعا بغنى عنها .


16 – أعترف لك بأني تركتُ أمورا في مقالتك لم أناقشها لضيق وقتي، وحسبي أني اخترت أهمها ، وأني في هذا التعقيب لم أكن سعيدا لأنه مع أخ أحترمه، ولأن في الموضوع نشرَغسيل كان بالإمكان ستره.


سدد الله خطانا للصواب، وثبت قلوبنا على الحق، وصرف عنها حب الدنيا ومغرياتها.

 



أ. د عبد الرزاق السعدي
الخميس : ١١ / صفر / ١٤٣٣هـ
٥ / كانون الثاني / ٢٠١٢ م

 

 





الجمعة١٩ صفر ١٤٣٣ هـ   ۞۞۞  الموافق ١٣ / كانون الثاني / ٢٠١٢م


أكثر المواضيع مشاهدة
مكتب الثقافة والإعلام القومي - لقاءُ القُوى الوَطَنيّة والقَوميّة التَقدُّميّة الديمُقراطِيّة ضَرورة حَتميّة للخَلاص مِن حالَةِ الضَعفِ العَرَبي د. عامر الدليمي في ظل الاستهداف المنقطع النظير الذي تتعرض له أمتنا العربية في أغلب أقطارها، وفي ظل غياب أية حدود أو سقف للبشاعة التي يتم فيها تنفيذ حلقات المؤامرة، وليس آخرها محرقة رفح، والمجزرة البشعة التي يتعرض لها شعبنا العربي في فلسطين، والتي وصلت إلى إحراق الخيام بقاطنيها حيث تم استهداف النازحين قسرًا شمال غرب رفح. تلك المجزرة التي خلّفت عشرات الشهداء الذين تحولت أجسادهم إلى أشلاء، بالإضافة إلى عشرات الجرحى معظمهم من الأطفال والنساء، مع استهداف الاحتلال الصهيوني للمنظومة الصحية وإخراجها من الخدمة، كل ذلك على مرأى ومسمع من العالم أجمع العاجز عن كبح جماح جرائم العدو الصهيوني. في ظل هذا الواقع المأساوي، وعجز الأنظمة العربية عن وقف عجلة التدهور وبشاعته، يصبح من أعلى الأولويات والواجبات الحتمية، أن تلتقط القوى السياسية الوطنية والقومية زمام المبادرة، نحو بلورة مشروع يرقى إلى مستوى التحديات الوجودية الجسيمة التي تستهدف الأمة في وجودها. ويتقدم تلك الأولويات فهم الواقع الذي تمرُ به الأمة العربية في هذه الظروف وتحليلها بقدرٍ عالٍ من المسؤولية الوطنية والقومية والوقوف بواقعية وموضوعية على أسباب الانكسارات والتراجعات والاستسلام للقوى المعادية، حيث يتقدم تلك الأسباب الانقسام والتشظي العربي بسبب تناقضات ثانوية تاركين التحديات الأساسية والمصيرية تحرق الأمة وتنهي هويتها ووجودها. وفي مقدمة متطلبات تحقيق ذلك، والذي يعد من الضرورة القومية الحاسمة أن تكون هناك نظرة وفعل حقيقي جاد لتجديد الخطاب القومي العربي وتحديث مشروعه النهضوي التحرري التقدمي. ومن هنا فإن لقاء القوى السياسية المخلصة للوطن والأمة العربية، والعمل ضمن قواعد عمل مشتركة للتوصل إلى مشروع يمكِّن الأمة من مواجهة التحديات الوجودية الجسيمة التي تتعرض لها، ويعيد لها كرامتها، ويؤكد بأنها أمة جديرة بالحياة، من خلال إيجاد تفاهمات سياسية على قاعدة جماهيرية تكون أساساً لقوتها، وتستطيع من خلال ذلك وغيره التخلص من الضعف والتخلف والتقهقر الذي أصابها. إن ذلك من شأنه أن يرسم الخطوات الأولى التي تخطوها القوى الوطنية والقومية لقيادة الأمة نحو مرحلة جديدة لتكون أمة مجاهدة تسعى نحو التثوير والتنوير والتغيير والتقدم بكل جوانبه. كما وتشكِّل أساساً لإطلاق الحريات الفكرية والسياسية التي تعد الدعامة الرئيسية لمجتمع حضاري جديد، وتحقيق نهضة عروبية تقدمية ديمقراطية في الساحة السياسية كما في الساحة الفكرية. إن كل ذلك يقتضي تجاوز الحالات التي تعرضت لها من مناكفات وخصومات بينية أوصلتها إلى الاحتراب الفعلي فأضعفت نفسها، وجعلت القوى المعادية تتحكم بمصيرها. وليس أدل على ذلك ما وصلت إليه بعض الأنظمة العربية في الاستسلام والضعف أمام العدو الصهيوني، وتمدد استعماري للمشروع الفارسي في أقطار أمتنا العربية بدءاً من المشرق واندفاعاً نحو أقطارها في شمال افريقيا. إن الضرورة الوجودية والحتمية في تاريخنا الحالي تقتضي عودة التيار القومي العربي التحرري والمنظمات القومية لممارسة دورها الفعلي في الساحة العربية بقوة وثقة عالية، متحصِّنة بالإيمان المطلق بقدرها، وبمسؤوليتها التاريخية في قيادة الأمة لتحقيق أمل الجماهير في خلاصها من الاستعباد والاستبداد والهزيمة والتشظّي. ومن أولويات هذه المهمة النضالية الكبيرة هي أن ينهض المثقفون والمفكرون والكتاب العرب الذين يؤمنون برسالة الأمة كرسالة إنسانية خالدة لممارسة دورهم الريادي في بلورة الطموحات المأمولة، وتحديد معالم الطريق العملية والواقعية لتحقيقها، بعيداً عن الإنشاء أو العواطف أو التنظير العقيم. على أن مثل هذا التفاعل وتلاقح الأفكار يتطلب من الجميع العمل من أجل هذا المشروع بروح ديمقراطية متجددة، كشرط أساسي لنجاحه كي يعيد للأمة العربية مجدها وكرامتها وحقها في الحياة.
مواضيع الكاتب أ.د. عبد الرزاق عبد الرحمن السعدي نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة
مكتب الثقافة والإعلام القومي - لقاءُ القُوى الوَطَنيّة والقَوميّة التَقدُّميّة الديمُقراطِيّة ضَرورة حَتميّة للخَلاص مِن حالَةِ الضَعفِ العَرَبي د. عامر الدليمي في ظل الاستهداف المنقطع النظير الذي تتعرض له أمتنا العربية في أغلب أقطارها، وفي ظل غياب أية حدود أو سقف للبشاعة التي يتم فيها تنفيذ حلقات المؤامرة، وليس آخرها محرقة رفح، والمجزرة البشعة التي يتعرض لها شعبنا العربي في فلسطين، والتي وصلت إلى إحراق الخيام بقاطنيها حيث تم استهداف النازحين قسرًا شمال غرب رفح. تلك المجزرة التي خلّفت عشرات الشهداء الذين تحولت أجسادهم إلى أشلاء، بالإضافة إلى عشرات الجرحى معظمهم من الأطفال والنساء، مع استهداف الاحتلال الصهيوني للمنظومة الصحية وإخراجها من الخدمة، كل ذلك على مرأى ومسمع من العالم أجمع العاجز عن كبح جماح جرائم العدو الصهيوني. في ظل هذا الواقع المأساوي، وعجز الأنظمة العربية عن وقف عجلة التدهور وبشاعته، يصبح من أعلى الأولويات والواجبات الحتمية، أن تلتقط القوى السياسية الوطنية والقومية زمام المبادرة، نحو بلورة مشروع يرقى إلى مستوى التحديات الوجودية الجسيمة التي تستهدف الأمة في وجودها. ويتقدم تلك الأولويات فهم الواقع الذي تمرُ به الأمة العربية في هذه الظروف وتحليلها بقدرٍ عالٍ من المسؤولية الوطنية والقومية والوقوف بواقعية وموضوعية على أسباب الانكسارات والتراجعات والاستسلام للقوى المعادية، حيث يتقدم تلك الأسباب الانقسام والتشظي العربي بسبب تناقضات ثانوية تاركين التحديات الأساسية والمصيرية تحرق الأمة وتنهي هويتها ووجودها. وفي مقدمة متطلبات تحقيق ذلك، والذي يعد من الضرورة القومية الحاسمة أن تكون هناك نظرة وفعل حقيقي جاد لتجديد الخطاب القومي العربي وتحديث مشروعه النهضوي التحرري التقدمي. ومن هنا فإن لقاء القوى السياسية المخلصة للوطن والأمة العربية، والعمل ضمن قواعد عمل مشتركة للتوصل إلى مشروع يمكِّن الأمة من مواجهة التحديات الوجودية الجسيمة التي تتعرض لها، ويعيد لها كرامتها، ويؤكد بأنها أمة جديرة بالحياة، من خلال إيجاد تفاهمات سياسية على قاعدة جماهيرية تكون أساساً لقوتها، وتستطيع من خلال ذلك وغيره التخلص من الضعف والتخلف والتقهقر الذي أصابها. إن ذلك من شأنه أن يرسم الخطوات الأولى التي تخطوها القوى الوطنية والقومية لقيادة الأمة نحو مرحلة جديدة لتكون أمة مجاهدة تسعى نحو التثوير والتنوير والتغيير والتقدم بكل جوانبه. كما وتشكِّل أساساً لإطلاق الحريات الفكرية والسياسية التي تعد الدعامة الرئيسية لمجتمع حضاري جديد، وتحقيق نهضة عروبية تقدمية ديمقراطية في الساحة السياسية كما في الساحة الفكرية. إن كل ذلك يقتضي تجاوز الحالات التي تعرضت لها من مناكفات وخصومات بينية أوصلتها إلى الاحتراب الفعلي فأضعفت نفسها، وجعلت القوى المعادية تتحكم بمصيرها. وليس أدل على ذلك ما وصلت إليه بعض الأنظمة العربية في الاستسلام والضعف أمام العدو الصهيوني، وتمدد استعماري للمشروع الفارسي في أقطار أمتنا العربية بدءاً من المشرق واندفاعاً نحو أقطارها في شمال افريقيا. إن الضرورة الوجودية والحتمية في تاريخنا الحالي تقتضي عودة التيار القومي العربي التحرري والمنظمات القومية لممارسة دورها الفعلي في الساحة العربية بقوة وثقة عالية، متحصِّنة بالإيمان المطلق بقدرها، وبمسؤوليتها التاريخية في قيادة الأمة لتحقيق أمل الجماهير في خلاصها من الاستعباد والاستبداد والهزيمة والتشظّي. ومن أولويات هذه المهمة النضالية الكبيرة هي أن ينهض المثقفون والمفكرون والكتاب العرب الذين يؤمنون برسالة الأمة كرسالة إنسانية خالدة لممارسة دورهم الريادي في بلورة الطموحات المأمولة، وتحديد معالم الطريق العملية والواقعية لتحقيقها، بعيداً عن الإنشاء أو العواطف أو التنظير العقيم. على أن مثل هذا التفاعل وتلاقح الأفكار يتطلب من الجميع العمل من أجل هذا المشروع بروح ديمقراطية متجددة، كشرط أساسي لنجاحه كي يعيد للأمة العربية مجدها وكرامتها وحقها في الحياة.