شبكة ذي قار
عـاجـل










ما إن أطلقت الإدارة الأمريكية حملتها العالمية تحت واجهة مكافحة الإرهاب في أعقاب أحداث 11 ايلول 2001 حتى انطلقت مراكز الابحاث والدراسات الأمريكية بكل أنواعها وبمختلف اختصاصاتها للسباق مع الزمن في جهد محموم لصياغة وتشكيل القاعدة الفكرية الضرورية لهذه الحملة ، وحتى لا تسير الحملة في متاهات مظلمة أو أنفاق مجهولة وليس هناك من ينكر أن العمل العسكري على أرض أفغانستان وكذلك العمل العسكري على أرض فلسطين وبعدهم العراق قد سبق العمل السياسي الاستراتيجي بمراحل كثيرة ، وهو ما ظهر عبر التناقضات المثيرة والغريبة التي وقع فيها أصحاب القرار في الإدارة الأمريكية من سياسيين وعسكريين ، الأمر الذي أكد ضرورة الالتزام بتشــــكيل قاعدة فكرية - عقائدية - لضبط أعمال ما يسمى بمكافحة الإرهاب والسيطرة عليها ، ويمكن على كل حال التوقف عند بعض الملامح الفكرية للاستراتيجية المقترحة لتوجيه حملة مكافحة الإرهاب نحو غايتها فيرى الباحثون والمحللون السياسيون والعسكريين أن استراتيجية مكافحة الارهاب تستدعي في المحيط العالمي ، تضافر جهود كل شعوب العالم وتعاونها للوصول إلى هدف مكافحة الإرهاب وهو ضمان الأمن العالمي ، وتحقيق الاستقرار والسلام والرفاء لكل الشعوب وقد أخذت الادارة الامريكية على عاتقها مسؤولية قيادة وتوجيه الجهود الدولية ( بالاحلاف العسكرية التي تقيمها مرحليا"أو ستراتيجيا" ) ،

وتنسيق التعاون العالمي لبلوغ الهدف مع ما تقتضيه هذه المسؤولية من تطوير للسياسة الاستراتيجية الأمريكية ذاتها ومن ذلك دعم هيئة الأمم المتحدة حتى تتمكن من ممارسة دور قوي وفاعل في الصراع ضد الإرهاب ، وفي تأمين الاستقرار لتلك الدول المنهارة أو المهددة بالسقوط ، وتتحمل الادارة الأمريكية المسؤولية الرئيسية في دعم هذه المنظمة الدولية دعماً كاملاً سواء كان ذلك معنوياً أو في مجال ما تحتاجه من دعم مالي ، هناك عدد من البؤر المتفجرة في العالم والتي تحتاج لعمل ديبلوماسي من جانب أمريكا مع تدخل عسكري ، وربما المزيد من المرونة السياسية وبقدر أكبر ، وليس الصراع العربي – الصهيوني ، والمجابهات والاشــــتباكات الهندية – الباكســــتانية بشــــأن كشمير وجامو بأكثر من نموذجين واضحين لتلك البؤر المتفجرة وليس من الضروري أن تحتفظ أمريكا بوجود عسكري لفترات طويلة الأمد من أجل ( بناء الدول ) أو ( بناء السلم ) في عالم ما وراء البحار غير أن ذلك يتطلب يقظة قوية وموارد كبيرة تتوافر لدولة كبرى تمارس الريادة في العالم ،

وتعمل جنباً إلى جنب مع حلفائها في إطار التعاون العسكري المدني ويرون الامر يوجب على امريكا أن تزيد من هامش حضورها الإنساني ( أو البشري ) وأن تزيد من قدراتها الداخلية للتأثير في القضايا الدولية أو العالمية ولا يمكن لأي قدر من التقانة أن يحل محل العنصر البشري المطلوب لجمع وتحليل المعلومات وتوجيه العمل السياسي والديبلوماسي وتطوير التعاون العسكري وإن أفضل ما يمكن اتخاذه لضمان مستقبل أمريكا هو الاعتماد على ثلاثة مرتكزات هما (( أن تبقى الولايات المتحدة قوية وموحدة وديموقراطية ، و أن يتوافر لها المزيد من القدرة الدفاعية الداخلية وامتلاك المزيد من القدرة الفاعلة لتفجير القدرات الوطنية ، بما في ذلك القدرة الجوية ، والقدرة البحرية والقدرة البرية )) ، وبايجاز تكوين مزيج مناسب صحيح في عمل أجهزة السياسة الخارجية للتعامل مع النقاط الساخنة في العالم على الرغم من عدم وجود حجة شرعية أو قانونية يمكن استخدامها للدفاع عما شهده العالم من أحداث الرعب المذهلة يوم 11 أيلول 2001 ،

فإنه لابد من القول بأن صانعي القرارات الأمريكية وحتى جماهير الشعب الأمريكي بحاجة للتعرف وإدراك الاحباطات التي سببت النقمة والغضب والانحرافات عن أشـــكال الممارســــات الدولية ، إذا لم تعمل الولايات المتحدة وشــركاؤها في المجتمع الدولي من أجل بذل الجهود الممكنة والضرورية لإيقاف دائرة العنف وقد يكون من الصعب تحديد ما يجب عمله بدون الاعتراف بحق { اسرائيل } في البقاء من ناحية ووجود دولة فلسطينية وتسوية للحدود من ناحية أخرى ، وهناك أيضا قضية إدارة وحماية الأماكن المقدسة في القدس ، والتي قد تكون من أكثر القضايا الملتهبة والحساسة في العالم وقد يكون من الصعب التهوين من قوة المشاعر لدى الصهاينه ولدى العرب تجاه هذه القضية وما لم يتم الوصول إلى خطة متوازنة وغير منحازة ، لإدارة عالمية لهذه الأماكن ، فإنه من غير المتوقع الوصول إلى سلام بعيد المدى ،

وستستمر الولايات المتحدة في الغوص في هذا المحيط من الاضطراب الهائل ولقد عبرت أمريكا عن مثل هذه الأفكار والتوجهات في مناسبات كثيرة وهي لا تتناقض ولا تتعارض مع قرارات هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن ، والتي صدرت بهذا الشأن )) ، اختلاق شعار محاربة الإرهاب - الإسلامي السياسي - ألهدف منه فتح الآفاق لأمريكا لتمارس شراستها وعداءها للعرب وللمسلمين وقضاياهم العادلة والإنسانية وخاصة القضية الفلسطينية التي تمكنت ومن خلال النظام العربي المتهاوي والخانع بامتياز لنصائحها وارادتها الى تجريدها من شموليتها وجعلها تنحصر بهوية الشعب الفلسطيني ليقال عنها { الصراع الفلسطيني الاسرائيلي } بفضل اتفاقيات أسلو وما تبعها من انحناء من أهل الشأن لضعف الرؤية وبريق المناصب والاوصاف الدبلوماسيه ، لذلك وضعت أمريكا كل من يقف في وجه مشاريعها أو ينتقدها في خانة الإرهاب ، وذاك يعني أن كل من يقف في وجه مصالحها ومصالح الصهيونية ارهابيا" واجب مكافحته من ابناء جلدته اولا ان كان قوميا" أو اسلاميا" ، ويقول لا للاحتلال والاستغلال والنهب والهيمنة والسيطرة هو إرهابي في القاموس الأمريكي ، وتتهرب أمريكا من تعريف الإرهاب والفرق بينه وبين المقاومة المشروعة لاستعادة الحقوق ،

هدفها تغطية ممارستها هي للإرهاب ودعم الظلم والظالمين في هذا العالم الذي يرتكب ضد الشعوب المقهورة أبشع أنواع القهر الانساني والقيمي ، فما إطلاق تسمية الإرهاب على كل الحركات التي تقاوم بالسلاح سواء أكانت من التيار القومي أو الديني أم غيره ، إلا خزعبلات سياسية وقد كشف فيلتمان سفير أمريكا السابق في لبنان أمام الكونغرس الأمريكي (( أنهم دفعوا 500 مليون دولار لتشويه سمعة من يريد الوقوف امام التوجهات الامريكية من خلال تسخير وسائل الاعلام والاقلام التي ارتضت بيع ذاتها والسياسيين !! )) ، إن أمريكا والكيان الصهيوني هما رمز الإرهاب وكذلك الدول الغربية التي تشاركهما في إرهابهما بينما الحركات التي تقاوم وتدافع عن أوطانها هي مقاومة وطنية شريفة ، ومن حق الشعوب المقاومة حتى تنال الحرية والاستقلال وضمن هذا الحق الرسالات السماوية قوله تعالى * وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ * الانفال 60 ، والقوانين الوضعية - القانون الدولي وميثاق الامم المتحده - ،

وحقيقة الإمبريالية قديماً وحديثاً هي الشركات والمؤسسات الاحتكارية العملاقة في سعيها للسيطرة والهيمنة ونهب الثروات وعلى رأسها النفط، وتسويق بضائعها ، وهي لا تتورع عن إشعال الحروب لبيع الأسلحة ، وعلى الرغم من وضوح كل شيء دخل كثير من العرب والمسلمين في الدائرة التي رسمتها لهم الإمبريالية !! العنصرية الغربية على الصعيدين الفكري والأيديولوجي ، و من أجل الوصول الى الاهداف المحدده بالوسائل المقرره من قبل الادارة الامريكية المستجيبه لضغوط اللوبي الصهيوني والتي يهمها قبل كل شيء امن الكيان الصهيوني فقد صادقت ادارة المجرم بوش الابن على تصعيد هام في حرب العمليات - القوات الخاصة السرية في العراق – لما لحق بجيوش الغزو والاحتلال من خسائر غير متوقعه والفعل المقاوم الذي ظهر به العراقيين وخاصة مناضلي حزب البعث العربي الاشتراكي وخلاف ما قدمه العميل المزدوج أحمد الجلبي والاحزاب والتيارات والحركات المدعومه من نظام الملالي لتكون همزة الوصل فيما بين الطرفين مستقبلا" وكما حصل في افغانستان من خلال الشاه مسعود وحزبه وقواه المسلحة

يتبع بالحلقة الرابعة





الخميس ١٧ ربيع الاول ١٤٣٦ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٠٨ / كانون الثاني / ٢٠١٥ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مكتب الثقافة والإعلام القومي - لقاءُ القُوى الوَطَنيّة والقَوميّة التَقدُّميّة الديمُقراطِيّة ضَرورة حَتميّة للخَلاص مِن حالَةِ الضَعفِ العَرَبي د. عامر الدليمي في ظل الاستهداف المنقطع النظير الذي تتعرض له أمتنا العربية في أغلب أقطارها، وفي ظل غياب أية حدود أو سقف للبشاعة التي يتم فيها تنفيذ حلقات المؤامرة، وليس آخرها محرقة رفح، والمجزرة البشعة التي يتعرض لها شعبنا العربي في فلسطين، والتي وصلت إلى إحراق الخيام بقاطنيها حيث تم استهداف النازحين قسرًا شمال غرب رفح. تلك المجزرة التي خلّفت عشرات الشهداء الذين تحولت أجسادهم إلى أشلاء، بالإضافة إلى عشرات الجرحى معظمهم من الأطفال والنساء، مع استهداف الاحتلال الصهيوني للمنظومة الصحية وإخراجها من الخدمة، كل ذلك على مرأى ومسمع من العالم أجمع العاجز عن كبح جماح جرائم العدو الصهيوني. في ظل هذا الواقع المأساوي، وعجز الأنظمة العربية عن وقف عجلة التدهور وبشاعته، يصبح من أعلى الأولويات والواجبات الحتمية، أن تلتقط القوى السياسية الوطنية والقومية زمام المبادرة، نحو بلورة مشروع يرقى إلى مستوى التحديات الوجودية الجسيمة التي تستهدف الأمة في وجودها. ويتقدم تلك الأولويات فهم الواقع الذي تمرُ به الأمة العربية في هذه الظروف وتحليلها بقدرٍ عالٍ من المسؤولية الوطنية والقومية والوقوف بواقعية وموضوعية على أسباب الانكسارات والتراجعات والاستسلام للقوى المعادية، حيث يتقدم تلك الأسباب الانقسام والتشظي العربي بسبب تناقضات ثانوية تاركين التحديات الأساسية والمصيرية تحرق الأمة وتنهي هويتها ووجودها. وفي مقدمة متطلبات تحقيق ذلك، والذي يعد من الضرورة القومية الحاسمة أن تكون هناك نظرة وفعل حقيقي جاد لتجديد الخطاب القومي العربي وتحديث مشروعه النهضوي التحرري التقدمي. ومن هنا فإن لقاء القوى السياسية المخلصة للوطن والأمة العربية، والعمل ضمن قواعد عمل مشتركة للتوصل إلى مشروع يمكِّن الأمة من مواجهة التحديات الوجودية الجسيمة التي تتعرض لها، ويعيد لها كرامتها، ويؤكد بأنها أمة جديرة بالحياة، من خلال إيجاد تفاهمات سياسية على قاعدة جماهيرية تكون أساساً لقوتها، وتستطيع من خلال ذلك وغيره التخلص من الضعف والتخلف والتقهقر الذي أصابها. إن ذلك من شأنه أن يرسم الخطوات الأولى التي تخطوها القوى الوطنية والقومية لقيادة الأمة نحو مرحلة جديدة لتكون أمة مجاهدة تسعى نحو التثوير والتنوير والتغيير والتقدم بكل جوانبه. كما وتشكِّل أساساً لإطلاق الحريات الفكرية والسياسية التي تعد الدعامة الرئيسية لمجتمع حضاري جديد، وتحقيق نهضة عروبية تقدمية ديمقراطية في الساحة السياسية كما في الساحة الفكرية. إن كل ذلك يقتضي تجاوز الحالات التي تعرضت لها من مناكفات وخصومات بينية أوصلتها إلى الاحتراب الفعلي فأضعفت نفسها، وجعلت القوى المعادية تتحكم بمصيرها. وليس أدل على ذلك ما وصلت إليه بعض الأنظمة العربية في الاستسلام والضعف أمام العدو الصهيوني، وتمدد استعماري للمشروع الفارسي في أقطار أمتنا العربية بدءاً من المشرق واندفاعاً نحو أقطارها في شمال افريقيا. إن الضرورة الوجودية والحتمية في تاريخنا الحالي تقتضي عودة التيار القومي العربي التحرري والمنظمات القومية لممارسة دورها الفعلي في الساحة العربية بقوة وثقة عالية، متحصِّنة بالإيمان المطلق بقدرها، وبمسؤوليتها التاريخية في قيادة الأمة لتحقيق أمل الجماهير في خلاصها من الاستعباد والاستبداد والهزيمة والتشظّي. ومن أولويات هذه المهمة النضالية الكبيرة هي أن ينهض المثقفون والمفكرون والكتاب العرب الذين يؤمنون برسالة الأمة كرسالة إنسانية خالدة لممارسة دورهم الريادي في بلورة الطموحات المأمولة، وتحديد معالم الطريق العملية والواقعية لتحقيقها، بعيداً عن الإنشاء أو العواطف أو التنظير العقيم. على أن مثل هذا التفاعل وتلاقح الأفكار يتطلب من الجميع العمل من أجل هذا المشروع بروح ديمقراطية متجددة، كشرط أساسي لنجاحه كي يعيد للأمة العربية مجدها وكرامتها وحقها في الحياة.
مواضيع الكاتب زامــل عــبــد نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة
مكتب الثقافة والإعلام القومي - لقاءُ القُوى الوَطَنيّة والقَوميّة التَقدُّميّة الديمُقراطِيّة ضَرورة حَتميّة للخَلاص مِن حالَةِ الضَعفِ العَرَبي د. عامر الدليمي في ظل الاستهداف المنقطع النظير الذي تتعرض له أمتنا العربية في أغلب أقطارها، وفي ظل غياب أية حدود أو سقف للبشاعة التي يتم فيها تنفيذ حلقات المؤامرة، وليس آخرها محرقة رفح، والمجزرة البشعة التي يتعرض لها شعبنا العربي في فلسطين، والتي وصلت إلى إحراق الخيام بقاطنيها حيث تم استهداف النازحين قسرًا شمال غرب رفح. تلك المجزرة التي خلّفت عشرات الشهداء الذين تحولت أجسادهم إلى أشلاء، بالإضافة إلى عشرات الجرحى معظمهم من الأطفال والنساء، مع استهداف الاحتلال الصهيوني للمنظومة الصحية وإخراجها من الخدمة، كل ذلك على مرأى ومسمع من العالم أجمع العاجز عن كبح جماح جرائم العدو الصهيوني. في ظل هذا الواقع المأساوي، وعجز الأنظمة العربية عن وقف عجلة التدهور وبشاعته، يصبح من أعلى الأولويات والواجبات الحتمية، أن تلتقط القوى السياسية الوطنية والقومية زمام المبادرة، نحو بلورة مشروع يرقى إلى مستوى التحديات الوجودية الجسيمة التي تستهدف الأمة في وجودها. ويتقدم تلك الأولويات فهم الواقع الذي تمرُ به الأمة العربية في هذه الظروف وتحليلها بقدرٍ عالٍ من المسؤولية الوطنية والقومية والوقوف بواقعية وموضوعية على أسباب الانكسارات والتراجعات والاستسلام للقوى المعادية، حيث يتقدم تلك الأسباب الانقسام والتشظي العربي بسبب تناقضات ثانوية تاركين التحديات الأساسية والمصيرية تحرق الأمة وتنهي هويتها ووجودها. وفي مقدمة متطلبات تحقيق ذلك، والذي يعد من الضرورة القومية الحاسمة أن تكون هناك نظرة وفعل حقيقي جاد لتجديد الخطاب القومي العربي وتحديث مشروعه النهضوي التحرري التقدمي. ومن هنا فإن لقاء القوى السياسية المخلصة للوطن والأمة العربية، والعمل ضمن قواعد عمل مشتركة للتوصل إلى مشروع يمكِّن الأمة من مواجهة التحديات الوجودية الجسيمة التي تتعرض لها، ويعيد لها كرامتها، ويؤكد بأنها أمة جديرة بالحياة، من خلال إيجاد تفاهمات سياسية على قاعدة جماهيرية تكون أساساً لقوتها، وتستطيع من خلال ذلك وغيره التخلص من الضعف والتخلف والتقهقر الذي أصابها. إن ذلك من شأنه أن يرسم الخطوات الأولى التي تخطوها القوى الوطنية والقومية لقيادة الأمة نحو مرحلة جديدة لتكون أمة مجاهدة تسعى نحو التثوير والتنوير والتغيير والتقدم بكل جوانبه. كما وتشكِّل أساساً لإطلاق الحريات الفكرية والسياسية التي تعد الدعامة الرئيسية لمجتمع حضاري جديد، وتحقيق نهضة عروبية تقدمية ديمقراطية في الساحة السياسية كما في الساحة الفكرية. إن كل ذلك يقتضي تجاوز الحالات التي تعرضت لها من مناكفات وخصومات بينية أوصلتها إلى الاحتراب الفعلي فأضعفت نفسها، وجعلت القوى المعادية تتحكم بمصيرها. وليس أدل على ذلك ما وصلت إليه بعض الأنظمة العربية في الاستسلام والضعف أمام العدو الصهيوني، وتمدد استعماري للمشروع الفارسي في أقطار أمتنا العربية بدءاً من المشرق واندفاعاً نحو أقطارها في شمال افريقيا. إن الضرورة الوجودية والحتمية في تاريخنا الحالي تقتضي عودة التيار القومي العربي التحرري والمنظمات القومية لممارسة دورها الفعلي في الساحة العربية بقوة وثقة عالية، متحصِّنة بالإيمان المطلق بقدرها، وبمسؤوليتها التاريخية في قيادة الأمة لتحقيق أمل الجماهير في خلاصها من الاستعباد والاستبداد والهزيمة والتشظّي. ومن أولويات هذه المهمة النضالية الكبيرة هي أن ينهض المثقفون والمفكرون والكتاب العرب الذين يؤمنون برسالة الأمة كرسالة إنسانية خالدة لممارسة دورهم الريادي في بلورة الطموحات المأمولة، وتحديد معالم الطريق العملية والواقعية لتحقيقها، بعيداً عن الإنشاء أو العواطف أو التنظير العقيم. على أن مثل هذا التفاعل وتلاقح الأفكار يتطلب من الجميع العمل من أجل هذا المشروع بروح ديمقراطية متجددة، كشرط أساسي لنجاحه كي يعيد للأمة العربية مجدها وكرامتها وحقها في الحياة.