شبكة ذي قار
عـاجـل










في السلوك الثوري للمناضل البعثي
الرفيق البشير الهاشمي

يتحمل المناضل في حزب البعث العربي الاشتراكي.. مسؤوليته في إطار المبادئ والاخلاص لها نحو الفعل الإيجابي، وفي الاتجاه الذي يحقق المصلحة العامة في تمكين حزبه لمصلحة الشعب على المدى البعيد في الاتجاه العام لتجسيد فكره، وفي الاتجاه المحدد المتمثل بالمراجعة وتوطيد العمل الناجح واغناء التجربة واستخلاص الدروس ورسم الخطط برؤية مستقبلية. والمناضل الحقيقي هو الذي يحترم موقعه في المستوى الذي هو فيه في تأدية العمل بأسلوب يتناسق مع حقيقة الصفة من خلال ممارسة دوره المؤثر في تحديد وانجاز واجباته في المهمة او المسؤولية المحددة انطلاقا من انه مؤتمن يمارس دوره النضالي المسؤول. مما يترتب عليه:
ان يمتلك الرؤية البعيدة المستوى الادبي الرحب، وصياغة الهدف بضوء متطلبات استراتيجية الحزب للتحرك والتجسيد الواضح. وأن يكون له دور بتماسك التنظيم في وحدته الفكرية والتنظيمية لتمكين الحزب قوة للإنجاز واستنهاض الهمم من خلال الحياة الداخلية للحزب وتجسيد اهداف الاجتماعات الحزبية والانشطة التنفيذية. حيث يتطلب أن يوظف امكانياته التنظيمية والفكرية في ممارسات ناجحة لتحقيق الفعالية. وهو ينمو تحت الضغط والظروف الصعبة وفي مواقف معينة وفي مراحل مختلفة، لاسيما وان دوره النضالي يتأثر بالبيئة والفرص والقيود والمعاناة التي تواجهه بالافتراض الايجابي او التكيف الايجابي.
وهذا ما يعزز ثقته بنفسه ورفاقه وبفكر واهداف حزبه النضالي وبما يجعله قوة تتدفق في الحزب ومستوياته وتوجيه الطاقات الحقيقية بالجهود النوعية الاضافية باتجاه الاهداف التي حددها الحزب في الخطة المرحلية. أي ان يكون قوة تتفاعل في الاخذ والعطاء مع محيطه وبيئته في يومياته النضالية وان لا يتحرك في الفراغ وانما حسب المعطيات. هذه قوة دائبة الفعالية والديناميكية التي لا تتوقف، قد ترتفع درجة نشاطها وكثافتها ومداها وقد تنخفض، لكنها لا تهمد، فهي اما موجودة فاعله أو غير موجودة على الإطلاق. كذلك في مجال توظيف الوسائل والاساليب من اجل غايات واضحة، وعلى نحو محدد ومتسق منتج يتحكم فيه السلوك الثوري يغرس عنصر الثقة والدور في نفوس رفاقه في التركيز على الانجازات الحقيقية الملموسة والاهتمام بالنتائج دون ان يفقد الصورة الكلية بالإنهاك. مع التعرف على نقاط القوة والوهن عنده ولدى الاخرين دون الشعور بانهم يهددونه في المركز. ومن خلال تحديد الاولويات والالتزام بها يجري تحمل مسؤولية المهام النضالية المستدلة بالاستشارة والحكمة بحكم طبيعة عمل ومهام المناضل التي تتطلب الالتزام مع اهل العلم والمعرفة والاختصاص والبحث العلمي والتجربة. وكذلك من خلال التعامل المتجسد فيه العدل والانصاف مع الاخرين بعيدا عن العصبيات.
ومن الجوانب المهمة في نضالية المناضل ان يوفر المناخ المناسب لحرية التفكير والنقد والنقد الذاتي البناء وأن يطالب به شخصياً، مع حق التعبير الحر عن الآراء وإبداء اعتراضات والمطالبة بالردّ على الاسئلة والاستفسارات. والتبادل السليم للأفكار والنقد البناء. واذا كانت هذه الامور اشبه بالواجبات والمهام فهي بلا شك تتوطد وتنمو وتتسع بما تجعل دائرة تأثير الحزب ايجابية في العاملين النضالي الحزبي والنضالي الجماهيري وهي معادلة حقيقية لإحياء الحزب، تأتي من خلال المهارات المكونة او المكتسبة من خلال المران والدرس والتدريب والتجربة للرفيق المناضل وهي تتمثل في القدرة على الاداء النضالي بإنسانية عالية في التعامل مع الرفاق لإدراك الميول والاتجاهات والمشاعر والثقة بالنفس ومدى قبول الفكرة او المقترح وافساح المجال لهم بإظهار وجهات النظر مع الاصغاء التام واحتمالات الطرح المفيد او الوجيه. تجسرها الذهنية الوقادة لما يحمله هذا المناضل من تفكير في معالجة خطأ وتحمل مسؤولية تتطلب روح المبادرة والشجاعة. إضافة إلى المهارة الذهنية في السياسة التي تتمثل بالتبصير لمصلحة الحزب والاهداف العامة من الناحية المبدئية دون لبس في الموضوع على الاسئلة ودون الحاح.
لذلك فان الحزب من خلال مناضليه عبر تاريخه النضالي الشاق ينمو ويتقدم ويتحدى وينتصر مهما بلغت التحديات لأسباب حقيقية في المقدمة منها التعامل مع رفاقه على أسس المبادئ، وضوح فكره وأهدافه ووضوح استراتيجية التعامل مع الشعب من خلال استقرائه للواقع المتحرك عبر المراحل التي مر بها في مواجهة الأزمات. حتى امتلك عقلية النظر لما ينوي تحقيقه بمستوى علمي. بدءا من اختيار او انتخاب المناضل، حيث يرى الحزب برفاقه الشجاعة في المواقف والثبات على المبادئ وفي تبادل الشعور المتحد بالمسؤولية في وسطهم الحزبي تنظيميا ونضاليا. وبما يعمق الايمان، في مفهوم يتجسد.. طالما نؤمن بالمهمة كما هو ايماننا منذ الانتماء وتعمق عبر مسيرتنا النضالية والامتحانات والتجارب.. اذن لابد ان نكون اهلا لهذه المهمة وان نضع الهدف نصب اعيننا. وهذا بحد ذاته تنمية للشعور بالمسؤولية من خلال الثقافة الثورية والايمان بالأهداف الانية والاستراتيجية في مفهوم أن المسؤولية النضالية تتطلب تجسيد المفهوم الالتزام بفكر الحزب وتقاليده مهما كانت صعوبة الظروف مع المعالجة في إطار الحزب ونظامه ودستوره وتقاليده الثورية. وحتى يحقق الحزب دافعية التقدم الى امام صاحبت نضاله وعبر تاريخه روحية تشجيع روح المبادرة المحسوبة وهي القيام بفعل دون الرجوع للقيادة بسبب عاملي الزمان والمكان على اساس الوعي الذي يتحمله الرفيق المناضل في تحمل مسؤوليته مع بداهته التي تتوضح في مفهوم...ان نمتاز بالبداهة والمبادرة والشجاعة في تحمل المسؤولية التي تتطلب هاتين الصفتين الملازمتين لكل مناضل شجاع.. مع توخي الحذر ودراسة الامور قبل اتخاذ القرار بهذه المسألة او تلك. في إطار الانضباط في قيمته النفسية والمعنوية والاجتماعية والاحترام المتبادل بين الاعلى والادنى لأنه يمثل مرتكز قوة للحزب وكما هو الضبط في الجيش الذي يشكل العمود الفقري له وهو صمام امان يجعلنا نتقيد به لأنه هو التقيد بما ورد في نظام الحزب من واجبات وحقوق. رافق ذلك الاهتمام بالفعالية، وايضا انطلاقا من.. مفهوم لا يمكن ان ينتج الحزب دون فاعلية ونشاط مناضليه وعلى المناضل ان يكون فعالا وقادرا على الحلول دون ان توقفه العقبات وان يكون دقيقا ومرنا اثناء التنفيذ. وفي تجسيد صفة المناضل في التواضع تحت مفهوم وعمل.. ان صفة المناضل مهمة اجتماعية يحتاج صاحبها للتخلي عن الانانية والمصالح الفردية والزهو والغرور الباطل، وعكس ذلك يكون مدعاة للسخط ويعرض نفسه لعدم التقبل او الترحاب من رفاقه او الجمهور.
لذلك عد الحزب المناضل قائدا بين رفاقه وجمهوره في تصورات واهداف وطموحاته في عمله المثمر وهذا ما يلزم المناضل الالتزام بمعايير المناضل و ان يكون واقعيا علميا لان طبيعة نضاله تتطلب ان يكون واقعياً يفهم الواقع والعكس يعد اول خطوة لفقدان زمام الأمور، وأن يتعرف على الواقع تفصيليا بعيدا عن الافكار المثالية الخيالية لان هنالك فرق او فجوة بين المثالية والحياة العملية، وان المناضل في حزب البعث عندما يتصلب عوده النضالي بالعقائدية فهو لايعني متزمتا بل على العكس يكون محبوبا لرفاقه وللناس وان يحقق المحبة المتبادلة بين رفاقه ايمانا منه بالانسجام وفق المبادئ وهو يحظى باحترام رفاقه وتقديرهم لما يحمله من طيب قلب وأخوة وثقة وحزم.
وصفة المناضل تتجدد وتكتسب لجيل بعد جيل وحزبنا ادركها وانتهجها منذ مراحله الاولى وما تضمنته أدبياته ونشراته ومتوجات افكاره المتقدمة اكدت ان رعاية الطاقات الجديدة الشابة في الحزب واكسابها التجربة وفسح المجال النضالي لها في التبرعم والنشاط في الموقع النضالية العليا في سلم المسؤوليات واستثمار دافعيتها في التحرك والصلاحية وتعزيز الثقة بها بما يؤهلها لقيادة المرحلة طبقا لسنن الحياة الحزبية النضالية وتعدد الاجيال النضالية مع امتلاك المعرفة والثقافة والدراية والوعي أمر هام وضروري وهو السبيل الناضج. وامتلاك طاقة وحيوية الشباب في الحزب واحدة من شروط حيوية البعث.. لأنه يمتلك الرؤية المستقبلية.




السبت ١٧ رمضــان ١٤٤٤ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٠٨ / نيســان / ٢٠٢٣ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مكتب الثقافة والإعلام القومي - لقاءُ القُوى الوَطَنيّة والقَوميّة التَقدُّميّة الديمُقراطِيّة ضَرورة حَتميّة للخَلاص مِن حالَةِ الضَعفِ العَرَبي د. عامر الدليمي في ظل الاستهداف المنقطع النظير الذي تتعرض له أمتنا العربية في أغلب أقطارها، وفي ظل غياب أية حدود أو سقف للبشاعة التي يتم فيها تنفيذ حلقات المؤامرة، وليس آخرها محرقة رفح، والمجزرة البشعة التي يتعرض لها شعبنا العربي في فلسطين، والتي وصلت إلى إحراق الخيام بقاطنيها حيث تم استهداف النازحين قسرًا شمال غرب رفح. تلك المجزرة التي خلّفت عشرات الشهداء الذين تحولت أجسادهم إلى أشلاء، بالإضافة إلى عشرات الجرحى معظمهم من الأطفال والنساء، مع استهداف الاحتلال الصهيوني للمنظومة الصحية وإخراجها من الخدمة، كل ذلك على مرأى ومسمع من العالم أجمع العاجز عن كبح جماح جرائم العدو الصهيوني. في ظل هذا الواقع المأساوي، وعجز الأنظمة العربية عن وقف عجلة التدهور وبشاعته، يصبح من أعلى الأولويات والواجبات الحتمية، أن تلتقط القوى السياسية الوطنية والقومية زمام المبادرة، نحو بلورة مشروع يرقى إلى مستوى التحديات الوجودية الجسيمة التي تستهدف الأمة في وجودها. ويتقدم تلك الأولويات فهم الواقع الذي تمرُ به الأمة العربية في هذه الظروف وتحليلها بقدرٍ عالٍ من المسؤولية الوطنية والقومية والوقوف بواقعية وموضوعية على أسباب الانكسارات والتراجعات والاستسلام للقوى المعادية، حيث يتقدم تلك الأسباب الانقسام والتشظي العربي بسبب تناقضات ثانوية تاركين التحديات الأساسية والمصيرية تحرق الأمة وتنهي هويتها ووجودها. وفي مقدمة متطلبات تحقيق ذلك، والذي يعد من الضرورة القومية الحاسمة أن تكون هناك نظرة وفعل حقيقي جاد لتجديد الخطاب القومي العربي وتحديث مشروعه النهضوي التحرري التقدمي. ومن هنا فإن لقاء القوى السياسية المخلصة للوطن والأمة العربية، والعمل ضمن قواعد عمل مشتركة للتوصل إلى مشروع يمكِّن الأمة من مواجهة التحديات الوجودية الجسيمة التي تتعرض لها، ويعيد لها كرامتها، ويؤكد بأنها أمة جديرة بالحياة، من خلال إيجاد تفاهمات سياسية على قاعدة جماهيرية تكون أساساً لقوتها، وتستطيع من خلال ذلك وغيره التخلص من الضعف والتخلف والتقهقر الذي أصابها. إن ذلك من شأنه أن يرسم الخطوات الأولى التي تخطوها القوى الوطنية والقومية لقيادة الأمة نحو مرحلة جديدة لتكون أمة مجاهدة تسعى نحو التثوير والتنوير والتغيير والتقدم بكل جوانبه. كما وتشكِّل أساساً لإطلاق الحريات الفكرية والسياسية التي تعد الدعامة الرئيسية لمجتمع حضاري جديد، وتحقيق نهضة عروبية تقدمية ديمقراطية في الساحة السياسية كما في الساحة الفكرية. إن كل ذلك يقتضي تجاوز الحالات التي تعرضت لها من مناكفات وخصومات بينية أوصلتها إلى الاحتراب الفعلي فأضعفت نفسها، وجعلت القوى المعادية تتحكم بمصيرها. وليس أدل على ذلك ما وصلت إليه بعض الأنظمة العربية في الاستسلام والضعف أمام العدو الصهيوني، وتمدد استعماري للمشروع الفارسي في أقطار أمتنا العربية بدءاً من المشرق واندفاعاً نحو أقطارها في شمال افريقيا. إن الضرورة الوجودية والحتمية في تاريخنا الحالي تقتضي عودة التيار القومي العربي التحرري والمنظمات القومية لممارسة دورها الفعلي في الساحة العربية بقوة وثقة عالية، متحصِّنة بالإيمان المطلق بقدرها، وبمسؤوليتها التاريخية في قيادة الأمة لتحقيق أمل الجماهير في خلاصها من الاستعباد والاستبداد والهزيمة والتشظّي. ومن أولويات هذه المهمة النضالية الكبيرة هي أن ينهض المثقفون والمفكرون والكتاب العرب الذين يؤمنون برسالة الأمة كرسالة إنسانية خالدة لممارسة دورهم الريادي في بلورة الطموحات المأمولة، وتحديد معالم الطريق العملية والواقعية لتحقيقها، بعيداً عن الإنشاء أو العواطف أو التنظير العقيم. على أن مثل هذا التفاعل وتلاقح الأفكار يتطلب من الجميع العمل من أجل هذا المشروع بروح ديمقراطية متجددة، كشرط أساسي لنجاحه كي يعيد للأمة العربية مجدها وكرامتها وحقها في الحياة.
مواضيع الكاتب الرفيق البشير الهاشمي نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة
مكتب الثقافة والإعلام القومي - لقاءُ القُوى الوَطَنيّة والقَوميّة التَقدُّميّة الديمُقراطِيّة ضَرورة حَتميّة للخَلاص مِن حالَةِ الضَعفِ العَرَبي د. عامر الدليمي في ظل الاستهداف المنقطع النظير الذي تتعرض له أمتنا العربية في أغلب أقطارها، وفي ظل غياب أية حدود أو سقف للبشاعة التي يتم فيها تنفيذ حلقات المؤامرة، وليس آخرها محرقة رفح، والمجزرة البشعة التي يتعرض لها شعبنا العربي في فلسطين، والتي وصلت إلى إحراق الخيام بقاطنيها حيث تم استهداف النازحين قسرًا شمال غرب رفح. تلك المجزرة التي خلّفت عشرات الشهداء الذين تحولت أجسادهم إلى أشلاء، بالإضافة إلى عشرات الجرحى معظمهم من الأطفال والنساء، مع استهداف الاحتلال الصهيوني للمنظومة الصحية وإخراجها من الخدمة، كل ذلك على مرأى ومسمع من العالم أجمع العاجز عن كبح جماح جرائم العدو الصهيوني. في ظل هذا الواقع المأساوي، وعجز الأنظمة العربية عن وقف عجلة التدهور وبشاعته، يصبح من أعلى الأولويات والواجبات الحتمية، أن تلتقط القوى السياسية الوطنية والقومية زمام المبادرة، نحو بلورة مشروع يرقى إلى مستوى التحديات الوجودية الجسيمة التي تستهدف الأمة في وجودها. ويتقدم تلك الأولويات فهم الواقع الذي تمرُ به الأمة العربية في هذه الظروف وتحليلها بقدرٍ عالٍ من المسؤولية الوطنية والقومية والوقوف بواقعية وموضوعية على أسباب الانكسارات والتراجعات والاستسلام للقوى المعادية، حيث يتقدم تلك الأسباب الانقسام والتشظي العربي بسبب تناقضات ثانوية تاركين التحديات الأساسية والمصيرية تحرق الأمة وتنهي هويتها ووجودها. وفي مقدمة متطلبات تحقيق ذلك، والذي يعد من الضرورة القومية الحاسمة أن تكون هناك نظرة وفعل حقيقي جاد لتجديد الخطاب القومي العربي وتحديث مشروعه النهضوي التحرري التقدمي. ومن هنا فإن لقاء القوى السياسية المخلصة للوطن والأمة العربية، والعمل ضمن قواعد عمل مشتركة للتوصل إلى مشروع يمكِّن الأمة من مواجهة التحديات الوجودية الجسيمة التي تتعرض لها، ويعيد لها كرامتها، ويؤكد بأنها أمة جديرة بالحياة، من خلال إيجاد تفاهمات سياسية على قاعدة جماهيرية تكون أساساً لقوتها، وتستطيع من خلال ذلك وغيره التخلص من الضعف والتخلف والتقهقر الذي أصابها. إن ذلك من شأنه أن يرسم الخطوات الأولى التي تخطوها القوى الوطنية والقومية لقيادة الأمة نحو مرحلة جديدة لتكون أمة مجاهدة تسعى نحو التثوير والتنوير والتغيير والتقدم بكل جوانبه. كما وتشكِّل أساساً لإطلاق الحريات الفكرية والسياسية التي تعد الدعامة الرئيسية لمجتمع حضاري جديد، وتحقيق نهضة عروبية تقدمية ديمقراطية في الساحة السياسية كما في الساحة الفكرية. إن كل ذلك يقتضي تجاوز الحالات التي تعرضت لها من مناكفات وخصومات بينية أوصلتها إلى الاحتراب الفعلي فأضعفت نفسها، وجعلت القوى المعادية تتحكم بمصيرها. وليس أدل على ذلك ما وصلت إليه بعض الأنظمة العربية في الاستسلام والضعف أمام العدو الصهيوني، وتمدد استعماري للمشروع الفارسي في أقطار أمتنا العربية بدءاً من المشرق واندفاعاً نحو أقطارها في شمال افريقيا. إن الضرورة الوجودية والحتمية في تاريخنا الحالي تقتضي عودة التيار القومي العربي التحرري والمنظمات القومية لممارسة دورها الفعلي في الساحة العربية بقوة وثقة عالية، متحصِّنة بالإيمان المطلق بقدرها، وبمسؤوليتها التاريخية في قيادة الأمة لتحقيق أمل الجماهير في خلاصها من الاستعباد والاستبداد والهزيمة والتشظّي. ومن أولويات هذه المهمة النضالية الكبيرة هي أن ينهض المثقفون والمفكرون والكتاب العرب الذين يؤمنون برسالة الأمة كرسالة إنسانية خالدة لممارسة دورهم الريادي في بلورة الطموحات المأمولة، وتحديد معالم الطريق العملية والواقعية لتحقيقها، بعيداً عن الإنشاء أو العواطف أو التنظير العقيم. على أن مثل هذا التفاعل وتلاقح الأفكار يتطلب من الجميع العمل من أجل هذا المشروع بروح ديمقراطية متجددة، كشرط أساسي لنجاحه كي يعيد للأمة العربية مجدها وكرامتها وحقها في الحياة.