شبكة ذي قار
عـاجـل













كل شيء أصبح له ظاهر وباطن حتى السياسة ،وما يخفى  من أوامر قتل وتدمير وسفك لدمائنا ،تقابلها تصريحات  تقطر أحلى شهدا ، الكل هنا لدية" قناعين" أول سري مصمم من اجل قتلنا وذبح أحلامنا  والثاني وديع ومتسامح ووقور يظهر فيه على شاشات الفضائيات ووسائل الإعلام، والجميع لدية أوراق فوق الطاولة وأخرى تحتها،

 

و جرحنا النازف بلا ضماد ،ينخرنا  الوجع المنتشر  فوق مساحات أرضنا ،وبشكل مختلفة كاختلاف السياسيين ونظرياتهم ،توزع ألمنا في خبايا حياتنا  سرا وعلنا ،بعيدا وقريبا ،غائرا بين ضلوع جثثنا الواقفة تنتظر من سيشيعها إلى ملاذها الأخير ،هذه الألواح تسطر أوجاعنا الهائجة تحت كذب ودجل المقصلة العالمية ،التي نصبتها سياسة الهيمنة وطائفية من يدعي مناهض "الشيطان الأكبر" الذي تحول فيما بعد "مشرطا " يزيد من أوجاعنا،المتفرج على قيح جروحنا لا يجد شيء يسره أو يطمئنه على شفاء جرحنا النازف لا يمكن مطلقا التصور  بأن ما حصل يمكن أن ينتهي في يوم ما، أهي لعنة   بابل وآشور ،أم حقد بشري مدفون جاء لينتقم بعد سنوات من غربة، شعبنا ليس له دخل فيها ،الكل هنا جاء لينش ذبيحته ويكون منتصرا ،حتى وان كان انتصاره على شعب مذبوح من الوريد إلى الوريد، الكل ارتقى على جثثنا ليعلن انه البطل والفاتح والمحرر،منذ اليوم الأول في مسلسل أوجاعنا ،رقصت العمائم على منصات مذابحنا حين أعلنوا يوم غرس السكاكين في نحورنا عيدا وطنيا لهم،وعرسا دمويا على أشلائنا،انتشرت الكلمات وتصاعدت الشعارات وفي نفس الوقت توزعت جثث قتلانا على أرصفة شوارع الوطن المذبوح،وعلقت يافطات موتنا في ساحات و جدران الأبنية،وجهزت الأقبية المظلمة ،وارتدى سماسرة الليل أربطة العنق وحملوا كواتمهم ليزرعوا في ربوع حدائقنا الرعب بعد إن حرثتها  أحذية وبأساطيل  "المار ينز" واليات الهيمنة الدولية ،في اليوم الثالث من اشتعال حرائق "روما" ذهب نيرون ليشاهد بعينه المشهد،يقال إن نيرون كان جالسا في برج مرتفع يتمتع بمنظر الحريق وبيده آلة عزف ويغني إشعار " هوميروس" التي يصف فيها "حريق طروادة" ،وهكذا فعل من جاء لذبحنا ،وقف أبناء جلدتنا على تلال مدننا واحرقوا أكداسنا   إرضاء لشهوة الدم التي كانت تفوح من أجساد ورغبات "سماسرة الحروب" في عالم اليوم، الوجع تصاعد في أجسادنا مع كل قرار اتخذه الحاكم المعين باسم الهيمنة العالمية  أو دورية عسكرية  دعست بحقد إسفلت شوارعنا الملطخة بدمائنا، لم يكن اللوح الأول هذا في وجعنا سوى فاتحة  وبداية إلى آلمنا الذي اخذ يغور في أعماق  أجسادنا يوم بعد آخر،ومن هنا سوف نتناول في كل لوح من هذه الألواح  وجع  نازف من أوجاعنا ،ونشير بالأصابع إلى تلك الأوجاع خاصة تلك التي نزفت دما على يدا بعض من ادعى انه كان يناضل من اجل حريتنا وخلاصنا، ومن هنا ننظر الى قول ربنا في محكم كتابه   قال تعالى :

 

{أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ}

 

هذه الآية الكريمة في جملتها تبين أن الذي يصح ويبقى في هذه الحياة، وينتفع به الناس غاية الانتفاع إنما هو" الحق". وبالمقابل فإن كل ما كان خلاف ذلك من أنواع الباطل لا وزن له ولا قيمة ولا اعتبار، وسرعان ما يزول ويضمحل وفي سنوات نزفنا المستمر سمعنا طالما  "كلام باطل " وشعارات جوفاء  .فهذه الآية تضمنت أيضا مثلين حسيَّين، يراد منهما إيصال فكرة واحدة لعموم البشر، مفادها أن الحق حق وأكيد  هو المنتصر في النهاية لان لا يصح إلا الصحيح ، وهو صاحب الكلمة الفصل في معركة الحياة معركة الوجود،وأن الباطل هو الخاسر والمنهزم في المحصلة وفي ذات المعركة ؛ وفي ألوح القادم  نتناول وجع الطائفية التي زرعوها في حدائقنا وغذتها عمائم سوداء وأخرى بيضاء وأحزاب وجدت فيها مكانا خصبا الاستفادة ،ومن الله التوفيق   .





الاربعاء٠٤ رجــــب ١٤٣١ هـ   ۞۞۞  الموافق ١٦ / حزيران / ٢٠١٠م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب داود الجنابي نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة