شبكة ذي قار
عـاجـل













 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم 
﴿ مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ﴾

 

تواريخ الأيام لا يتذكرها الإنسان لأنها لا تعني شئ في مسيرة الحياة ، لكن تاريخ 15-1 من كل عام نتذكره ونعيش ذكراه، لأنه قبل عامين كان يوم استشهاد المجاهد العربي الأصيل، المحب للخير، العفيف النفس، المخلص لوطنه وأمته، المدافع عن دينه الحنيف من الغلو والبدع، الإنسان الإنسان بكل ما تعنيه هذه الكلمة. كل هذا وغيره هو ما يمثل شخصية الشهيد عواد حمد بندر البندر السعدون. الذي اغتيل مع رفيقه الشهيد برزان إبراهيم الحسن رحمهما الله، بهذا اليوم الذي أصبح يوما آخر لاستذكار الشهادة والشهداء ، مثلما هو يوم اغتيال الشهيد المجاهد صدام حسين رحمه الله.

 

من يعرف الشهيد رحمه الله وأدخله فسيح جناته، يعرف كل ذلك وأكثر منه، من الخلق الرفيع، والشهامة العربية، والشجاعة التي لا توصف، وحبه لأمته العربية، لذلك كان من المتطوعين الأوائل للدفاع عن لبنان، ومقاتلا للدفاع عن الأمة العربية في مواجهة الهجمة الخمينية التي كانت تهدف الأمة بكاملها وليس العراق، وكانت شجاعته بارزة في مواجهة العدوان الأمريكي في مراحله المختلفة منذ عام 1991 ، لذلك تحالف أعداء الأمة العربية من صهاينة وأمريكان وصفويين لتنفيذ جريمة اغتياله.

 

كل الكلمات لا يمكن أن تفي بوصف ما يملكه الشهيد من صفات أجداده أل السعدون، العرب الأصلاء الذي تربى وترعرع في ربوع مضايفهم، ثم استكملت شخصيته في مدرسة حزب البعث العربي الاشتراكي التي قادها الشهيد صدام حسين رحمه الله. لذلك كان موقفه الشجاع في المحكمة، ورفضه الشهادة على قائده صدام حسين مقابل مساومته على الإفراج عنه، ومواجهة حكم الإعدام بنداء الله اكبر على الظالمين، ووصاياه لعائلته وأقاربه وأبناء شعبه العراقي في رسائله التي بعثها إليهم بعد صدور حكم الإعدام بحقه. كل تلك وغيرها هي خصال المجاهدين المؤمنين الصادقين الذين وعدهم الله سبحانه وتعالى بالجنة، ندعو الله سبحانه وتعالى أن يجعله وكل شهداء العراق من الذين وعدهم الله بها.

 

تمجيد الشهداء يستوجب منا أن نذكر خصالهم الحميدة، وهذا بعض ما ذكرناه عن شهيد العراق والأمة العربية، الشهيد عواد البندر الذي عرفته وهو في أعلى المناصب بأنه محب للخير، ويفتش عن العذر لمن أرتكب خطأً من أجل أن يساعده، ولا يتردد في مواجهة أي مسؤول أو جهة رسمية عندما يجد أن رأيهم يتناقض مع تطبيق العدل، والشواهد التي يعرفها من عمل معه، والكثير من المحامين، كثيرة سواء عندما كان رئيسا لمحكمة الثورة، أو عندما أصبح محافظاُ لمحافظة الانبار، أو عندما أصبح وكيلا لرئيس ديوان الرئاسة، خاصة عندما كان يرأس اللجان التحقيقية التي يشكلها رئيس الجمهورية فلا يتردد بعرض رأيه حتى إذا كان يتعارض مع الجهة التي عرضت المعلومات وشكلت اللجنة على أساسها، لأن هدفه تحقيق العدل ولا غرض له غير ذلك . وأنا شاهد أما الله والتاريخ على ذلك المنهج العادل والشجاع الذي كان يتصف به الشهيد، ندعو الله أن يكون كل ما عمله من خير أن يسجل  في سجل حسناته.

 

من لم يعرف الشهيد عرفه منذ أول جلسة للمحكمة عندما طلب من يسمي نفسه قاضً أن يعرف هويته، فقد أجابه: (أن هويتي عقالي، وطالما أن الحرس صادروا عقالي فلا هوية لي)، وعندما استقبل قرار الحكم بالتكبير:

 

كَال الهوية عكَال وما نطق باسمه

بالسمه صار هلال وارتفع نجمه

الله واكبر صاح عل الظلم وأهله

يفخر بهذا الصوت أحفاده وأهله

 

في رسائله التي يجب أن تكتب بماء الذهب من قبل أولاده وأحفاده، لأنها أصبحت من تراث هذه الأمة المجاهدة، وسوف تكون دروساً ضمن منهج كتاب التربية الوطنية بعد تحرير العراق أن شاء الله وبعونه. في هذه الرسائل يتجلى الإيمان الذي يملأ قلب الشهيد، والإصرار على موقف الحق، وهو يفخر بما منحه الله وجعله شهيداً، لذلك من الواجب على كل عراقي شريف في هذا اليوم، أن يقرأ تلك الرسائل ( التي نرفق صورة منها مع هذه الكلمات ) لأولاده وأحفاده لكي ينمي فيهم روح الوطنية والتضحية والفداء. ويوضح لهم أن الشهيد عواد البندر السعدون بموقفه هذا الذي من أجله أقبل على الموت بنفس راضية مرضية، لذلك فانه إن شاء الله في الجنة مع شهداء معركة بدر، يا حفيد بدر، وأبا بدر الذي هو ( شبل من ذاك الأسد )، وتمثل موقفه الشجاع بالالتزام بوصية والده قبل استشهاده بالدفاع عن أعمامه  الأسرى من بعده.

 

عواد خير الزلم حيا الله أبنه بدر

مثل النجم بالسما صار الهلال وبدر

عواد سيرة وخلق ما شينه منه بدر

غادر الدنية بفخر لدار هيهَّ أحسن

ما ساء لقائده وصرح نموت أحسن

بصوت عالي هتف صدام خير أحسن

ندعو الباري إله مسكنه ويه بدر

 

  إن موقف شهيدتا رحمه الله هو موقف كل رفاقه الأسرى من رفاق الشهيد صدام حسين، كلهم شجاعة، كلهم إيمان، كلهم صدق وإخلاص ووفاء، كل واحد منهم يكمل موقف الأخر بالشجاعة والموقف المبدئي، هؤلاء هم من تعلموا في مدرسة البعث، هؤلاء هم الذين درسوا في معهد صدام ضمن دورات الحملة اليمانية لدراسة القرآن والسنة النبوية، وتعمق الإيمان في قلوبهم، هؤلاء هم كوادر الدولة في عهد الشهيد صدام حسين، هؤلاء هم رمز كل وطني شريف، ندعو الله إن يرحم الشهداء ويفرج عن الأسرى ويبعد عنهم كل مكروه.. اللهم أمين.

 

من المؤمنين رجال ٌرجالْ = ذَوَوْ همة ٍ فهمُ كالجبالْ

أحبوه قَرَّبهُم ْ طاعــة ً = ولم يُلْههِـم عنه جاه ومال

 

 

 

 

 

 





الجمعة١٠ صفر ١٤٣٢ هـ   ۞۞۞  الموافق ١٤ / كانون الثاني / ٢٠١١م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب أحمد شهاب نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة