شبكة ذي قار
عـاجـل













اثر انهيار ( الدولة العثمانية ) بعد الحرب العالمية الاولى عام1916 ابرمت اتفاقية ( سايكس- بيكو) التي بمقتضاها تم تقسيم نفوذ الدول المنتصرة في الحرب على تركة الامبراطورية المريضة انذاك ، وبذلك تمزقت الامة العربية الى دول ودويلات ومشايخ وامارات متفرقة ،تسودها اجواء التناحر والشقاق بعد ان تمكن المحتلون من زرع بذور الفتنة بين مكوناة الامة العربية، ورسمت الحدود المصطنعة بين هذه المكونات الجديدة ،في ذات الوقت تم تعين رؤوساء وامراء وملوك يسهموا في تعزيز تفتيت الامة وتاكيد تمزيقها ، وأنشئوا جامعة للامة العربية بغية اعطاء الشرعية لتمزيق الوطن العربي ،ومحاولة لتجميع هذه الكيانات في هيكل يبيح لتجذر مفهوم الهويات القطرية لتلك الكيانات والدول والدويلات واشاعة روح الفتنة والبغضاء بين افراد الشعب العربي والواحد ، مع تهئية الاجواء لزوع الكيان الصهيوني في الشرق العربي ليكون اداة السيطرة على هذه المنطقة،وبموجب اتفاقية سايكس بيكو اعطيت لبريطانيا اليد الطولى في احداث المنطقة ، واستمر هذا الحال إلى أن جاءت( الحرب العالمية الثانية) التي استمرت ما بين عامي 1939- 1945 والتي كانت من نتائجها انهيار(النظام الدولي القديم)الذي نشأ بعد الحرب العالمية الأولى والذي تزعمته بريطانيا وفرنسا ونشوء نظام دولي جديد كان من ابرز نتائجه ظهور الولايات الأمريكية والإتحاد السوفيتي على مسرح الأحداث الدولي,واحتلت الولايات المتحدة دور اللاعب الرئيسي في صناعة وإدارة الأحداث وتراجع دور بريطانيا وفرنسا إلى الخلف وما أن انتهت(الحرب العالمية الثانية)وبعد عدة سنوات وفي نهاية عقد الأربعينيات ومطلع الخمسينيات من القرن الماضي حتى بدأ تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في(مؤتمر يالطا)وهو إعادة توزيع النفوذ بين(دول الحلفاء)المنتصرة في الحرب,والسؤال المطروح في هذه الحالة كيف ستقوم الولايات المتحدة بنقل مناطق النفوذ البريطاني والفرنسي إلى نفوذها وسيطرتها؟؟هل بالاحتلال العسكري المباشر كما فعلت بريطانيا وفرنسا؟؟؟ أم هل بالسيطرة غير المباشرة وذلك عن طريق تعين حكام جدد في هذه المناطق يقومون بالدور المطلوب منهم وبما يخدم مصالح الولايات المتحدة وبما ينوب عن الاحتلال العسكري المباشر.؟ فتفتق ذهنها الشيطاني عن وسيلة خبيثة وآمنة وممكن أن تخدع بها الشعوب بسهولة وتغطي على حقيقتها,وهذه الوسيلة هي(الحكومات الموالية) وكان هناك ثلاثة أشخاص في الإدارة الأمريكية مشهورين حينذاك ينفذون الإستراتيجية الأمريكية الجديدة هم(((جون فوستر دالاس وزير خارجية أيزنهاور وآخيه ألن دالاس مدير ومؤسس المخابرات الأمريكية المركزية و ضابط المخابرات الأمريكي الشهير يومئذ كيرمت روزفلت الذي كان يشرف على تنفيذ هذه السياسة وبطلها الحقيقي)،

 

في المقابل السيطرة على الحركات السياسية الرافضة لسياسات الامبريالية في المنطقة ، وجرت عملية تحويل مناطق النفوذ البريطاني -الفرنسي الى الولايات المتحدة بيسر تام وبمساندة الانظمة العربية القائمة ،وكانت تلك الفترة عصيبة في حياة الامة العربية حيث كان هناك حصار مقيت للحركات التحرر العربية الثورية التي تريد خلاص الامة من هذا الوضع . في نفس الوقت هناك مخطط لوأد اي حكومة وطنية تنتهج نهج تحرري وحدوي بل العمل على قتل الروح القومية لدى الواطن العربي، لذلك فالوطن العربي الذي ظل على مدى عقود يخضع لمطرقة الحكام الخونة وسندان الغرب الامبريالي الطامع في ثروات العرب من جهه والطامح دوما للحيوله دون وحدة العرب والعالم العربي من جهه ثانيه وبالتالي ما نلحظه في تسلسل علاقة الغرب الامبريالي بالشعب العربي والوطن العربي ما هو الا سجل متواصل من الاستعمار والعدوان والاحتلال والاجرام ومحاولة السيطره السياسيه والاقتصاديه الدائمه على الوطن العربي والملاحظ انه وبعد عقود وقرون على نهاية الا الاستعمار المباشر نجد ان الغرب ما زال يمارس نفس السياسه ونفس النهج ونفس الفكر نحو العالم العربي وجُل فحوى هذه السياسه ومدارها يدور حول كيفية استمرار السيطره على العالم العربي وعلى موارده الطبيعيه وعلى راسها النفط والبترول الذي تعتمد عليه الصناعات الغربيه اعتمادا شبه كامل ولا يمكن الاستغناء عنه ,ولذا ومن اجل تامين تدفق النفط بشكل دائم حاول ويحاول الغرب السيطره على العالم العربي اما من خلال الاحتلال والاستعمار المباشر او من خلال التحالف مع انظمة الحكم العربيه بغض النظر ان كانت دكتاتوريه او مزركشه نوعا ما بالديموقراطيه, لكن اللافت للنظر في مسار علاقات الغرب مع العرب هو زرع هذا الغرب الامبريالي للكيان الصهيوني في قلب العالم العربي بهدف تمزيقه جغرافيا والحيلوله دون وحدته وعلى ان تكون (اسرائيل) القلعه المحصنه عسكريا وبمثابة الذراع الطويل للامبرياليه الغربيه التي تدعم هذا الكيان عسكريا واقتصاديا وسياسيا وفي نفس الوقت يحاول الغرب تثبيت "يهودية" ووجود (اسرائيل) على حساب انكار حق الشعب الفلسطيني التي اقيمت (اسرائيل) على ترابه الوطني ووطنه فلسطين...الغرب الامبريالي وعلى راسه امريكا وفرنسا وبريطانيا والمانيا يحاول منذ اكثر من قرن تثبيت وجوده ونفوذه في المغرب و المشرق العربي من خلال تثبيت (اسرائيل) وجعلها متفوقه عسكريا على جيرانها العرب من جهه ومن خلال تحالفه مع الدكتاتوريه والرجعيه العربيه كما هو جاري منذ عقود من جهه ثانيه ،وعلى هذا الاساس فإن السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط تنصب على تسييد دولة "إسرائيل" وإرهاب الأنظمة العربية كي تستجيب لإرادة السياسة الأمريكية، وتغيير مناهج التعليم وترحيل الأجيال القادمة عن تاريخها الوطني، إنها تعمل على تغيير أنماط الاستهلاك في عالمنا العربي ، جعلت الولايات المتحدة الأمريكية من ما يسمى بالشرق الأوسط منطقة تعيش الحروب والأزمات خاصة بسبب احتضانها للكيان الصهيوني وإمداده بكل أشكال الدعم المادي والاقتصادي والعسكري وتوفير الحماية السياسية والأمنية لهذا الكيان الغاصب لأرض فلسطين العربية والذي أصبح قاعدة تهديد وانطلاق نحو خلق الأزمات والعدوان على الأقطار العربية والتدخل بشؤونها الداخلية ونشر خلايا التجسس والاغتيالات في العديد من هذه الأقطار والعمل على إجهاض أي مشروع نهضوي عربي يحقق للعرب آمالهم المشروعة عن طريق توحيد جهودهم الضرورية لمواجهة اخطار المشروع الصهيوني والمشاريع الامبريالية التي تعمل الإدارات الأمريكية على تنفيذها في المنطقة الغنية بالمادة الإستراتيجية "النفط" ، وقد تأثرت السياسة الأمريكية تجاه المنطقة والوطن العربي بالصهيونية العالمية واللوبي المؤيد لهذه الحركة في الكونغرس الأمريكي فإن الصراع العربي – الصهيوني والعداء للقومية العربية وحركات التحرر العربية، حيث حددت هذه العناصر وغيرها أسس السياسة الخارجية الأمريكية والمخططات والمشاريع التي عملت وما زالت تعمل الإدارات الأمريكية المتعاقبة على انجازها دون معارضة أو مواجهة ومن هنا يأتي العداء والحقد الأمريكي ضد الجهات التي تشكل عقبة امام سياساتها ومشاريعها ،وهي (أمريكا) تعمل على خلق الأزمات والمشاكل والتدخل السافر بكل أشكاله لإضعاف الرافضين لسياستها وشل قدرتها على مواجهة المشاريع الامبريالية والصهيونية وقد تجسد هذا العداء والتدخل العالي الوتيرة في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش (الابن) حيث رفع شعار "من ليس معنا فهو ضدنا" واقدم على شن حرب عدوانية على العراق (آذار 2003) ،


وجاء الرئيس الحالي باراك اوباما ليكمل السير على الطريق الذي سار عليه جورج بوش والمتمثل باستمرار وتصعيد العداء للعرب وبذل كل الجهود من اجل حماية امن الكيان الصهيوني ونهب ثروات العرب وبخاصة النفطية منها والتدخل العدواني في الشؤون الداخلية للعديد من أقطار الوطن العربي وبخاصة في لبنان وسورية وفلسطين والعراق طبعا، وإذا ما عدنا إلى التاريخ غير البعيد وبالتحديد لشهر شباط من العام 1982 نجد المشروع الأمريكي الصهيوني المعادي للعرب الذي أطلقه الشريكان والقائم على تقسيم وتفتيت الأقطار العربية إلى كيانات هزيلة على أساس الأعراق والطائفة والمذهب من اجل إضعاف العرب خدمة للمشروع الصهيوني من جهة وفتح الطريق واسعا لتنفيذ المصالح والأطماع الأمريكية من جهة أخرى هذا إضافة إلى قيام الكيان الصهيوني وبدعم وإسناد من الإدارة الأمريكية في ذلك الوقت بشن حرب عدوانية على الامةالعربية ، وكذلك نجد مشروعا أمريكيا جاء تحت عنوان "الشرق الأوسط الكبير" تتجه الولايات المتحدة الأمريكية من خلاله إلى تفتيت الأقطار العربية وبعض الدول الإسلامية على الأسس نفسها (العرقية والطائفية والمذهبية)، وتحت ذرائع وحجج زائفة تتمثل في توفير المناخ المناسب لحرية الأقليات. وما زالت هذه المخططات والمشاريع سارية المفعول حيث يحاول الشركاء الصهيوني والأمريكي والفارسي تنفيذها عبر خلق الأزمات والفوضى والفتن والاقتتال بين أبناء الشعب الواحد في العديد من أقطار الوطن العربي ويأتي ضمن تطبيق هذه المشاريع وبخاصة المشروع الأمريكي الذي يهدف إلى تصفية قضية الشعب العربي الفلسطيني في ظل ما يسمى بالعملية السلمية في المنطقة والمستندة إلى ما يسمى بخارطة الطريق وغيرها من المخططات التي تحاول الإدارة الأمريكية تمريرها عبر الضغط على السلطة الفلسطينية وجعلها تقبل بها رغم سياسات حكومة الإرهابي نتنياهو في الاستمرار في نهب الأرض العربية الفلسطينية وإقامة المستعمرات الاستيطانية فوقها والإقدام على توسيع المستعمرات القائمة في الضفة الغربية بعامة وحول مدينة القدس العربية بخاصة حيث تستكمل حكومة نتنياهو تهويد المدينة المقدسة ولما كانت حركات التحرر العربية والمقاومة العربية ترفض تصفية القضية الفلسطينية ويقاومون معا أية مشاريع لا تعيد الأرض العربية المحتلة والحقوق العربية المشروعة فلا بد من الإقدام على أعمال من شأنها إضعاف هذه الجهات لتصبح غير قادرة على منع تمرير هذه المشاريع. والملاحظ ان الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن كرر مرارا استخدام أسلوب التهديد المتعجرف للآخرين، وأصبح كلامه بعد فترة وجيزة من توليه منصبه موجّها للدول العربية والإسلامية أكثر من سواها، بأن تكون هذه الدول مع الولايات المتحدة الأمريكية أو مع الإرهاب، مطالبا بتخلّيها عن منظمات المقاومة الفلسطينية والعراقية بصورة نهائية، وبمنع ما وصفه بالتحريض في وسائل الإعلام، وما شابه ذلك، بل وصل الأمر إلى درجة أنّ صغار السفراء الأمريكيين، باتوا يتجاوزون سيادة الدول المضيفة، وسائر الاعتبارات الديبلوماسية، ويتّصلون مباشرة بهذا المعهد أو ذاك وهذه الوسيلة الإعلامية أو تلك، وبالمنظمات والأحزاب والجماعات المحلية، فيتحدّثون مع المسؤولين فيها بلهجة الإملاء المتعجرف والتهديد المباشر، ولا يخشون من احتمالات اعتراض رسمي، ناهيك عن طرد علني،


ولا قيمة في مسلك الهمينة الأمريكي المتعجرف لإرادة الشعوب، هل تقبل بتلبية المطالب الأمريكية أم لا، كذلك لا قيمة لاحتمال أن تتعرّض الحكومات نفسها التي تتتبع أمريكا إلى غضب شعوبها. ولا يخفى أنّ هذا النهج السياسي الذي باتت تستخدمه واشنطن تجاه دول العالم، من الحليفة والصديقة ومن المعادية لها على السواء، لم يعد مجرّد "سياسة" بل بات مقترنا بمواقف وإجراءات عسكرية، أو على الأقل التهديد بذلك، وبما تسمّيه –على غرار ما يجري في مدرسة ابتدائية- بالعقوبات، الاقتصادية والمالية، ولم يعد يوضع ما "تريده أمريكا" موضع نقاش وتفاوض، بل يراد تنفيذه بأسلوب الإملاء تحت طائلة التهديد، وعندما يقترن ذلك باحتكار القوة العسكرية وتقنياتها الحديثة، والسيطرة على قسط كبير من موارد الثروة البشرية واستغلالها وتوزيعها، لا بد من التساؤل إلى أين يمكن أن يوصل هذا التطوّر الخطير في حياة البشرية في المستقبل المنظور؟ وما مدى تاثير ذلك على الوطن العربي حاضرا ومستقبلنا.؟. للحديث بقية..
 

 

 





الاحد٠٨ محــرم ١٤٣٣ هـ   ۞۞۞  الموافق ٠٤ / كانون الاول / ٢٠١١م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب داود الجنابي نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة