شبكة ذي قار
عـاجـل













من اجل الوقوف  امام الحرب الاعلامية التي تشن على امتنا ضروري جدا فهم السياسة الاعلامية الموجهة ، وكيف يتم صناعة التضليل والسبل الكفيلة للتقليل من مضاره ،  ويقينا لا جدال فيما تؤكده الدراسات السيوسيولوجية عن اهتمام الادارات  الأمريكية بالإعلام حيث كان ذلك منذ وقت مبكر جداً. إلاّ أن المنظومة الإعلامية الأمريكية برزت وأثبتت جدارتها مع أحداث 11 ايلول 2001م.  كيف لا يكون ذلك وأمريكا تشهد بداية بناء إمبراطوريتها الأنغلوساكسونية الجديدة وعالمها الجديد الذي برز مع حملتها المناهضة للإرهاب بعد أن اختارت العالم الإسلامي والعربي موقعًا استراتيجيًّا لتنفيذ أهدافها وأطماعها ومخططاتها، يتزامن هذا مع الهيمنة الأمريكية كقطب أوحد في صعود حكومات يمينيّة متطرفة في إسرائيل، واحتلال أمريكي مباشر – أفغانستان والعراق- داعم لعمقها الاستراتيجي في الشرق الأوسط. وقد كشفت أحداث الحادي عشر من ايلول وما تلتها من حروب أمريكية النقاب عن قدرة الآلة الإعلامية ومدى مؤازرتها للأجندة السياسية بكل تفاصيلها الدقيقة،  وهنا يمكننا تأشير مايلي :

 

1- تكون المادة الإعلامية بمختلف أدواتها مع متطلبات القرار السيواستراتيجي؛ بمعنى يكون الفعل الإعلامي حسب الاقتضاء السياسي.

 

2- ما كان لأي استهداف عسكري أن يكتب له النجاح لولا الدّعم الإعلامي من وراءه ، بعبارة أخرى : إن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) خاصة بعد أحداث ايلول لم تعد تكتفي فقط من خلال اهتماماتها بأن تضع خطط واستراتجيات عسكرية فحسب، بل إنها تبذل قصارى جهدها من أن يكون الإعلام جزءًا لا يتجزأ من جوهر عملها؛ بغية تحقيق القناعة على صعيد الداخل والخارج بواقع أجندتها السياسية..

 

3- يسترعي النظر في بناء استراتيجيّة إعلاميّة جديدة تتخذ تدابير تكتيكية لازمة للتعاطي مع الأحداث بصورة تتواءم والأجندة السياسية الكبرى المطلوبة.

 

ولا غرو بأن يعود الفضل للإعلام في تحقيق الغالب من المخططات الاستراتيجية الأمريكيّة سواء فيما يخص السياسة الدّاخلية أو خارجها، وعلى الدّوام كانت الماكنة الإعلاميّة في استعدادها التّام لتقود الأحداث بانسيابية موجهة ولو أنها لا ترنو من الحقيقة في معظم أحيانها، إلا أنها كانت تمارس دورها المطلوب بلياقة عالية، إن أهمية الوقوف على تأثير جملة من المؤسسات  التي تسهم في صناعة الحرب الاعلامية الامريكية  أمر ضروري ، دفعت إليه الحاجة إلى معرفة مدى ما تتمتع به وسائل الإعلام الأمريكية من استقلالية في معالجة أخبارها، وتغطيتها الإعلامية بشكل عام . ونقصد هنا ما تعطيه المؤسسات الحكومية أو غير الرسمية من دلائل تشير إلى تأثيرها على وسائل الإعلام ،  ، أن عددا كبيرا من الأبحاث والدراسات الإعلامية المحايدة ، سواء تلك التي في الولايات المتحدة أو في غيرها من دول العالم ، يؤكد بشكل قاطع على تأثير هذه المؤسسات على وسائل الإعلام والرأي العام الأمريكي ، وأخطر هذه الأسباب هي اعتراف أعضاء من تلك المؤسسات بمدى تأثيرهم على الإعلام والرأي العام الأمريكي ومن هذه المؤسسات

 

ومن هنا لابد من الإشارة أولا إلى أشهر وأهم المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة وهي :

 

1- اللجنة الإسرائيلية - الأمريكية للشئون العامة

2- مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى.

3- المنظمة الصهيونية العالمية – القسم الأمريكي.   

 4- المنظمة الصهيونية في أمريكا.

 5- اللجنة اليهودية الأمريكية

 

وتأسيسا على ما سبق فإن جماعات الضغط لا تمارس دورها في الضغط على المؤسسات الإعلامية بشكل فج أو مباشر ، إلا فيما ندر بل على العكس فهي تلجأ إلى خلق صورة نمطية عن العرب ، واليهود من خلال الصحف على جميع المستويات .ومن استخدام الأشكال التحريرية بداية من الخبر إلى الرسوم الساخرة فنلاحظ أن الصور النمطية لليهود متمثلة في صورة المضطهد المطارد المحب للحياة العائلية ، وهو ليبرالي مدافع عن حقوق الأقليات ، والمنادي بالمساواة ، والمؤمن بالديمقراطية ، أما العربي فهو همجي إرهابي لا يتفاهم إلا بالسلاح ، قليل الوفاء متخلف متعصب ، لا يؤمن بالديمقراطية ، ولا يتعاطف مع قيم التسامح والمشاركة أو على النقيض ، من ذلك فهو الشيخ الذي جمع ما له عن طريق رفع أسعار النفط والمبذر لهذه الأموال بحثا عن الملذات ، وهو يتميز بانعدام الذوق . ولا عجب أن يتعاطف الأمريكي العادي مع اليهودي وتبعا لهذه الصفات التي تعمل على ترسيخها الآلة الصحافية الأمريكية اليومية الرهيبة ، ولا يتوقف نشاط جماعات الضغط عند هذا الحد بل إنها تعمل على مراقبة نشاط السياسيين وصانعي الرأي ، وهم معرضون لردع في حالة خروجهم عن الخط المؤيد لإسرائيل ، فلن يجد أي صحفي مكانا مناسبا لمقال أو قصه إخبارية ضد اليهود في أي صحيفة ، وحتى إن وجدت فهو معرض للاعتذار أو الطرد التعسفي ، إرضاء لهذا اللوبي القوي .

 

إن اللوبي يستخدم أسلوب كتابة وعرض يبين مدى الحاجة في التحكم بالصحافة في مخاطبة الرأي العام الأمريكي.ومن هنا فان  كل شيء أصبح في المنطق والرؤية الهوليودية مفتوحاً للتخيل والاحتمالات، فما دامت الحقائق مصنوعة على الطريقة الأمريكية الصهيونية ، علينا ألا نستبعد جميع أشكال السيناريوهات الموضوعة، والمرسومة والمتخيلة للعراق اولاً ونظامه الوطني  ثانياً ويقينا معة حزب البعث الذي يقود هذا النظم ،

 

وعلينا كذلك أن ندرك حجم التضليل الاعلامي الذي تمارسه الآلة الاعلامية الأمريكية تحت ستار ما يسمى بالتواصل. فتحتَ ستار «التواصل» يمارس التضليل الاعلامي في شكل من الأشكال، فالتلاعب بالمعلومات يصبح شائعاً في أحوال الحرب عندما يكون كل شيء مكرساً لتعبئة الرأي العام: نشر أنصاف الحقائق، وبث الشائعات التي لا يمكن التأكد من صحتها، ويعرف عن الحرب كونها «عادلة» ولا «مفر منها» و«دفاعية»، وتصبح «وقائية» اذا ما اتخذت احدى الدول المبادرة في النزاع خلافاً للمعاهدات الدولية الهادفة بالتحديد الى إبطال شريعة الغاب في العلاقات بين الدول. فالولايات المتحدة المتفوقة بلا منازع في مجال تقنيات الاعلام، أظهرت قدرة فائقة في هذا المجال، فالعديد من «دوائر الاتصال» داخل الإدارة، من البيت الأبيض الى البنتاغون مروراً بوكالة الاستخبارات المركزية ووزارة الخارجية، إضافة الى المستشارين في «العلاقات العامة» باهظي الكلفة سعوا وبحسب التعبير الرسمي «لاجتذاب القلوب والعقول» لصالح استراتيجيا الإدارة الأمريكية.   إن السياسة الاعلامية المدمرة دفعت أمريكا أن تشرعن لنفسها أساليب العمل القذرة معلنة بذلك أنها أساليب عمل مباحة لأنها تصون المصلحة الأمريكية المقدسة،! فلا حرج على المخابرات الأمريكية أن تدعم سراً كتاباً وصحفيين ونقاداً،! ولا حرج عليها أن تدعم كبرى الصحف اليومية والمجلات والقنوات الفضائية على كل صعيد، ولا حرج عليها أن تدعم شركات الأفلام والممثلين ومخرجي الأفلام، كل ذلك لصناعة الوهم الذي تريد أمريكا فرضه على الناس. لقد قررت الولايات المتحدة أثناء الحرب العالمية الثانية عام 1941م إنشاء مكتب «الخدمات الاستراتيجية» الذي كان التضليل أحد أهدافه، ومن يطالع كتاب «الحرب الباردة الثقافية» لمؤلفه الأمريكي فرنسيس سوندر يكتشف أن ذلك المكتب كان النواة التي بدأت بها المخابرات المركزية، ويدهش للكيفية التي مورست بها الحرب في مجالات الاعلام والفنون والآداب، واستخدمت لأجلها أسماء كبيرة وإصدارات محترمة، ومؤسسات بأدوار مهمة في حياتنا العقلية والثقافية.

 

ولم تكتف الولايات المتحدة بمخاطبة الحكومات والأنظمة، لكنها أولت واهتمت في وقت مبكر بمخاطبة المجتمعات والرأي العام، فقد كانت العملية في السابق تتم من خلال واجهات لا تثير الشك. في عمليات التضليل الاعلامي في شباط / 2002 تفجرت فضيحة يوم تسربت معلومات مفادها ان وزارة الدفاع الأمريكية أنشأت في سرية تامة  مكتباً للتأثير الاستراتيجي يسعى الى التلاعب بالرأي العام من خلال وكالات أنباء غير أمريكية، ونتيجة لموجة الاستنكار في الكونغرس والصحافة، اضطر وزير الدفاع رامسفيلد للاعتذار واعلان إغلاق هذا المكتب الذي سارع الى استبداله بمكتب آخر أطلق عليه اسماً محايداً هو «مكتب المشاريع الخاصة». لم تلق الحيلة استحساناً لدى المحافظين الجدد، فنشر أحد الصقور البارزين في واشنطن والصديق الشخصي لوزير الدفاع فرانك غافي، مقالاً يتهجم فيه بقسوة على «اليسار» الذي يريد حرمان الولايات المتحدة وسيلة حرب لا غنى عنها.. من جهته رئيس مركز السياسة الأمنية وشعاره «فرض السلام بالقوة» استشهد بـ ونستون تشرشل القائل: «إن الحقيقة ثمينة الى حد أنه يجب حمايتها بموكب من الأكاذيب». وتعكس المناقشات الدائرة بشأن مكتب التأثير الاستراتيجي الصعوبات التي تلاقيها البيروقراطية العسكرية في الوصول الى سياسة واضحة للعمليات الاعلامية في عالم تسيطر عليه تكنولوجيا المعلومات بشكل كبير ويتغير بشكل سريع، على حد قول الخبراء. ويعترف البنتاغون بأن مكتب التأثير الاستراتيجي لا يزال في طور البداية وبأنه لم يدخل بعد مرحلة النضوج. ويقول راندي ساندوز المتحدث باسم البنتاغون: «لم يتم بعد تحديد دور مكتب التأثير الاستراتيجي فهو في الأساس عمل في مرحلة التطوير».ويضيف: إن موظفي المكتب يحاولون اكتشاف ما يريدون فعله، لا يزال الخبراء العسكريون يقولون: إن هدف «العمليات الإعلامية» المتمثل في منع الحروب وحماية الأرواح هو الهدف الساري المطبق في تلك العمليات ويقول دان كيول من كلية حرب المعلومات التابعة لجامعة الدفاع القومي الأمريكية : إن «التأثير الاستراتيجي الآخذ في التنامي لثورة المعلومات كان هو الدافع وراء تكوين مكتب التأثير الاستراتيجي، وهذا المكتب لا يقوم بتغيير الطريقة التي تحارب بها الجيوش فقط ولكنه أيضاً يغير كيفية تعامل الدول والمجموعات السياسية فيما بينها، واذا تم استغلاله بشكل مؤثر، فربما لن يكون عليك خوض المعركة».  

 

ومنذ بداية الحرب الأمريكية المزعومة على الإرهاب أكد البنتاغون الحاجة الى مواجهة المشكلة المتنامية المتمثلة في التضليل المعلوماتي الذي يستخدمه العدو. إن أمريكا تقوم بتزييف الحقيقة على شعبها أولاً ثم على الشعوب الأخرى، وتقوم بصناعة الأكاذيب وتلفيق الإشاعات، فقد نشر ميشيل تشوسدوفسكي، وهو أستاذ الاقتصاد بجامعة اتاوا ومدير مركز أبحاث العولمة مقالة قال في مقدمتها : «وفي أعقاب أحداث 11 ايلول قام وزير الدفاع الأمريكي الاسبق دونالد  رامسفيلد بإنشاء مكتب التأثير الاستراتيجي أو مكتب التضليل كما يطلق عليه من ينتقدونه، وفجأة تم حل مكتب التأثير الاستراتيجي بشكل رسمي بعد سلسلة من الضغوط السياسية وقصص الاعلام الزائفة التي كان غرضها الكذب عمداً لتقديم المصالح الأمريكية، إلا أنه رغم حل هذا المكتب ظاهرياً، أكد رامسفيلد بعد ذلك في مقابلة صحفية أنه رغم أن اسم مكتب التأثير الاستراتيجي لم يعد موجوداً، فإن وظائف المكتب المرجوة يجري تنفيذها الآن، وهذا يعني لكل عاقل أن السياسة الأمريكية تقوم على الكذب عن سبق إصرار وتقوم على تلفيق القصص الاعلامية الزائفة بهدف إيجاد المبررات المتواصلة كي تبقى مصلحة أمريكا فوق مصلحة الجميع، وهذا ما يجعلني أؤكد مرة أخرى أن الضحية الأولى للكذب الأمريكي وصناعة الوهم الأمريكي هو الشعب الأمريكي أولاً ثم بقية شعوب الأرض، وهذا ما يجعلنا نقف أمام قيادة أمريكية كاذبة وخادعة ومضللة وتتاجر بمشاعر الشعب الأمريكي الذي أرادت له قيادته أن يحيا مرعوباً وأن يموت مرعوباً كي يصفق لها موافقاً على حرق أفغانستان وتدمير العراق ثم الاستعداد لضرب دولاً اخرى وغيرها،!».

 

هذه هي  الاعمدة الرئيسية في   السياسة الاعلامية الامريكية  الموجهة ضد الامة العربية وقواها الوطنية التقدمية وفي مقدمتها  البعث ، سنتناول  بالتفصيل في قادم المواضيع الحرب الاعلامية الصريحة ضد البعث والعراق .  

 

Dawodjanabi@yahoo.com

 

 





الاثنين١٦ محــرم ١٤٣٣ هـ   ۞۞۞  الموافق ١٢ / كانون الاول / ٢٠١١م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب داود الجنابي نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة