شبكة ذي قار
عـاجـل













بعد عشر سنوات دمرت الحرب الأمريكية العراق بما في ذلك الكثير من تراثه الحضاري الذي لا يقدر بثمن. ربما كان استراتيجيو واشنطن عازمين على تدمير "" الحضارة العراقية "" كوسيلة لتحطيم ((العنفوان التاريخي لشعب وطني)). هذا الاعتقاد غدى يقينا بعد ان وصلت الحرب الى نهايتها الفوضوية ،وقتل وجرح وشوهت عشرات الاف العراقيين، وتعرض حياة الملايين للخطر ،ولحق دمار هائل بدولة مستقلة . وهذا التدمير لم يأتي من فراغ ، بل كان هناك تخطيط في عقول صناع القرار في امريكا والغرب ، وقال قائد سلاح الجو الامريكي الجنرال مايكل دوغان عندما قدمت اليه لائحة بالأهداف العسكرية العراقية في حرب الخليج الثانية عام 1991 ((هذه الاهداف ليست كافية ))فمن المهم أيضا ""استهداف ما هو فريد في الحضارة العراقية وما يعتبرونه ذا قيمة كبيرة جداً"" ومن المهم معرفة (( ما هو الشيء الذي يترك أثر نفسيا على الشعب والنظام )) وازاء هذا التفكير التدميري الحاقد شرعت قوات الاحتلال الى عملية تدمير واسعة ،وفي شهري نيسان وايار 2003 حدثت عمليات سرقة كبيرة جداً للكنوز الاثرية العراقية قام بعضها جنود أمريكيون. وبالفعل كانت الجريمة فوق أي تصور وعلى الرغم من ذلك فان الشعب العراقي تماسك بقوة بوجه الالة التدميري العاتية ، وكان فعلا شعب يمتلك ( عنفوان حضاري تاريخي كبير )) امام هذا التماسك شعرت القوات الغازية بالخطر لذلك عمدت الى ((استهداف المدنيين عمداً)) عسى ان يحقق ذلك تحطيم للروح وعنفوان الشعب العراقي، وهذا ما استنتجته عاملة الاغاثة جون وابلدنغ بعد أن أمضت أكثر من ستة اسابيع في بغداد أجرت خلالها تحقيقات خاصة . الهواجس والخوف من استمرار تماسك الشعب العراقي امام تواجد قواتهم على ارضه ،على الرغم من حجم وحشية وبشاعة الاعمال والافعال التي ارتكبت بحق الشعب العراقي، عندها ايقن صناع القرار في واشنطن بانهم لن يستطيعوا تحقيق شيء أكثر من أقامة نظام حكم من الدمى يهب العقود المربحة لشركات موالية للولايات المتحدة . ويضمن تنفيذ الخطط التي توافق عليها واشنطن....وتساءلت نعولي كلاين في مقال نشرتة صحيفة ذي غارديان في 17 نيسان 2003((متى تتحول اعادة الاعمار الى خصخصة )) وسجلت الكاتبة وجهة نظرها ببراعة فقالت {{ يجادل البعض بانه من التبسيط المفرط القول ان هذه الحرب كانت بسبب البترول .هذا صحيح. كانت الحرب بسبب البترول والمياه والطرق والقطارات والهواتف والموانئ والادوية . واذا لم يتوقف هذا المنهج فسيصبح ((( العراق الحر ))) اكثر دولة بيعت على سطح الارض.

 

بالمقابل كان شعب العراق الرافض للوجود الامريكي بدأ فعالياته يقول ((فيليب سماكر )) في دايلي تلغراف في نيسان 2003 أن خروج عشرات الاف من السنة والشيعة في 18 نيسان .مما يبشر ببداية للمقاومة العراقية ، ويقظة اسلامية جديدة ، وهدد سماكر في الوقت نفسة باحتمال انشقاق بين الطائفتين الكبيرتين في العراق.. وكذلك ظهرت مؤشرات إضافية على ان مقاومة الاحتلال الامريكي ستشتد. واعلن الاهالي في مدينة الكوت ، ان العراقيين الخونة وحدهم سيتعاونون مع القوات الأمريكية في عراق ما بعد الحرب. وشب حريق في 25 نيسان في مديرية الشرطة بينما كان مشات من العراقيين يحرسون بوابات مكتب المحافظ في محاولة لمنع الامريكيين من الدخول المباني الرسمية .. في الوقت نفسة .. كانت احزاب سياسية متنافسة تحتل مباني الحكومية في بغداد، وتعلن افتتاح مكاتب لممارسة نشاطها. وحين شعرت القوات الأمريكية الغازية بخطورة الاعمال المقاومة لهم . سارعت الى دعوة 250 شخصية سياسية من الاحزاب التي قدمت معها وبعض الشخصيات المتعاونة مع تلك القوات ورعت اجتماع لهم عقد في 28 نيسان في بغداد. وتم الاتفاق على المشاركة في مؤتمر لاختيار حكومة مؤقتة . كان هذا الاجتماع الذي عقد تحت حراسة القوات الأمريكية ودباباتها ، غنينا بالرموز والشعارات الفارغة، خاليا من اية نتائج تذكر. في ذات الوقت . غضت القوات الأمريكية والبريطانية النظر عن تدفق المتسللين القادمين من ايران ، وايضا استفاد صناع القرار في واشنطن وجود ايرانيون في العراق بفعل التجارة والحروب (والجوار) على مر القرون .وقد اجرت بريطانيا احصاء سكان عام 1919 قبل اعلان النظام الملكي .اتضح فيه ان حوالي 80 الف فارسي كانوا يعيشون في العراق آنذاك ، استفاد المحتلون الجدد في 2003 من هؤلاء مثلما استفاد منهم البريطانيون سابقاً. في 23نيسان 2003 اتهمت الولايات المتحدة الأمريكية ايران بأرسال عملاء لها الى جنوب العراق للدعوة الى اقامة نظام ديني شيعي شبيه بالنظام الايراني ، اتضح فيما بعد ان هذا الاتهام مجرد كلام للأعلام ولم تكن القوات الأمريكية المحتلة تقوم باي جهد لوقف هذا التدفق واكتفت ادارة بوش باطلاق تصريح على لسان الناطق الرسمي للرئيس بوش ( اري فلاشير) الذي قال فيه (سنعارض أي تدخل خارجي في مسيره العراق نحو الديمقراطية ) وفي نفس الوقت اكد مسؤولون امريكيون أنهم يلاحظون تدفق واسع من عملاء ايران الى العراق. ومع قدوم شهر ايار عام 2003 فان رجال الدين الذين قدموا من ايران قد تولوا السيطرة الفعلية على قرى وبلدات ومدن في مختلف أنحاء جنوب العراق وجزء كبير من بغداد. ورافق ذلك عمليات قتل وخطف و بدأت د وامة عنف من نوع اخر تعصف بالعراقيين .يقابلها صمت مطبق من قبل القوات الأمريكية الغازية ... وهنا كانت تكتب وصفة اخرى من الاضطرابات المستقبلية والتوترات المتصاعدة بين نمو طموح ايراني للسيطرة والهيمنة .وتصميم واشنطن على تدمير (( العنفوان الحضاري لشعب وطني)) الذي كان يخطط له استراتيجيو واشنطن لتنفيذه. وجعلت ادارة بوش العراق امام احتمالات نشوب مواجهات بين عراقيين عينتهم واشنطن من دون ان يحظى أي منهم بتايد شعبي وبين الاغلبية من العراقيين الرافضة للإملاءات الغربية وقوات المحتل.

 

 





الاربعاء ٢٧ جمادي الثانية ١٤٣٤ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٠٨ / أيــار / ٢٠١٣ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب داود الجنابي نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة