شبكة ذي قار
عـاجـل













يقول بول بريمر في مذكراته ( عامين بالعراق ) في الثالث والعشرين من مايو 2003، وقعت على الأمر رقم 2 لادارة التحالف والمعنون 'حل مؤسسات'، والذي شمل وزارة الدفاع وكل الهيئات التابعة او المرتبطة بها وكل التشكيلات العسكرية بما في ذلك الحرس الجمهوري والحرس الخاص وان ادارة التحالف، بصدد تشكيل جيش جديد كخطوة اولى نحو خلق قدرات عسكرية للدفاع عن النفس للعراق الحر. وسوف تكون هذه القوة التي ستخضع لمسؤولين مدنيين، 'مهنية وفعالة عسكريا. وبعد المصادقة على هذه الخطوة في واشنطن، ركزت وحدات ادارة التحالف والقيادة المركزية وبدأنا نبحث عن هؤلاء الجنود، لاسيما في المناطق الشيعية من اجل اشراكهم في برامج الاشغال العامة. ثم اعلن سلوكومب { مستشار سلطة التحالف المؤقتة التي أدارت العراق في الفترة التي تلت الاحتلال مباشرة } عن خطة لتشكيل فرقة عسكرية كاملة للجيش الجديد، تتألف من 12 ألف جندي خلال عام واحد، ثم ثلاث فرق اخرى في العام التالي، واننا سوف نشرك بعض الجنود والضباط من الجيش السابق فيها، وكذلك افرادا من الميليشيات الشيعية والكردية

واتصلت بالسيد عبد العزيز الحكيم بعد فترة وجيزة من اتخاذ ذلك القرار. على أمل ضم بعض افراد ميليشيات بدر التابعة للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية الذي يتزعمه الحكيم الى الجيش الجديد .لم يكن الحكيم يحظى بشعبية كبيرة ، في أوساط قيادة المجلس الأعلى المكونة من سبعة اشخاص. أجابني الحكيم 'اخبرني يا حضرة السفير، لقد قلت ان الجيش الجديد سيقوده ضباط عراقيون، فمن هم هؤلاء الضباط ؟ فقلت له : أعدك بأن يكون قائد الكتيبة الأولى شيعيا. وقد اوفيت بذلك الوعد. بداية القصة الطائفيى التي شكلت نواتها في ما يسمى بمؤتمر لندن للمعارضة العراقية انذاك اخذت تطبق با لفعل على ارض الواقع ويقول بريمر (( بينما كنت اناقش المستشار سلوكومب حول موضوع الجيش، اتفقنا على عدم استدعاء الجيش القديم الذي كان يخضع لهيمنة السنة لان ذلك سيثير حفيظة الشيعية والكرد )) من هنا نؤشر بان المشروع الطائفي بدا يتشكل بهدوء وباشراف امريكي وتنفيذ احزاب العملية السياسية . اذكر في احد الايام كنا جالسين انا والمرحوم الصحفي طه عارف في مقر جريدة المنار(( جريدة المنار من الصحف العراقية التي صدرت في البصرة في عام 1958 )) والتي اعاد اصدرها بعد الاحتلال زارنا احد الاصدقاء هو رجل كبير طاعن في السن اخبرنا بان ابنه البكر تقدم الى كلية القوة الجوية لاجل ان يكون طيارافي سلاح الجو العراقي .. فباركنا له هذا المسعى فقال على رسلكم هناك قصة يحب ان تعرفونها قبل ان تباركوا لي .فقال عندما قابل ولدي اللجنة المعنية بالقبول ساله الضابط الامريكي انت مسلم اجابه الطالب نعم قال انت سني ام شيعي . كان هذا السؤال يتردد في المقابله يقول الرجل ان الضابط الامريكي كان قراره مرتبط بمذهبية الطالب اذا كان الطالب سني قال له (( كو )) بمعنى اذهب.واذا الطالب شيعي او كردي قال له (( يس )) .. وهكذا تم القبول وفق معايير مذهبية وطائفية اوجدها المحتل الامريكي بين المتقدمين ليكون طيارين للعراق . لذلك فان بريمركان هو أخطر فقد وضع اللبنة القاتلة الأولى بتقسيمه الشعب العراقي الى سنة وشيعة وأكراد ووضع دستورا حسب مواصفاته وبالتالي أستمر هذه التشوهات و آثارها في المجتمع العراقي حد الان و ليس من السهل أن تتلاشى. قال لي صحفي اسباني التقيته على هامش مؤتمر اعلامي في برلين عام 2005 (( ان وصفة بريمر في المحاصصة الطائفية في تشكيلة مجلس الحكم العراقي ، وصفة أمريكية غير قابلة للاستخدام، الا خارج حدود الولايات المتحدة الأمريكية، ولو كانت وصفة ديمقراطية حقيقية، فكان الأولى ان يتم تطبيقها على الأرض الأمريكية، ففي الولايات المتحدة أبيض وأسود وأوروبي وأفريقي وهندي احمر وعربي وآسيوي، كما على الأرض الأمريكية مسلم ويهودي ومسيحي وسيخ ... الخ. )) وبالفعل المتامل لهذه العبارة يجد ان المحاصصة الطائفية التي جاء بها بريمر في تشكيلة مجلس الحكم ، كانت تهدف إلى تفتيت المجتمع العراقي والقضاء عليه، ولم يكن بريمر ولا أدارته في البيت الأبيض يهتمون بالديمقراطية على ارض العراق والعراقيين، وكل غاياتهم كيف يتسنى لهم الهيمنة والسيطرة على العراق ونهب خيراته وبشكل خاص ثروته النفطية، وإنهاء دوره القومي باتجاه حماية الكيان الصهيوني. لقد عرف العراق نظام المحاصصة الطائفية منذ انشاء مجلس الحكم عام 2003 حيث تم تشكيل هذا المجلس على أساس المحاصصة الطائفية حيث منح الحاكم المدني بريمر لكل مكون حصة تتناسب مع نسبته التي يمثلها حيث خصص للشيعة 13 مقعدا وللعرب السنة 5 مقاعد ومثلها للكرد ومقعد واحد للتركمان ومثله للكلدو اشوريين ليعلن بداية مرحلة جديدة لنظام حكم يعتمد الطائفية في توزيع المناصب ويشرع لتقسيم السلطة حسب هذه المحاصصة الطائفية. والاغرب في الامر هو بالرغم من معرفة كل السياسين المشاركين في مجلس الحكم خطورة هذه الخطوة الا انهم رضوا بهذه القسمة التي كانت منطلقا لترسيخ مفهوم المحاصصة في العملية السياسية العراقية والتي لازمتها لحد اليوم مع اختلاف التسميات مع مرور الوقت فالمحاصصة الطائفية تحولت الى حكومة شراكة وطنية والى التوافقية التي تعني فيما تعنيه ان تغض الطرف عن أخطائي وأغض الطرف عن أخطائك ويتحمل الشعب الأخطاء جميعا ، الا ان هذه التوافقية احتفظت بنفس مضمون المحاصصة الذي يفرض حصول الأشخاص والمكونات على مناصب على أساس الطائفة والدين والقومية بعيدا عن الكفاءة والإخلاص والنزاهة ومفاهيم أخرى كثيرة كان المفروض ان تتوفر بمن يتولون هذه المناصب لنضمن تقديمهم الأفضل للشعب العراقي .

ومن اجل إرضاء جميع الأطراف المشاركة في العملية السياسية تم استحداث وزارات جديدة كسر العراق الرقم القياسي في عدد الوزارات بين بلدان العالم قياسا بعدد السكان ليكون لدينا أكثر من أربعين وزارة إضافة إلى ثلاثة نواب لرئيس الوزراء ومثلهم لرئيس الجمهورية ونائبان لرئيس مجلس النواب وكل نائب سيكون له مكتب وحمايات ومستشارين وموظفين ما يساهم في زيادة حالة الترهل التي يشهدها العراق منذ فترة طويلة مع زيادة الوزارات والنواب الامر الذي سيجعل العراق بعد عقد من الزمن نكتشف بان ميزانية الدولة ستخصص جزء كبير منها لرواتب تقاعدية لهؤلاء في الوقت الذي يعاني العراق اليوم من ان 70% من الموازنة هي تشغيلية تخصص لصرف رواتب الموظفين ومنتسبي الجيش والشرطة والمتقاعدين , وبدلا من تخفيض النسبة التشغيلية من الموازنة نعمل اليوم على زيادتها على حساب الاستثمارية التي يتطلع الشعب الى زيادتها من اجل النهوض بالواقع الاقتصادي. في الوح العراقي الثاني سوف نرة من سكب الزيت على حمر الطائفية في عراق ما بعد 2003 .. لنا عودة






السبت ٢٧ رجــب ١٤٣٦ هـ   ۞۞۞  الموافق  ١٦ / أيــار / ٢٠١٥ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب داود الجنابي نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة