شبكة ذي قار
عـاجـل










يهود بلاد فارس (إيران) ودورهم حقائق ودلالات   -  الحلقة الأخيرة

 

زامل عبد

 

قوبلت تلك الإجراءات والقرارات بالارتياح من قبل يهود إيران ، وبالمقابل فإن يهود إيران يزايدون بوطنيتهم وبولائهم لإيران ويشعرون بالامتنان لنظام خميني وخامنئي لتمتعهم بتلك الحقوق ويقومون بأحياء ذكرى تسلط خميني على الشعوب الايرانية ، وأيضا ذكرى وفاة الخميني كل عام لان الخميني (( قد أصدر فتوى بضرورة حماية الدين اليهودي من الاضطهاد ))  كما أنهم يزايدون في تبني مواقف حكومات الملالي المتعلقة بالقضايا الخارجية كالتدخل الايراني التوسعي في سوريا  ، ويحسن بنا التوقف بداية عند خلفية تاريخية للعلاقة بين اليهود والإيرانيين (  الفرس ) وربما تكون نقطة البداية في هذه العلاقة هي مساعدة ملوك فارس ( قورش تحديداً ) في القرن السادس قبل الميلاد لليهود على العودة لإعادة بناء الهيكل المزعوم وتأتي المرحلة الثانية مع الدولة الساسانية التي جعلت من الديانة الزرادشتية ديانتها الرسمية  ، ونحت هذه الدولة منحى اضطهاد الأديان الأخرى على الرغم من أن فترات شابور الأول وشابور الثاني كانت الأقل حدة  ومع قدوم هولاكو إلى إيران سنة 1255 بدأت مرحلة اضطهاد اليهود من قبل المغول (  لا سيّما في فترات غازان خان وأولجيتو وفي سنة 1383 غزا تيمورلنك فارس واستولى عليها سنة 1385 ونقل جزءاً من اليهود المهرة إلى سمرقند ( عاصمته ) لتطوير الصناعة فيها لا سيّما صناعة الأقمشة على أن التحوّل في العلاقة  نحو الأسوأ بدأ مع اعتناق الدولة الصفوية للمذهب الامامي الاثنى عشري  حيث سادت في هذه المرحلة النظرة لليهود كـ أنجاس على الرغم من الودّ الذي أبداه شاه إسماعيل تجاههم ( 1588-1629 ) ، فقد كان لرجال الدين (( الشيعة ))  موقف حاد من اليهود إلى حدّ تأليب السكان عليهم والعمل على طردهم من أصفهان ، وكان للفتاوى الدينية دور واضح في رسم صورة ذهنية سلبية لليهود إلى حدّ تحريم البيع والشراء معهم ، أو تحريم شرب الماء من كأس لمسه يهودي ، أو تحريم تناول طعام أعده يهودي  خلافا لما ورد بحكم القران الكريم * الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ۖ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ ۖ  ..... *  ( المائدة : 5 ) ، بل واعتبارهم في مراحل تاريخية لاحقة جزءاً من مؤامرة الغرب لتحطيم الإسلام  ،  لكن موجة من التسامح معهم عادت لفترة قصيرة خلال فترة حكم نادر شاه ( 1736 - 1747  ) أما في مرحلة الدولة القاجارية ، فتواصلت فتاوى رجال الدين (( الشيعة ))  ضد اليهود مما دفع الدولة القاجارية إلى العودة للضغط على اليهود ولم يكن الشاه رضا في المرحلة التالية ، يخفي تعاطفه مع اليهود في بداية الأمر ، لكن تقاربه مع ألمانيا النازية في مرحلة الثلاثينيات جعله يخفف من هذه العلاقة ، ومع قيام الكيان الصهيوني 1948 كان عدد اليهود في إيران نحو 140 -  150  ألف يهودي  ،  غير أن تنامي دور رجال الدين في إيران وصعود الجبهة القومية الإيرانية زمن مصدق ، دفع إلى هجرة أكثر من ثلث اليهود الإيرانيين إلى فلسطين خلال الفترة من 1948- 1953 ، لكن هزيمة الجبهة القومية وعودة الشاه محمد رضا إلى السلطة جعلت ظروفهم المعيشية تتطور بشكل كبير في إيران  ، ووفق المنظور الاستراتيجي (( إسرائيل )) قوة تنافس إيران على المكانة الإقليمية ، وهو ما يبدو من تحليل دلالات التصريحات الرسمية الإيرانية  وجميعها محددة وفق قاعدة فك الاشتباك  بل ان  الفعل السياسي للنظام الصفوي الإيراني الجديد ما بعد 1979 أعطته الفرص الذهبية للكيان الصهيوني من التمدد هو الاخر من خلال تطبيع حكام خليجيين أو ملك المغرب او حكام السودان  بالإضافة الى اتفاقيات مصر والاردن وما يقوم به خلف الستار النظام السعودي تمهيدا للتطبيع الكامل ،  وعند تصفح المواقف والمشاهد نجد ان التجار اليهود الايرانيين كان لهم دور فاعل في حصول ايران على التكنلوجيا  بالرغم من الحصار المفروض عليها بسبب سعيها للحصول على السلاح النووي لتزاحم الكيان الصهيوني في منهج الترهيب الاقليمي وصولا لتحقيق اهدافها واجندتها كل ما تم تدوينه والاستشهاد به يعزز ان نظام الملالي يرتبط بعلاقات وثيقه مع الكيان الصهيوني  وان تظاهر بالكراهية والعمل على تحرير القدس الشريف وفلسطين

 

مهما عمل الاشرار واعداء الامه وضللوا فان التاريخ يوثق دجلهم ونفاقهم وحقيقة حقدهم وكراهيتهم للإسلام المحمدي النقي من كل بدع وتحريف ولحملة لوائه أمة العرب.

 

 

 






السبت ١٠ ذو القعــدة ١٤٤٥ هـ   ۞۞۞  الموافق  ١٨ / أيــار / ٢٠٢٤ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب زامل عبد نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة