شبكة ذي قار
عـاجـل










دور الإسلام السياسي - الاخوان المسلمين وما خرج منهم -  في النكبة الفلسطينية   - الحلقة الأخيرة

 

زامل عبد

 

انخراط الإخوان المسلمين في الحكومة الصهيونية جاء دون انتزاع أي مكاسب سياسية أو اقتصادية لصالح الفلسطينيين سواء في الداخل أو بالضفة والقدس وقطاع غزة وأن ما فعله منصور عباس يعطي الضوء الأخضر لليمين (( الإسرائيلي )) المتطرف المضي بأجندته التي ترتكز على توسيع الاستيطان وضم ما تبقى من التراب الفلسطيني الى الكيان المغتصب وتهجير الشعب الفلسطيني الى سيناء وشرق الاردن وفقا لشعارهم (( اسرائيل الكبرى )) ويتحجج المرتد منصور عباس بأن دعمه لائتلاف (( لابيد – بينيت )) هدفه الأساسي تحسين معيشة الفلسطينيين الذين يعيشون في الداخل ، وهي ما ترفضه المكونات العربية التي تعيش في داخل الاراضي الفلسطينية المغتصبة 1948  ، ان هذا السلوك النابع من الخيانة والاستسلام للإرادة الصهيونية اسقط ورقة التوت عن جماعة الإخوان التي لطالما تاجرت بالقضية الفلسطينية ، وسعت لاحتكار دور المدافع عن القضية ، وتوزيع صكوك الوطنية المزعومة على أتباعها وحلفائها ، وتشويه كل من يعادي الجماعة باتهامات التخوين والعمالة لكل التيارات السياسية في مختلف الأقطار على مدى سبعة عقود هي عمر الصراع العربي الصهيوني وفي الوقت الذي شنت فيه الجماعة وأذرعها الإعلامية هجوما على ممارسة بعض حكام العهر والرذيلة والتي يبررونها بان فعلهم بالتطبيع مع الكيان الصهيوني هو ممارستها لحقها السيادي في إدارة علاقتها الخارجية بعدما وقّعت كل من الإمارات والبحرين والسودان والمغرب اتفاقات لإقامة علاقات دبلوماسية مع (( إسرائيل )) التزمت الجماعة الصمت التام إزاء مشاركة حركة منبثقة عنها في تشكيل الحكومة (( الإسرائيلية  ))  بعدما كانت في أدبيات الجماعة وخطابها الإعلامي حكومة صهيونية محتلة  واتمروا في ادعاءاتهم لتحسين البنية التحتية والتصدي لجرائم العنف في المدن العربية ، كما يتضمن أيضًا بنودًا لتجميد هدم البيوت التي بنيت دون تراخيص في قرى عربية ، ومنح بلدات البدو في صحراء النقب والتي تعتبر معقلاً للدعم الإسلامي وضعًا رسميا  لكنّ وثيقة التفاهمات حول الخطوط العريضة لعمل الحكومة ((  الإسرائيلية )) شددت على الدور المركزي للحكومة في تعزيز أسس (( إسرائيل )) كدولة يهودية ما يعني ضمنًا أن ما يروج له منصور عباس من تحسين لأوضاع العرب داخل الارض المغتصبة مجرد وعود لن يكون لها أي مجال للتطبيق العملي ، بل إن الأدهى من ذلك التزام منصور عباس والقائمة العربية الموحدة الصمت التام إزاء انتهاكات الاحتلال الصهيوني بحق المقدسيين في حي الشيخ جراح والمضي قدمًا في مخططات تهجيرهم من منازلهم في تجاوز صارخ لحقوقهم المشروعة التي يكفلها لهم القانون الدولي بما يترتب على السلطة القائمة بالاحتلال من التزام بعدم إجراء تغييرات ديموغرافية في نطاق الأرض المحتلة وصولا الى ما ارتكبت من جرائم تجاوزت الجرائم النازية التي ارتكبت في أوروبا  في قطاع غزة والضفة الغربية ما بعد طوفان الاقصى وتكشف القراءة السياسية لتصريحات نفتالي بينيت زعيم حزب { يمينا } الصهيوني والرئيس المنتظر للحكومة الائتلافية ما بعد سقوط حكومة نتنياهو أيضًا بشكل ضمني عن تناقض وازدواجية الإخوان المسلمين ولعبهم بكل الأوراق لخدمة مصالحهم فقط فلا مبدأ أو قضية تحكم تحركاتهم السياسية ففي مقابلة مع القناة 12 (( الإسرائيلية )) مؤخرًا إنه لن يمتنع عن شن حرب على غزة أو لبنان إذا استدعت الحاجة ، إذ أكد أنه إذا كانت هناك حاجة لعمل عسكري فسنقوم به ، لا توجد قيود سياسية ، كما رجح بينيت أن الحكومة التي سيشكلها مستقبلا ستتعرض لضغوط من الإدارة الأمريكية بشأن الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة لكنه لن يوقف البناء الاستيطاني ومعارضته الشديدة لقيام دولة فلسطينية ، ودعوته المتكررة لضم إسرائيل المنطقة  - ج -  التي تشكل 60% من مساحة الضفة الغربية  وضمن هذا الحراك والموقف الصهيوني المتمادي وضع الإخوان عبر الحركة الإسلامية في (( إسرائيل )) أيديهم مع شريك يميني متطرف لا يتوانى عن تحريك الآلة العسكرية لضرب قطاع غزة بما يضم من آلاف المدنيين الأبرياء ، ناهيك عن كونه ليس شريكا لصنع سلام واستقرار ، فسبق وأن أدلى بتصريح استفزازي في يوليو 2013 خلال حوار مع صحيفة جيروزاليم بوست الصهيونية تباهى فيه بقتل الكثير من العرب  وتأسيسا على ما سبق ، يمكن القول إن مشاركة الإخوان المسلمين ممثلين في القائمة العربية الموحدة في الحكومة الصهيونية قبل عودة نتنياهو للسلطة هو أحدث مظهر على انتهازية الإخوان ، وزيف ادعاءاتهم بشأن الدفاع عن القضية الفلسطينية ، وإطلاق اتهامات التخوين والعمالة لتشويه كل من يخالفهم الرأي أو يتصدى لكشف حقيقتهم ، فالجماعة التي انتقدت دول عربية لإقامة علاقات دبلوماسية مع الكيان الصهيوني  باتت شريكة في الحكومة الصهيونية ذاتها  كما أن تاريخ الجماعة وأذرعها وفروعها في مختلف أنحاء المنطقة يشهد على متاجرة رخيصة بالقضية الفلسطينية ولعب على وتر المشاعر الدينية لدى الجماهير من أجل اتخاذها مطية لتحقيق أطماعها في الوصول إلى السلطة، كما أن توزيع الأدوار وهو سمة أساسية في نهج وممارسات الإخوان أضحى أكثر وضوحًا في الحالة الفلسطينية، فالإخوان في غزة يمثلهم حركة حماس التي تسيطر على القطاع ويمتدحها الخطاب الإخواني الإعلامي كحركة مقاومة ضد الاحتلال ، وفي أراضي الداخل المحتل يمثل الإخوان الحركة الإسلامية التي باتت شريكًا في حكومة إسرائيل ، في ظل صمت تام من جانب قادة الجماعة وأنصارها  وأخيرًا، لقد تحولت القضية الفلسطينية التي لطالما كانت ورقة بيد جماعة الإخوان تزايد بها على الحكومات في المنطقة ، إلى شهادة على تناقض وزيف وعمالة تلك الجماعة التي لا تدين بولاء إلا لمصالحها وأهدافها البعيدة تمامًا عن أي دوافع دينية أو وطنية أو قومية، مهما ادعى المتأسلمون جهادهم من اجل فلسطين فان خيانتهم واضحة وضوح الشمس.

 

 

 






الاحد ٢٥ ذو القعــدة ١٤٤٥ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٠٢ / حـزيران / ٢٠٢٤ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب زامل عبد نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة