شبكة ذي قار
عـاجـل










لم تكن الأحزاب الطائفية المتسترة بستار الشيعة والتشييع موجودة على خارطة السياسة إلا بصيغة خلايا نائمة أو مجاميع متفرقة خارج العراق عندما كان شيعة العراق قاطبة يقاتلون ايران كعراقيين في الجيش العراقي وتشكيلات الجيش الشعبي التابعة لحزب البعث العربي الاشتراكي. كان (الشيعة العراقيون) ضباط كبار في قيادات الفرق والألوية وقادة في الاجهزة الأمنية وكوادر دولة، ليس باعتبار ( انهم شيعة ) بل لكونهم أبناء بلد. كان الشيعة العرب العراقيين قادة في كل مفاصل الدولة وصولا الى مجلس الوزراء ومجلس قيادة الثورة التي هي أعلى تشكيلات قيادية ادارية تنفيذية وتشريعية في الدولة ومنهم الشهيد البطل المرحوم د. سعدون حمادي ابن كربلاء الذي كان يزور مرقد الامام الحسين عليه السلام ومرقد الامام علي عليه السلام ويحضر مراسم عاشوراء شأنه شأن وزراء وقادة حزب ودولة من ابناء السنة أو الاكراد أو غيرهم من ابناء الطيف العراقي والشهيد المرحوم محمد حمزه الزبيدي الذي يصح عليه ما يصح على الدكتور حمادي وغيرهم وزراء دفاع ومدراء للأمن العامة وقادة في جهاز المخابرات , بل ان الرئيس الشهيد الخالد وعائلته وأولاده كانوا يتوجهون الى النجف وكربلاء بشكل دوري لتأدية الزيارة للمراقد المقدسة ويشاركون بكل المناسبات الدينية في كربلاء والنجف والكاظمية وسامراء وغيرها.

 

  فالأئمة ائئمتنا ونحن احفادهم وشيعتهم وأنصارهم وأولياءهم ويزور مراقدهم كل العراقيين بغض النظر عن عقيدتهم المذهبية وعليه فان معيار التشييع الذي يتباهى به الصفويون أعوان النظام الايراني المجرم المعتدي هو معيار ساقط ولا أحد يقيس به قط قبل غزو العراق واحتلاله وهو بالتالي احد المعايير التي عممت منتج احتلالي باطل ومخادع.

 

  قاتل ملايين (الشيعة) وأستشهد وجرح وتعوق منهم مئات الالاف ضد نظام خميني الذي اعتدى عسكريا على العراق محاولا تصدير ثورته له تحت ادعاءات مذهبية بغيضة وكان قتالهم دفاعا عن وطنهم تحت ظل دولة قوية موحدة وطنية وقيادة وطنية عروبية في الوقت الذي كان فيه فيلق بدر والمجلس الاسلامي الحكيمي وحزب الدعوة وحزب الله العراق وميليشياتهم التي تشكلت في ايران وبقيادة وتمويل ايراني تقاتل العراق الى جانب ايران كإيرانيين مثلهم مثل أي ايراني يجند في جيش ايران والتشكيلات الساندة له. ان كون هؤلاء ( شيعة ) لا يمنحهم حق تمثيل شعب العراق لان الشيعة موجودين في بلدان أخرى مثل الهند والصين وماليزيا ودول افريقيا مثلا وأقطار عربية كثيرة، فإذا كان التمثيل طائفيا ويمنح ايران حق حكم العراق، فهذا يعني ببساطة ان نفس الحق سيكون قائما للشيعة بالصين والهند وإفريقيا مثلا.

 

وعلى نفس المنوال يكون لأحزاب بريطانية او فرنسية مثلا, كاثوليكية أو بروتستانتية ,حق حكم الولايات المتحدة الامريكية على أساس الهوية الدينية – الطائفية وليس على أساس الجنسية والولاء الوطني!

 

وأن يكون الكهنوت الديني والطائفي هو العامل الرابط بين دول العالم تقاربا أو ائتلافا أو توحدا وليس العوامل القوية الانسانية ولا الروابط الاقتصادية والمصالح المشتركة والسياسة وعواملها المعروفة.

 

لقد كان المنهج العرقي والطائفي هو العقيدة السياسية المريضة وهو المحرك  لما يسمى بالمعارضة العراقية في الخارج في زمن الحكم الوطني، بل ان سبب رفضها في الداخل العراقي شعبيا وسياسيا هو عرقيتها وطائفيتها الساعية الى اعتماد نظام حكم طائفي له نتيجة واحدة فقط هي تقسيم العراق وإنهاء وجوده كدولة وطنية. وفي الوقت الذي استطاعت فيه النظم الوطنية المتعاقبة على العراق منذ استقلاله  وحتى غزوه واحتلاله عام 2003 الحفاظ على الوحدة الوطنية للبلد، فان كل أعداء الوحدة الوطنية العراقية قد اصطفوا مع الاحتلال قبل وقوعه في مؤتمرات لندن وصلاح الدين سيئة الصيت وغيرها وفي صيغة مجلس الحكم التي تبناها الحاكم المدني للاحتلال بول بريمر واعتمدهم الاحتلال كأدوات لعملية مدنية مخابراتية للاحتلال مهمتها تمزيق العراق طائفيا وعرقيا.

 

ان صيغ الانفصال المختلفة ومنها تشكيل الاقاليم التي تتصاعد المطالبة بها بين حين وآخر من أطراف العملية السياسية الطائفية الاحتلالية هي ارادة الاحزاب الطائفية التي لا تنتمي للعراق أصلا وليست ارادة شعبية بأية درجة من درجات الوصف، بل تنتمي الى الطائفية السياسية البغيضة المجرمة وتنتمي الى العرقية الشوفينية العميلة الخائنة وهي غريبة ودخيلة على شعب العراق كله ومنه شعبنا في الفرات الاوسط والجنوب الذي يصفه الطائفيون بـ ( الشيعي ) ليس للدلالة على عقيدة دينية مشتقة من الاسلام الحنيف، بل للدلالة على انتماءه الى ايران ومشروعها الاحتلالي للعراق والامة تحت غطاء مهلهل هو التشييع.

 

ان ( الشيعية ) و ( السنية ) و ( الكردية )، قد أخذت كامل مداها الاعلامي المحموم كأدوات تمزيق بغد ان كانت الوان طيف زاهية لمجتمعنا منذ الازل وبدأ سعيها الافعاوي للنفوذ الى الهيكل الشعبي العراقي الواحد الموحد بعد الاحتلال وبتمكين ومساعدات مادية وإعلامية وسياسية من الاحتلال. ومن العبث والخطأ والبلاهة والبلادة والسذاجة ان يقبل شعبنا العظيم ان تتحول الى ارادة شعبية لان الارادة الشعبية في العادة تنبع من داخل الشعب و لا تفرض عليه باحتلال ومن قبل قوى الاحتلال منصهرة في برنامجه وأهدافه الاجرامية المعادية للشعب وللوطن .

 

ان قوانين الاجتثاث والمسائلة وتجريم البعث وحل مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية وتدمير البنية والنسيج الاجتماعي العراقي بالعرقية والطائفية وتدمير الصناعة والزراعة والتعليم والصحة في العراق بعد الاحتلال لا يمكن ان تكون شيعية ولا سنية ولا كردية بل اهداف عدوانية سافرة للغزو والاحتلال وأدواتهما فشعب العراق تاريخيا شعب موحد بكل اديانه وطوائفه وقومياته وسيبقى موحدا بعون الله وبإرادة رجال المقاومة المسلحة وانتفاضة احرار العراق وشركاءهم حيث ستكتمل اجراءات التحرير الناجز من الاحتلال الامريكي والايراني وتلغى العملية السياسية الطائفية العرقية ودستورها المتصهين.

 





الاثنين ٦ رمضــان ١٤٣٤ هـ   ۞۞۞  الموافق  ١٥ / تمــوز / ٢٠١٣ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مكتب الثقافة والإعلام القومي - لقاءُ القُوى الوَطَنيّة والقَوميّة التَقدُّميّة الديمُقراطِيّة ضَرورة حَتميّة للخَلاص مِن حالَةِ الضَعفِ العَرَبي د. عامر الدليمي في ظل الاستهداف المنقطع النظير الذي تتعرض له أمتنا العربية في أغلب أقطارها، وفي ظل غياب أية حدود أو سقف للبشاعة التي يتم فيها تنفيذ حلقات المؤامرة، وليس آخرها محرقة رفح، والمجزرة البشعة التي يتعرض لها شعبنا العربي في فلسطين، والتي وصلت إلى إحراق الخيام بقاطنيها حيث تم استهداف النازحين قسرًا شمال غرب رفح. تلك المجزرة التي خلّفت عشرات الشهداء الذين تحولت أجسادهم إلى أشلاء، بالإضافة إلى عشرات الجرحى معظمهم من الأطفال والنساء، مع استهداف الاحتلال الصهيوني للمنظومة الصحية وإخراجها من الخدمة، كل ذلك على مرأى ومسمع من العالم أجمع العاجز عن كبح جماح جرائم العدو الصهيوني. في ظل هذا الواقع المأساوي، وعجز الأنظمة العربية عن وقف عجلة التدهور وبشاعته، يصبح من أعلى الأولويات والواجبات الحتمية، أن تلتقط القوى السياسية الوطنية والقومية زمام المبادرة، نحو بلورة مشروع يرقى إلى مستوى التحديات الوجودية الجسيمة التي تستهدف الأمة في وجودها. ويتقدم تلك الأولويات فهم الواقع الذي تمرُ به الأمة العربية في هذه الظروف وتحليلها بقدرٍ عالٍ من المسؤولية الوطنية والقومية والوقوف بواقعية وموضوعية على أسباب الانكسارات والتراجعات والاستسلام للقوى المعادية، حيث يتقدم تلك الأسباب الانقسام والتشظي العربي بسبب تناقضات ثانوية تاركين التحديات الأساسية والمصيرية تحرق الأمة وتنهي هويتها ووجودها. وفي مقدمة متطلبات تحقيق ذلك، والذي يعد من الضرورة القومية الحاسمة أن تكون هناك نظرة وفعل حقيقي جاد لتجديد الخطاب القومي العربي وتحديث مشروعه النهضوي التحرري التقدمي. ومن هنا فإن لقاء القوى السياسية المخلصة للوطن والأمة العربية، والعمل ضمن قواعد عمل مشتركة للتوصل إلى مشروع يمكِّن الأمة من مواجهة التحديات الوجودية الجسيمة التي تتعرض لها، ويعيد لها كرامتها، ويؤكد بأنها أمة جديرة بالحياة، من خلال إيجاد تفاهمات سياسية على قاعدة جماهيرية تكون أساساً لقوتها، وتستطيع من خلال ذلك وغيره التخلص من الضعف والتخلف والتقهقر الذي أصابها. إن ذلك من شأنه أن يرسم الخطوات الأولى التي تخطوها القوى الوطنية والقومية لقيادة الأمة نحو مرحلة جديدة لتكون أمة مجاهدة تسعى نحو التثوير والتنوير والتغيير والتقدم بكل جوانبه. كما وتشكِّل أساساً لإطلاق الحريات الفكرية والسياسية التي تعد الدعامة الرئيسية لمجتمع حضاري جديد، وتحقيق نهضة عروبية تقدمية ديمقراطية في الساحة السياسية كما في الساحة الفكرية. إن كل ذلك يقتضي تجاوز الحالات التي تعرضت لها من مناكفات وخصومات بينية أوصلتها إلى الاحتراب الفعلي فأضعفت نفسها، وجعلت القوى المعادية تتحكم بمصيرها. وليس أدل على ذلك ما وصلت إليه بعض الأنظمة العربية في الاستسلام والضعف أمام العدو الصهيوني، وتمدد استعماري للمشروع الفارسي في أقطار أمتنا العربية بدءاً من المشرق واندفاعاً نحو أقطارها في شمال افريقيا. إن الضرورة الوجودية والحتمية في تاريخنا الحالي تقتضي عودة التيار القومي العربي التحرري والمنظمات القومية لممارسة دورها الفعلي في الساحة العربية بقوة وثقة عالية، متحصِّنة بالإيمان المطلق بقدرها، وبمسؤوليتها التاريخية في قيادة الأمة لتحقيق أمل الجماهير في خلاصها من الاستعباد والاستبداد والهزيمة والتشظّي. ومن أولويات هذه المهمة النضالية الكبيرة هي أن ينهض المثقفون والمفكرون والكتاب العرب الذين يؤمنون برسالة الأمة كرسالة إنسانية خالدة لممارسة دورهم الريادي في بلورة الطموحات المأمولة، وتحديد معالم الطريق العملية والواقعية لتحقيقها، بعيداً عن الإنشاء أو العواطف أو التنظير العقيم. على أن مثل هذا التفاعل وتلاقح الأفكار يتطلب من الجميع العمل من أجل هذا المشروع بروح ديمقراطية متجددة، كشرط أساسي لنجاحه كي يعيد للأمة العربية مجدها وكرامتها وحقها في الحياة.
مواضيع الكاتب الأستاذ الدكتور كاظم عبد الحسين عباس نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة
مكتب الثقافة والإعلام القومي - لقاءُ القُوى الوَطَنيّة والقَوميّة التَقدُّميّة الديمُقراطِيّة ضَرورة حَتميّة للخَلاص مِن حالَةِ الضَعفِ العَرَبي د. عامر الدليمي في ظل الاستهداف المنقطع النظير الذي تتعرض له أمتنا العربية في أغلب أقطارها، وفي ظل غياب أية حدود أو سقف للبشاعة التي يتم فيها تنفيذ حلقات المؤامرة، وليس آخرها محرقة رفح، والمجزرة البشعة التي يتعرض لها شعبنا العربي في فلسطين، والتي وصلت إلى إحراق الخيام بقاطنيها حيث تم استهداف النازحين قسرًا شمال غرب رفح. تلك المجزرة التي خلّفت عشرات الشهداء الذين تحولت أجسادهم إلى أشلاء، بالإضافة إلى عشرات الجرحى معظمهم من الأطفال والنساء، مع استهداف الاحتلال الصهيوني للمنظومة الصحية وإخراجها من الخدمة، كل ذلك على مرأى ومسمع من العالم أجمع العاجز عن كبح جماح جرائم العدو الصهيوني. في ظل هذا الواقع المأساوي، وعجز الأنظمة العربية عن وقف عجلة التدهور وبشاعته، يصبح من أعلى الأولويات والواجبات الحتمية، أن تلتقط القوى السياسية الوطنية والقومية زمام المبادرة، نحو بلورة مشروع يرقى إلى مستوى التحديات الوجودية الجسيمة التي تستهدف الأمة في وجودها. ويتقدم تلك الأولويات فهم الواقع الذي تمرُ به الأمة العربية في هذه الظروف وتحليلها بقدرٍ عالٍ من المسؤولية الوطنية والقومية والوقوف بواقعية وموضوعية على أسباب الانكسارات والتراجعات والاستسلام للقوى المعادية، حيث يتقدم تلك الأسباب الانقسام والتشظي العربي بسبب تناقضات ثانوية تاركين التحديات الأساسية والمصيرية تحرق الأمة وتنهي هويتها ووجودها. وفي مقدمة متطلبات تحقيق ذلك، والذي يعد من الضرورة القومية الحاسمة أن تكون هناك نظرة وفعل حقيقي جاد لتجديد الخطاب القومي العربي وتحديث مشروعه النهضوي التحرري التقدمي. ومن هنا فإن لقاء القوى السياسية المخلصة للوطن والأمة العربية، والعمل ضمن قواعد عمل مشتركة للتوصل إلى مشروع يمكِّن الأمة من مواجهة التحديات الوجودية الجسيمة التي تتعرض لها، ويعيد لها كرامتها، ويؤكد بأنها أمة جديرة بالحياة، من خلال إيجاد تفاهمات سياسية على قاعدة جماهيرية تكون أساساً لقوتها، وتستطيع من خلال ذلك وغيره التخلص من الضعف والتخلف والتقهقر الذي أصابها. إن ذلك من شأنه أن يرسم الخطوات الأولى التي تخطوها القوى الوطنية والقومية لقيادة الأمة نحو مرحلة جديدة لتكون أمة مجاهدة تسعى نحو التثوير والتنوير والتغيير والتقدم بكل جوانبه. كما وتشكِّل أساساً لإطلاق الحريات الفكرية والسياسية التي تعد الدعامة الرئيسية لمجتمع حضاري جديد، وتحقيق نهضة عروبية تقدمية ديمقراطية في الساحة السياسية كما في الساحة الفكرية. إن كل ذلك يقتضي تجاوز الحالات التي تعرضت لها من مناكفات وخصومات بينية أوصلتها إلى الاحتراب الفعلي فأضعفت نفسها، وجعلت القوى المعادية تتحكم بمصيرها. وليس أدل على ذلك ما وصلت إليه بعض الأنظمة العربية في الاستسلام والضعف أمام العدو الصهيوني، وتمدد استعماري للمشروع الفارسي في أقطار أمتنا العربية بدءاً من المشرق واندفاعاً نحو أقطارها في شمال افريقيا. إن الضرورة الوجودية والحتمية في تاريخنا الحالي تقتضي عودة التيار القومي العربي التحرري والمنظمات القومية لممارسة دورها الفعلي في الساحة العربية بقوة وثقة عالية، متحصِّنة بالإيمان المطلق بقدرها، وبمسؤوليتها التاريخية في قيادة الأمة لتحقيق أمل الجماهير في خلاصها من الاستعباد والاستبداد والهزيمة والتشظّي. ومن أولويات هذه المهمة النضالية الكبيرة هي أن ينهض المثقفون والمفكرون والكتاب العرب الذين يؤمنون برسالة الأمة كرسالة إنسانية خالدة لممارسة دورهم الريادي في بلورة الطموحات المأمولة، وتحديد معالم الطريق العملية والواقعية لتحقيقها، بعيداً عن الإنشاء أو العواطف أو التنظير العقيم. على أن مثل هذا التفاعل وتلاقح الأفكار يتطلب من الجميع العمل من أجل هذا المشروع بروح ديمقراطية متجددة، كشرط أساسي لنجاحه كي يعيد للأمة العربية مجدها وكرامتها وحقها في الحياة.