شبكة ذي قار
عـاجـل










قال الله تعالى في محكم تنزيله العزيز:

بسم الله الرحمن الرحيم
((وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ. فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ، يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ)) آل عمران.


في مثل هذا اليوم الأول من شهر كانون الأول من كل عام يتذكر العراقيون شهدائهم الأبطال من الجيش العراقي الباسل هؤلاء الذين روت دمائهم الطاهرة الزكية أرض الرسالات الخالدة وهم يسطرون أروع الملاحم البطولية في الفداء والتضحية والعنفوان للدفاع عن بلدهم ضد الأطماع الإيرانية الفارسية العنصرية التوسعية في أرض العراق، تلك التضحيات البطولية التي سطرتها مختلف صنوف ومؤسسات الجيش العراقي الباسل في حينها، أنه يوم الشهيد الأغر والذي يقام تخليداً لذكرى العراقيين الذين استشهدوا في الحرب التي كانت مفروضة على العراق من قبل مملكة عمائم الشيطان الفارسية العنصرية والتي استمرت لمدة ثمانية أعوام تلاحم خلالها الشعب العراقي بجميع مكوناته وأديانه وقومياته لغرض الدفاع عن أرضهم ضد الرياح المسمومة الصفراء العنصرية القادمة من الشرق، في ذلك اليوم المشهود وخلال معركة البسيتين عام 1981 تم أسر حوالي 1500 من جنود وضباط ومراتب جيشنا الباسل، وخلافاً لكل الأعراف والتقاليد والمواثيق الدولية المتعارف عليها في زمن الحروب وحقوق الأسير وخلافاً حتى للأعراف الإسلامية، فقد قامت ميليشيات "الحرس الثوري الإيراني" الإرهابية، بحفلات تصفية وإعدام واسعة النطاق لهؤلاء الأسرى وترك أجسادهم الطاهرة الزكية بالعراء بعد إعدامهم، وحتى وصل الأمر بمليشيات "الحرس الثوري" وبمشاركة فعالة من قبل فلول وزمر مجرمة من "حزب الدعوة الإسلامي" الإرهابي في حينها والتي كانت تقدم المشورة والنصيحة وتشارك بالتفنن في طريقة الإعدامات والتصفية، حيث تم تقسيم الأسرى العراقيون إلى مجموعات لا تتعدى المجموعة الواحدة عن المائة شخص لكي يتم عملية إعدامهم بطرق مبتكرة، فقد تم إعدام مجموعات من أسرانا بواسطة الدهس عليهم بسرف الدبابات وهم أحياء، ومجموعة أخرى من الأسرى بسكب مادة البنزين عليهم وإحراقهم أحياء، ومجموعة أخرى تم تقطيع أيديهم وأرجلهم، ومجموعة أخرى من الأسرى تم رميهم وهم ما يزالون أحياء من الجو وبواسطة طائرات الهليكوبتر العسكرية، وكانت هذه الأفعال المشينة القذرة أتت بناء على تعليمات وبأوامر مباشرة وصريحة من الهالك المقبور من عاصمة الشر طهران لعنة الله عليه وعلى أمثاله من عمائم الشيطان وكذلك النصيحة والمشورة من الهالك المقبور الأخر الذي لفظته أرض محافظة النجف الطاهرة التي لن تتشرف بتدنيس جثته، لأنه كان شاهد على هذه الجرائم بحق أسرانا ويوجه بكيفية تنفيذ توجيهات سيده المقبور وكيف يتم عملية إعدامهم وهو واقف بملابسه العسكرية الإيرانية وهذه المشورة الخبيثة كان الغرض الأساسي منها لكي يتم بث روح الرعب والخوف بين صفوف جيشنا العراقي الباسل وبعدها قاموا بإطلاق سراح عدد من الأسرى العسكريين العراقيين (العدد كان بحدود عشرون أسير بين ضابط وجندي) بصورة متعمدة وهم كانوا شهود أحياء على هذه الجرائم النكراء لغرض إيصال هذه الرسالة، ولكن أنقلب السحر على الساحر فقد كان هناك حالة استنكار واسعة النطاق بين صفوف جيشنا العراقي وإصرارهم على الرد على هذه الجرائم النكرة بمواصلتهم بالدفاع عن الأرض والوطن وكشف حقيقة هؤلاء الذين يدعون الإسلام زوراً وتدليساً.

وعلى أثر تلك الجريمة النكراء وبهذه المناسبة الأليمة على شعبنا العراقي فقد تقرر من قبل المجلس الوطني العراقي في حينها بالتصويت بالإجماع لغرض اعتبار اليوم الأول من كانون الاول من كل عام يوماً للشهيد العراقي، وأن يتم في صبيحة مثل هذا اليوم من كل عام استذكار شهداء العراق في مختلف الجامعات والكليات والمدارس بمراحلها المختلفة وتتوقف جميع الإعمال وحركة السير للمشاة ووسائط النقل المختلفة لمدة خمسة دقائق واعتباراً من الساعة الثامنة صباحاً وتكبر مآذن المساجد وتقرع أجراس الكنائس في مختلف مدن ومحافظات العراق حيث يضع ملايين العراقيين عند توجههم إلى أعمالهم شعار - زهرة الشهيد - على صدورهم وتطلق المدفعية العراقية مع أذان المغرب مساء نفس اليوم أحدى وعشرون طلقة في هذه المناسبة الخالدة ووضع أكاليل الزهور على نصب الشهيد إحياءً لذكرى استشهاد هؤلاء الأسرى العراقيين من جيشنا العراقي الباسل الذي جرع هالكهم المقبور كأس السم، والآن تحاول حكومة عصابة الاحتلال الرابعة بكل خبثها المعروف لغرض تغيب هذه الجريمة النكراء وجعل من مقتل أحد أزلامها الذي ذاع صيته خلال تلك الحرب المفروضة على العراق بتعذيب أسرانا وجعل يوم مقتله هو ذكرى (الشهيد) ظناّ من هذه العصابة الحاكمة بأنها تستطيع أن تمحو ذاكرة العراقيين، ولكن هيهات أن تمحو هذه الذكرى التي فيها نتذكر وقفة هؤلاء الأسرى الشجعان وهم يواجهون الموت بكل تحدي وشجاعة مستذكرين بأن دماءهم الزكية الطاهرة سوف لن تذهب سدى.

فإلى أولائك الأسرى الأبطال من جنودنا البواسل ألف ألف تحية وأنتم دائماً وأبداً سوف تبقون على طول الزمن في ذاكرة جميع العراقيين، لن ننسى ذكراكم العطرة مهما طال بنا الزمن، فأنتم اليوم في جنات الخلد أن شاء الله، ولتفعل حكومة عصابة الاحتلال وجميع أزلامها ومؤسساتها العفنة الثقافية ما يحلوا لها فلن تغير من ذاكرتنا شيئاً ونحن أهل لهذا التحدي وهذه الذكرى إن شاء الله،

وأن يوم غد لناظره قريب.

بقلم الاعلامي والمخرج التلفزيوني حليم الخطاب
 ٠١ / ١٢ / ٢٠١٥

العراق المحتل





الثلاثاء ١٩ صفر ١٤٣٧ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٠١ / كانون الاول / ٢٠١٥ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مكتب الثقافة والإعلام القومي - لقاءُ القُوى الوَطَنيّة والقَوميّة التَقدُّميّة الديمُقراطِيّة ضَرورة حَتميّة للخَلاص مِن حالَةِ الضَعفِ العَرَبي د. عامر الدليمي في ظل الاستهداف المنقطع النظير الذي تتعرض له أمتنا العربية في أغلب أقطارها، وفي ظل غياب أية حدود أو سقف للبشاعة التي يتم فيها تنفيذ حلقات المؤامرة، وليس آخرها محرقة رفح، والمجزرة البشعة التي يتعرض لها شعبنا العربي في فلسطين، والتي وصلت إلى إحراق الخيام بقاطنيها حيث تم استهداف النازحين قسرًا شمال غرب رفح. تلك المجزرة التي خلّفت عشرات الشهداء الذين تحولت أجسادهم إلى أشلاء، بالإضافة إلى عشرات الجرحى معظمهم من الأطفال والنساء، مع استهداف الاحتلال الصهيوني للمنظومة الصحية وإخراجها من الخدمة، كل ذلك على مرأى ومسمع من العالم أجمع العاجز عن كبح جماح جرائم العدو الصهيوني. في ظل هذا الواقع المأساوي، وعجز الأنظمة العربية عن وقف عجلة التدهور وبشاعته، يصبح من أعلى الأولويات والواجبات الحتمية، أن تلتقط القوى السياسية الوطنية والقومية زمام المبادرة، نحو بلورة مشروع يرقى إلى مستوى التحديات الوجودية الجسيمة التي تستهدف الأمة في وجودها. ويتقدم تلك الأولويات فهم الواقع الذي تمرُ به الأمة العربية في هذه الظروف وتحليلها بقدرٍ عالٍ من المسؤولية الوطنية والقومية والوقوف بواقعية وموضوعية على أسباب الانكسارات والتراجعات والاستسلام للقوى المعادية، حيث يتقدم تلك الأسباب الانقسام والتشظي العربي بسبب تناقضات ثانوية تاركين التحديات الأساسية والمصيرية تحرق الأمة وتنهي هويتها ووجودها. وفي مقدمة متطلبات تحقيق ذلك، والذي يعد من الضرورة القومية الحاسمة أن تكون هناك نظرة وفعل حقيقي جاد لتجديد الخطاب القومي العربي وتحديث مشروعه النهضوي التحرري التقدمي. ومن هنا فإن لقاء القوى السياسية المخلصة للوطن والأمة العربية، والعمل ضمن قواعد عمل مشتركة للتوصل إلى مشروع يمكِّن الأمة من مواجهة التحديات الوجودية الجسيمة التي تتعرض لها، ويعيد لها كرامتها، ويؤكد بأنها أمة جديرة بالحياة، من خلال إيجاد تفاهمات سياسية على قاعدة جماهيرية تكون أساساً لقوتها، وتستطيع من خلال ذلك وغيره التخلص من الضعف والتخلف والتقهقر الذي أصابها. إن ذلك من شأنه أن يرسم الخطوات الأولى التي تخطوها القوى الوطنية والقومية لقيادة الأمة نحو مرحلة جديدة لتكون أمة مجاهدة تسعى نحو التثوير والتنوير والتغيير والتقدم بكل جوانبه. كما وتشكِّل أساساً لإطلاق الحريات الفكرية والسياسية التي تعد الدعامة الرئيسية لمجتمع حضاري جديد، وتحقيق نهضة عروبية تقدمية ديمقراطية في الساحة السياسية كما في الساحة الفكرية. إن كل ذلك يقتضي تجاوز الحالات التي تعرضت لها من مناكفات وخصومات بينية أوصلتها إلى الاحتراب الفعلي فأضعفت نفسها، وجعلت القوى المعادية تتحكم بمصيرها. وليس أدل على ذلك ما وصلت إليه بعض الأنظمة العربية في الاستسلام والضعف أمام العدو الصهيوني، وتمدد استعماري للمشروع الفارسي في أقطار أمتنا العربية بدءاً من المشرق واندفاعاً نحو أقطارها في شمال افريقيا. إن الضرورة الوجودية والحتمية في تاريخنا الحالي تقتضي عودة التيار القومي العربي التحرري والمنظمات القومية لممارسة دورها الفعلي في الساحة العربية بقوة وثقة عالية، متحصِّنة بالإيمان المطلق بقدرها، وبمسؤوليتها التاريخية في قيادة الأمة لتحقيق أمل الجماهير في خلاصها من الاستعباد والاستبداد والهزيمة والتشظّي. ومن أولويات هذه المهمة النضالية الكبيرة هي أن ينهض المثقفون والمفكرون والكتاب العرب الذين يؤمنون برسالة الأمة كرسالة إنسانية خالدة لممارسة دورهم الريادي في بلورة الطموحات المأمولة، وتحديد معالم الطريق العملية والواقعية لتحقيقها، بعيداً عن الإنشاء أو العواطف أو التنظير العقيم. على أن مثل هذا التفاعل وتلاقح الأفكار يتطلب من الجميع العمل من أجل هذا المشروع بروح ديمقراطية متجددة، كشرط أساسي لنجاحه كي يعيد للأمة العربية مجدها وكرامتها وحقها في الحياة.
مواضيع الكاتب الاعلامي والمخرج التلفزيوني حليم الخطاب نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة
مكتب الثقافة والإعلام القومي - لقاءُ القُوى الوَطَنيّة والقَوميّة التَقدُّميّة الديمُقراطِيّة ضَرورة حَتميّة للخَلاص مِن حالَةِ الضَعفِ العَرَبي د. عامر الدليمي في ظل الاستهداف المنقطع النظير الذي تتعرض له أمتنا العربية في أغلب أقطارها، وفي ظل غياب أية حدود أو سقف للبشاعة التي يتم فيها تنفيذ حلقات المؤامرة، وليس آخرها محرقة رفح، والمجزرة البشعة التي يتعرض لها شعبنا العربي في فلسطين، والتي وصلت إلى إحراق الخيام بقاطنيها حيث تم استهداف النازحين قسرًا شمال غرب رفح. تلك المجزرة التي خلّفت عشرات الشهداء الذين تحولت أجسادهم إلى أشلاء، بالإضافة إلى عشرات الجرحى معظمهم من الأطفال والنساء، مع استهداف الاحتلال الصهيوني للمنظومة الصحية وإخراجها من الخدمة، كل ذلك على مرأى ومسمع من العالم أجمع العاجز عن كبح جماح جرائم العدو الصهيوني. في ظل هذا الواقع المأساوي، وعجز الأنظمة العربية عن وقف عجلة التدهور وبشاعته، يصبح من أعلى الأولويات والواجبات الحتمية، أن تلتقط القوى السياسية الوطنية والقومية زمام المبادرة، نحو بلورة مشروع يرقى إلى مستوى التحديات الوجودية الجسيمة التي تستهدف الأمة في وجودها. ويتقدم تلك الأولويات فهم الواقع الذي تمرُ به الأمة العربية في هذه الظروف وتحليلها بقدرٍ عالٍ من المسؤولية الوطنية والقومية والوقوف بواقعية وموضوعية على أسباب الانكسارات والتراجعات والاستسلام للقوى المعادية، حيث يتقدم تلك الأسباب الانقسام والتشظي العربي بسبب تناقضات ثانوية تاركين التحديات الأساسية والمصيرية تحرق الأمة وتنهي هويتها ووجودها. وفي مقدمة متطلبات تحقيق ذلك، والذي يعد من الضرورة القومية الحاسمة أن تكون هناك نظرة وفعل حقيقي جاد لتجديد الخطاب القومي العربي وتحديث مشروعه النهضوي التحرري التقدمي. ومن هنا فإن لقاء القوى السياسية المخلصة للوطن والأمة العربية، والعمل ضمن قواعد عمل مشتركة للتوصل إلى مشروع يمكِّن الأمة من مواجهة التحديات الوجودية الجسيمة التي تتعرض لها، ويعيد لها كرامتها، ويؤكد بأنها أمة جديرة بالحياة، من خلال إيجاد تفاهمات سياسية على قاعدة جماهيرية تكون أساساً لقوتها، وتستطيع من خلال ذلك وغيره التخلص من الضعف والتخلف والتقهقر الذي أصابها. إن ذلك من شأنه أن يرسم الخطوات الأولى التي تخطوها القوى الوطنية والقومية لقيادة الأمة نحو مرحلة جديدة لتكون أمة مجاهدة تسعى نحو التثوير والتنوير والتغيير والتقدم بكل جوانبه. كما وتشكِّل أساساً لإطلاق الحريات الفكرية والسياسية التي تعد الدعامة الرئيسية لمجتمع حضاري جديد، وتحقيق نهضة عروبية تقدمية ديمقراطية في الساحة السياسية كما في الساحة الفكرية. إن كل ذلك يقتضي تجاوز الحالات التي تعرضت لها من مناكفات وخصومات بينية أوصلتها إلى الاحتراب الفعلي فأضعفت نفسها، وجعلت القوى المعادية تتحكم بمصيرها. وليس أدل على ذلك ما وصلت إليه بعض الأنظمة العربية في الاستسلام والضعف أمام العدو الصهيوني، وتمدد استعماري للمشروع الفارسي في أقطار أمتنا العربية بدءاً من المشرق واندفاعاً نحو أقطارها في شمال افريقيا. إن الضرورة الوجودية والحتمية في تاريخنا الحالي تقتضي عودة التيار القومي العربي التحرري والمنظمات القومية لممارسة دورها الفعلي في الساحة العربية بقوة وثقة عالية، متحصِّنة بالإيمان المطلق بقدرها، وبمسؤوليتها التاريخية في قيادة الأمة لتحقيق أمل الجماهير في خلاصها من الاستعباد والاستبداد والهزيمة والتشظّي. ومن أولويات هذه المهمة النضالية الكبيرة هي أن ينهض المثقفون والمفكرون والكتاب العرب الذين يؤمنون برسالة الأمة كرسالة إنسانية خالدة لممارسة دورهم الريادي في بلورة الطموحات المأمولة، وتحديد معالم الطريق العملية والواقعية لتحقيقها، بعيداً عن الإنشاء أو العواطف أو التنظير العقيم. على أن مثل هذا التفاعل وتلاقح الأفكار يتطلب من الجميع العمل من أجل هذا المشروع بروح ديمقراطية متجددة، كشرط أساسي لنجاحه كي يعيد للأمة العربية مجدها وكرامتها وحقها في الحياة.