شبكة ذي قار
عـاجـل











كانت اللاءات العربية الثلاث في مؤتمر الخرطوم وسرعان ما خانها حكام عرب وسارع أنور السادات الى التوجه معترفا بشرعية العدوان والاحتلال بنصيحة من شيطان الشيوعية ألرئيس ألروماني تشاوشيسكو أن بيجن رجل قوي وراغب في تحقيق السلام ، واعقب ذلك مبادرة الملك عبد الله بمقايضة الأرض بالسلام واستمر التنازل المهين والعراق من خلال قيادة الوطنية ينصح الحكام العرب بان ينظروا الى الابعد لان العدو والدول الداعمة له لا تريد الخير لامة العرب وكان خطاب القائد الشهيد الحي صدام حسين في مؤتمر قمة التعاون العربي في عمال قول الفصل والاشارة الواضحة لما سيحصل للعرب بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وامريكا أصبحت القطب المنفلت الأوحد كالثور الهائج ولكن هناك المخطط المرسوم الذي يراد منه تدمير العراق وقدراته فحصل الذي حصل واوصلوا العراق الى الغزو والاحتلال تحت عناوين ظالمه للقيادة العراقية الوطنية والشعب العراقي وها هم اليوم يعضون الأصابع ندما الا انهم من المؤسف سائرون بذات المنهج الاجرامي ان كان ابتعادهم عن شعب العراق بعد الغزو والاحتلال لتنفرد ايران الصفوية بتراجع الإدارة الديمقراطية الامريكية امام الطموح الإيراني بحجة التفاوض النووي ودعم البعض منهم للخوارج الجدد الدواعش او تقديم المال الى المليشيات الإيرانية في العراق تحت عنوان الفدية كما فعل ويفعل حكام قطر .. الخ ، عامان بعد قرن مرّت على صدور وعد بلفور المشؤوم الذي يدفع ثمنه عشرات الأجيال الفلسطينيين من دمهم وأراضيهم وحريتهم ، دون أدنى تحرك دولي وللواقع المأساوي الذي يشهده النظام العربي والانبطاح المخجل للحكام العرب امام الثور الأمريكي الهائج جاء الرئيس الأمريكي المتصهين للنخاع دونالد ترامب ليعلن الصفحة الثانية المشرعنة للوعد المشؤوم والاحتلال الغاصب للأرض العربية الفلسطينية وإعطاء - من ما لا يملك الأرض لمن لا يستحقها - ، اليوم عندما يعلن ترامب مشروعه للسلام كما هو يدعيه ويتفاعل معه الصهاينة واعداء العروبة والإسلام حتى وان كانوا كما هم يدعون عربا" والكوفية والعقال على رؤوسهم يستعيد العرب الاصلاء الشرفاء بانتمائهم الصادق للتراب القومي والإسلام المحمدي ومنهم الفلسطينيون المنكوبون ذكرى صدور وعد بلفور في الثاني من نوفمبر عام ١٩١٧ والذي منحت بموجبه بريطانيا بالاتفاق مع الإدارة الامريكية في حينها حقًا لليهود في تأسيس وطن قومي لهم على أرض فلسطين العربية بناءً على المقولة الماكرة {{ أرض بلا شعب لشعب بلا أرض }} وهذه فرية وجناية كبرى يرتكبها من يدعي الدهاء السياسي والحنكة { فلسطين ارض عربية يسكنها عرب هم امتداد لسلالات إنسانية عبر التاريخ شكلوا هويتهم وتفاعلوا مع الأمم الأخرى أما اليهود لهم اوطانهم التي تمنت الخلاص منهم لمواقفهم العدائية ونزوعهم المشهود في العهد القديم لقتلهم الأنبياء والمرسلين وتخوينهم } كان هذا الوعد بمثابة الخطوة الأولى لإقامة كيان يهودي على أرض فلسطين ومنه انطلقت عصابات اليهود المُسلحة وكما بينت – بدعم بريطاني - لتجوب أراضي فلسطين وتنشر الذُعر في قلوب شعبها المُتجذر على أرضها منذ آلاف السنين ، لإقامة وطن بالقوة على أرض مسلوبة في العام الأول بعد وعد بلفور الذي منح اليهود وطنا قوميا في فلسطين - هذه فرية لان اليهودية ديانة وليس قومية كما هو حال الديانات السماوية الأخرى - فالمسلم الهندي او الباكستاني او الافغاني او الإيراني .. الخ لا يمكن ان يكون عربي الانتماء أي قومي التكوين فقوميته هي التي ولد فيها ونشأ قبل اسلامه الأول او الفطري لانه ابن العائلة المسلمة ، التاريخ يتكرر في ٢٨ كانون الثاني ٢٠٢٠ ولكن بالوجه الثاني من الوعد المشؤوم بثمانون صفحة هي العقد فيما بين الإدارة الجمهورية الامريكية والإدارة الصهيونية لتوثيق أساليب ووسائل انهاء القضية المركزية للامة العربية فلسطين والاستسلام الكامل للإرادة الامريكية الصهيونية ، ويمكن القول بأن الظرف التاريخي يتكرر ، ويرى أن {{ بلفور }} كان وعدا دوليا من قوة عظمى هي بريطانيا – أمريكا – لليهود – بمتواطئ الاتحاد السوفياتي الذي كان من أوائل المعترفين بالكيان الصهيوني ، وهذا يشبه إلى حد كبير الممارسة السياسية للولايات المتحدة اليوم حيال إسرائيل ، إذ تظهر كوعد من أميركا لتصفية القضية الفلسطينية بما يناسب مخططات (( اليمين الإسرائيلي )) الحاكم ، وكما كان عند صدور وعد بلفور ، يواجه الفلسطينيون اليوم تحديا عربيا قد يساهم في تكريس المخططات الأميركية والصهيونية ضدهم وتخلٍّ عربي حقيقي عن الفلسطينيين من خلال إقرار حكامهم للإرادة الامريكية والانصياع لها بفعل الترهيب والترغيب الأمريكي والعصا الغليظة التي تمسك بها { نظام الملالي في ايران المتوافق مع المصالح الامريكية الغربية ان لا يكون للهرب دور في الإقليم والعالم ، والخوارج الجدد الدواعش وما يشكلون من أفكار تكفيرية تهدد عروش حكام الخليج أولا استنزافا } ، وسط حديث عن إنشاء تحالف شرق أوسطي يضم العرب و ( إسرائيل ) والولايات المتحدة ورغم كل ذلك هناك من يعتقد أن القيادة الفلسطينية تحاول توظيف الربط بين وعد بلفور المشؤوم وصفقة القرن لإقناع الفلسطينيين والأطراف التي تساندها بأنها تواجه مؤامرة دولية كتلك التي حدثت على فلسطين في وعد بلفور ولعدم القدرة على ألظهور بمكان المتصدي لهذه المؤامرة ويتساءل عرابي "أمام وجود مخططات استيطانية متصاعدة فعلا على الأرض ، ودعم أميركي معلن وواضح لها هل هناك فعلا تصدٍّ لصفقة القرن ، أم أن ممارسات السلطة الفلسطينية تساهم في تكريس هذه الصفقة حتى لو كانت ترفض فعلا الإذعان لمشاريع السلام الأميركية حاليا ؟ ولا يعتقد المحلل السياسي أن السلطة تستعد لإسقاط {{ وعد بلفور الثاني - صفقة القرن - }} بل يقول إنها بتشديد العقوبات على غزة تضغط على حركة حماس للذهاب باتجاه حلول سياسية من أجل رفع الحصار والعودة الى الخلف ، القيادة الفلسطينية تعترف ان اتفاقية أوسلو أسوأ من وعد بلفور ، يقول أستاذ العلوم السياسية عبد الستار قاسم يقول {{ إن اتفاق أوسلو للسلام مع ( إٍسرائيل ) كان أسوأ من وعد بلفور نفسه ، لأن بلفور أعطى الفلسطينيين ٤٤% من مساحة وطنهم بناء على قرار التقسيم ، ولكن حسب أوسلو تطالب السلطة الفلسطينية بأقل من ٢٢% من فلسطين }} ، إن القيادات الفلسطينية حتى قبل نكبة عام ١٩٤٨، شكلت أحيانا عاملا مساعدا في تعزيز وعد بلفور بإضعاف مقاومة الفلسطينيين لسياسات الانتداب والثورة عليها، إلى جانب الدور العربي الذي ساعد في تعزيز وعد بلفور من خلال الهزائم في حروب ١٩٤٨ و١٩٦٧ وحتى الآن ، ويتكرر الظرف التاريخي بعد مئة عام على بلفور ، إذ إن المجتمعات العربية والقضية الفلسطينية اليوم تحكمها مصالح المتنفذين في الطبقات الحاكمة وعلاقتها بالولايات المتحدة ، حتى بلغت نتيجة ذلك حد إنكار الحقوق الفلسطينية والإقرار ( بإسرائيل ) كدولة لها الحق في البقاء بالمنطقة من أجل تدعيم وجودهم في الحكم ، ورغم التحذير من خطورة {{ صفقة القرن كما وعد بلفور }} الا إنها مهما حملت من مشاريع تصفوية فلن تنجح ، لأن الظرف التاريخي الوحيد الذي تغير عن زمن بلفور هو أن الشعب الفلسطيني اليوم أكثر وعيا بحقوقه التاريخية ، ولديه قوة مقاومة تواجه القوة العسكرية ( الإسرائيلية ) وكما ورد في بيان القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي في ٢٩ / ٠١ / ٢٠٢٠ لا لصفقة القرن ، ولا لكل المشاريع التصفوية للقضية الفلسطينية ، لا للتطبيع مع العدو ، ولا للرضوخ للإملاءات الأميركية ، نعم للوحدة ألفلسطينية ، نعم لتصعيد الكفاح المسلح ، ونعم لحركة شعبية عربية تستعيد زمام المبادرة وليكن في علم الجميع ان فلسطين هي قضية قومية بقدر ماهي قضية وطنية ومشروع تحرير فلسطين هو مشروع قومي عربي بامتياز والقدس ليست مستعمرة بل هي عاصمة فلسطين وهذا ما يجب ان يؤسس عليه ، هكذا كانت البدايات وهكذا تستمر السياقات

عاشت فلسطين حرة عربية من النهر الى البحر وليخسأ الخاسؤن





السبت ١٤ جمادي الثانية ١٤٤١ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٠٨ / شبــاط / ٢٠٢٠ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مكتب الثقافة والإعلام القومي - لقاءُ القُوى الوَطَنيّة والقَوميّة التَقدُّميّة الديمُقراطِيّة ضَرورة حَتميّة للخَلاص مِن حالَةِ الضَعفِ العَرَبي د. عامر الدليمي في ظل الاستهداف المنقطع النظير الذي تتعرض له أمتنا العربية في أغلب أقطارها، وفي ظل غياب أية حدود أو سقف للبشاعة التي يتم فيها تنفيذ حلقات المؤامرة، وليس آخرها محرقة رفح، والمجزرة البشعة التي يتعرض لها شعبنا العربي في فلسطين، والتي وصلت إلى إحراق الخيام بقاطنيها حيث تم استهداف النازحين قسرًا شمال غرب رفح. تلك المجزرة التي خلّفت عشرات الشهداء الذين تحولت أجسادهم إلى أشلاء، بالإضافة إلى عشرات الجرحى معظمهم من الأطفال والنساء، مع استهداف الاحتلال الصهيوني للمنظومة الصحية وإخراجها من الخدمة، كل ذلك على مرأى ومسمع من العالم أجمع العاجز عن كبح جماح جرائم العدو الصهيوني. في ظل هذا الواقع المأساوي، وعجز الأنظمة العربية عن وقف عجلة التدهور وبشاعته، يصبح من أعلى الأولويات والواجبات الحتمية، أن تلتقط القوى السياسية الوطنية والقومية زمام المبادرة، نحو بلورة مشروع يرقى إلى مستوى التحديات الوجودية الجسيمة التي تستهدف الأمة في وجودها. ويتقدم تلك الأولويات فهم الواقع الذي تمرُ به الأمة العربية في هذه الظروف وتحليلها بقدرٍ عالٍ من المسؤولية الوطنية والقومية والوقوف بواقعية وموضوعية على أسباب الانكسارات والتراجعات والاستسلام للقوى المعادية، حيث يتقدم تلك الأسباب الانقسام والتشظي العربي بسبب تناقضات ثانوية تاركين التحديات الأساسية والمصيرية تحرق الأمة وتنهي هويتها ووجودها. وفي مقدمة متطلبات تحقيق ذلك، والذي يعد من الضرورة القومية الحاسمة أن تكون هناك نظرة وفعل حقيقي جاد لتجديد الخطاب القومي العربي وتحديث مشروعه النهضوي التحرري التقدمي. ومن هنا فإن لقاء القوى السياسية المخلصة للوطن والأمة العربية، والعمل ضمن قواعد عمل مشتركة للتوصل إلى مشروع يمكِّن الأمة من مواجهة التحديات الوجودية الجسيمة التي تتعرض لها، ويعيد لها كرامتها، ويؤكد بأنها أمة جديرة بالحياة، من خلال إيجاد تفاهمات سياسية على قاعدة جماهيرية تكون أساساً لقوتها، وتستطيع من خلال ذلك وغيره التخلص من الضعف والتخلف والتقهقر الذي أصابها. إن ذلك من شأنه أن يرسم الخطوات الأولى التي تخطوها القوى الوطنية والقومية لقيادة الأمة نحو مرحلة جديدة لتكون أمة مجاهدة تسعى نحو التثوير والتنوير والتغيير والتقدم بكل جوانبه. كما وتشكِّل أساساً لإطلاق الحريات الفكرية والسياسية التي تعد الدعامة الرئيسية لمجتمع حضاري جديد، وتحقيق نهضة عروبية تقدمية ديمقراطية في الساحة السياسية كما في الساحة الفكرية. إن كل ذلك يقتضي تجاوز الحالات التي تعرضت لها من مناكفات وخصومات بينية أوصلتها إلى الاحتراب الفعلي فأضعفت نفسها، وجعلت القوى المعادية تتحكم بمصيرها. وليس أدل على ذلك ما وصلت إليه بعض الأنظمة العربية في الاستسلام والضعف أمام العدو الصهيوني، وتمدد استعماري للمشروع الفارسي في أقطار أمتنا العربية بدءاً من المشرق واندفاعاً نحو أقطارها في شمال افريقيا. إن الضرورة الوجودية والحتمية في تاريخنا الحالي تقتضي عودة التيار القومي العربي التحرري والمنظمات القومية لممارسة دورها الفعلي في الساحة العربية بقوة وثقة عالية، متحصِّنة بالإيمان المطلق بقدرها، وبمسؤوليتها التاريخية في قيادة الأمة لتحقيق أمل الجماهير في خلاصها من الاستعباد والاستبداد والهزيمة والتشظّي. ومن أولويات هذه المهمة النضالية الكبيرة هي أن ينهض المثقفون والمفكرون والكتاب العرب الذين يؤمنون برسالة الأمة كرسالة إنسانية خالدة لممارسة دورهم الريادي في بلورة الطموحات المأمولة، وتحديد معالم الطريق العملية والواقعية لتحقيقها، بعيداً عن الإنشاء أو العواطف أو التنظير العقيم. على أن مثل هذا التفاعل وتلاقح الأفكار يتطلب من الجميع العمل من أجل هذا المشروع بروح ديمقراطية متجددة، كشرط أساسي لنجاحه كي يعيد للأمة العربية مجدها وكرامتها وحقها في الحياة.
مواضيع الكاتب زامل عبد نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة
مكتب الثقافة والإعلام القومي - لقاءُ القُوى الوَطَنيّة والقَوميّة التَقدُّميّة الديمُقراطِيّة ضَرورة حَتميّة للخَلاص مِن حالَةِ الضَعفِ العَرَبي د. عامر الدليمي في ظل الاستهداف المنقطع النظير الذي تتعرض له أمتنا العربية في أغلب أقطارها، وفي ظل غياب أية حدود أو سقف للبشاعة التي يتم فيها تنفيذ حلقات المؤامرة، وليس آخرها محرقة رفح، والمجزرة البشعة التي يتعرض لها شعبنا العربي في فلسطين، والتي وصلت إلى إحراق الخيام بقاطنيها حيث تم استهداف النازحين قسرًا شمال غرب رفح. تلك المجزرة التي خلّفت عشرات الشهداء الذين تحولت أجسادهم إلى أشلاء، بالإضافة إلى عشرات الجرحى معظمهم من الأطفال والنساء، مع استهداف الاحتلال الصهيوني للمنظومة الصحية وإخراجها من الخدمة، كل ذلك على مرأى ومسمع من العالم أجمع العاجز عن كبح جماح جرائم العدو الصهيوني. في ظل هذا الواقع المأساوي، وعجز الأنظمة العربية عن وقف عجلة التدهور وبشاعته، يصبح من أعلى الأولويات والواجبات الحتمية، أن تلتقط القوى السياسية الوطنية والقومية زمام المبادرة، نحو بلورة مشروع يرقى إلى مستوى التحديات الوجودية الجسيمة التي تستهدف الأمة في وجودها. ويتقدم تلك الأولويات فهم الواقع الذي تمرُ به الأمة العربية في هذه الظروف وتحليلها بقدرٍ عالٍ من المسؤولية الوطنية والقومية والوقوف بواقعية وموضوعية على أسباب الانكسارات والتراجعات والاستسلام للقوى المعادية، حيث يتقدم تلك الأسباب الانقسام والتشظي العربي بسبب تناقضات ثانوية تاركين التحديات الأساسية والمصيرية تحرق الأمة وتنهي هويتها ووجودها. وفي مقدمة متطلبات تحقيق ذلك، والذي يعد من الضرورة القومية الحاسمة أن تكون هناك نظرة وفعل حقيقي جاد لتجديد الخطاب القومي العربي وتحديث مشروعه النهضوي التحرري التقدمي. ومن هنا فإن لقاء القوى السياسية المخلصة للوطن والأمة العربية، والعمل ضمن قواعد عمل مشتركة للتوصل إلى مشروع يمكِّن الأمة من مواجهة التحديات الوجودية الجسيمة التي تتعرض لها، ويعيد لها كرامتها، ويؤكد بأنها أمة جديرة بالحياة، من خلال إيجاد تفاهمات سياسية على قاعدة جماهيرية تكون أساساً لقوتها، وتستطيع من خلال ذلك وغيره التخلص من الضعف والتخلف والتقهقر الذي أصابها. إن ذلك من شأنه أن يرسم الخطوات الأولى التي تخطوها القوى الوطنية والقومية لقيادة الأمة نحو مرحلة جديدة لتكون أمة مجاهدة تسعى نحو التثوير والتنوير والتغيير والتقدم بكل جوانبه. كما وتشكِّل أساساً لإطلاق الحريات الفكرية والسياسية التي تعد الدعامة الرئيسية لمجتمع حضاري جديد، وتحقيق نهضة عروبية تقدمية ديمقراطية في الساحة السياسية كما في الساحة الفكرية. إن كل ذلك يقتضي تجاوز الحالات التي تعرضت لها من مناكفات وخصومات بينية أوصلتها إلى الاحتراب الفعلي فأضعفت نفسها، وجعلت القوى المعادية تتحكم بمصيرها. وليس أدل على ذلك ما وصلت إليه بعض الأنظمة العربية في الاستسلام والضعف أمام العدو الصهيوني، وتمدد استعماري للمشروع الفارسي في أقطار أمتنا العربية بدءاً من المشرق واندفاعاً نحو أقطارها في شمال افريقيا. إن الضرورة الوجودية والحتمية في تاريخنا الحالي تقتضي عودة التيار القومي العربي التحرري والمنظمات القومية لممارسة دورها الفعلي في الساحة العربية بقوة وثقة عالية، متحصِّنة بالإيمان المطلق بقدرها، وبمسؤوليتها التاريخية في قيادة الأمة لتحقيق أمل الجماهير في خلاصها من الاستعباد والاستبداد والهزيمة والتشظّي. ومن أولويات هذه المهمة النضالية الكبيرة هي أن ينهض المثقفون والمفكرون والكتاب العرب الذين يؤمنون برسالة الأمة كرسالة إنسانية خالدة لممارسة دورهم الريادي في بلورة الطموحات المأمولة، وتحديد معالم الطريق العملية والواقعية لتحقيقها، بعيداً عن الإنشاء أو العواطف أو التنظير العقيم. على أن مثل هذا التفاعل وتلاقح الأفكار يتطلب من الجميع العمل من أجل هذا المشروع بروح ديمقراطية متجددة، كشرط أساسي لنجاحه كي يعيد للأمة العربية مجدها وكرامتها وحقها في الحياة.