شبكة ذي قار
عـاجـل













لم تكن النقاط التي ذكرنها  في الجزء الأول تمثل حالات استثنائية لبلد تعرض إلى احتلال  همجي بكل المقاييس ،بل كانت من فعل من جاء مع الاحتلال  لاجل السيطرة والاستفادة والتعويض ،والحصول على أكثر ما يمكن من  مما أسموه هؤلاء ب "الكعكة العراقية" التي قسمها المحتل على عملائه كلا حسب حجم خدماته وتفانيه من اجل تنفيذ  مشروع الاحتلال ، لذلك رجال حكومات الاحتلال الأربعة لم يكونوا سوى أدواة ،رسمت أدوارهم وإعمالهم  من قبل الدوائر التي خطط للعدوان على العراق واحتلاله فمن المؤكد لم يكن في أجندة هؤلاء إخلاص حقيقي لخدمة العراق وشعبة ، وهنا لا أريد إن أتحدث عن شخوص بعينها لكون كل جثه من هؤلاء معروف من قبل شعب العراق والعرب وأحرار العالم ، بل الحديث موصول عن العملية السياسية التي تدار بفشل ذريع في العراق منذ إن رصف المحتل الأمريكي أولى لبناتها في عام 2003 وسوف نستبعد ما يعانيه المحتل وقواته في العراق  بالرغم هو العامل الرئيسي في الفشل الذي يعاني منه العراق برمته ، نقول حكومات الاحتلال أسهمت في إلحاق الدمار في العراق وعلى نحو غير مسبوق في شتى المجالات ومن اجل  تسليط الضوء سوف نتحدث عن استمرار الفشل  في النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية  والأمنية   وعلى نحو التالي

 

1- الجانب السياسي : منذ 2003  وتشهد الساحة العراقية انهيار  في كل شي  بعد إن تعمد المحتل على إيجاد  أحزاب وشخصيات طائفية تعمدت على تمزيق لحمة الوطن الواحد لصالح أجندات معلومة ولتوضيح أكثر ترى:

 

أ- تعميم  السياسة الطائفية  وإبرازها وفرضها على أساس أنها واقع قائم.

ب- السماح للقوى الأجنبية بالتدخل في الشؤون العراقية وفق إطماع وأجندات  معلومة على حساب شعب العراق ومصالحه.

ج- تأسيس المليشيات وفرق الموت وكتم أصوات المعارضين للاحتلال وللسياسات الخاطئة .

 

د- قتل روح المواطن وتهديد الهوية الوطنية والقومية ،وإشاعة روح الأنانية والطائفية بين إفراد الشعب من خلال  وسائل إعلام  صفراء تمول من قبل إطراف لها  إطماع وأحقاد على العراق.

 

هـ ـ فشل على الصعيد الدولي والإقليمي ،واعتماد دبلوماسية فاشلة في كل الجوانب وأصبح التواجد العراقي في الحافل الدولية مثار سخرية الآخرين ،

 

إن الفشل السياسي هذا انسحب بشكل مباشر على العملية السياسية التي اتضحت ألان معالم فشلها بعد سبع سنوات من عمر الاحتلال وست أعوام من تشكيل الحكومات العراقية المختلفة.

 

2- الجانب الاقتصادي:  لا نتجنى على حكومات الاحتلال في الحديث عن الواقع الاقتصادي المؤلم الذي يعيشه العراقيون ،لكون سبقتنا المنظمات العالمية المتخصصة بالشؤون الاقتصادية على توصيف حال العراقيين  تحت ظل تلك الحكومات :

 

أ- أشار تقرير أعدته منظمة الأمم المتحدة  إلى إن "ربع العراقيين  ما يزالون يعيشون تحت خط الفقر ، وان الغالبية العظمى منهم يعانون من "فقر متقع" ، وعلما هذا التقرير استند إلى معلومات حكومية ويقينا لم تكن هذه المعلومات صادقة لكون منظمات دولية أخرى أشارت إلى إن نسبة 46% من العراقيين تحت خط الفقر .

 

ب- تؤكد الإحصائيات الدولية والمنظمات غير الرسمية على إن نسبة البطالة في العراق ب (60%ـ70%).

 

ج-شلل تام في قطاع الصناعة والزراعة  ، وانعدام سياسة تشغيلية ،وغياب التخطيط الاقتصادي الذي يمكن به نهوض هذا القطاع.

 

د- وقعت حكومات الاحتلال اتفاقية مع صندوق النقد الدولي على أساس التخفيض التدريجي للديون بالاتفاق مع نادي باريس، وهذه اتفاقية كانت لها شروط قاسية وعالية السقف، ولها انعكاسات خطيرة، منها رفع أسعار المنتجات النفطية،ومحاولة تقليص مفردات  البطاقة التموينية .

 

هـ انتشار  مافيات مشتركة بين عدد من التجار وعناصر مسؤولة وأعضاء أحزاب  ،حيث يشكلوا مجاميع تسهل عملية الاستيراد دون رقابة ، وبموجبها الكل مستفيد والمواطن والاقتصاد العراقي يتكبدان الخسائر الكبيرة.

 

و-  عملت حكومة الاحتلال الرابعة  التي رئاسها المالكي على التنازل عن ثروات العراق النفطية والغازية وإناطتها من جديد لأيدي أجنبية والتنازل عن جزء كبير من إيرادات العراق بحجج الحاجة إلى الخبرات وألرساميل والتكنولوجيا.

 

إن انعدام السياسة ألاقتصاديه للحكومات المعينة من قبل الاحتلال أسهمت في مشاكل المواطن العراقي بعد إن أخفقت تلك الحكومات من توفير الخدمات للمواطن العراقي الذي مزقته المشاكل والهموم ،وانطلقت الاحتجاجات والمظاهرات ضد حكومة المالكي  والتي  سميت "بمظاهرات الكهرباء" وكانت السبب الرئيسي في إعلان فشل العملية السياسة التي أوجدها المحتل الأمريكي .

 

 3 – الجانب الاجتماعي: الفشل في الجوانب الاقتصادية والسياسية  انعكس بشكل مباشر على  الجانب الاجتماعي ،وفشلت حكومات الاحتلال في ترميم ما لحق بهذا الجانب من أذى  في اغلب الأحيان كانت سببا في تعميق مظاهر التنافر الاجتماعي وخلق التمايز بين مكونات الشعب الواحد، ويمكننا ملاحظة  فشل حكومات الاحتلال في هذا الجانب من خلال

 

أ-انهيار وحدة الشعب جراء المليشيات الطائفية التي دعمت ومولت من قبل الأحزاب المتنفذة في حكومات الاحتلال المتعاقبة.

ب- اعتماد سياسة التهجير الطائفي  والاثني، وانهيار التماسك الاجتماعي

ج- تقسيم العراق إلى مناطق نفوذ طائفي ،واعتماد سياسة " التعيينات الطائفية" وسيلة من وسائل السيطرة على الأوضاع المتردية.

د- انتهاج سياسة الاعتقال والقتل الطائفي زعزع ثقة المواطن ،وزرع روح الانتقام فيه

 

مظاهر الفشل في هذا الجانب كثير نابعة من سياسة الأحزاب  والحكومات ، على الرغم من  الجهود الشعبية المتواصلة للتغلب على تلك المظاهر التي أوجدتها الأحزاب التي جاءت مع المحتل .

 

 4- الجانب الأمني : الانهيار الأمني كان واضحة منذ عام 2003 ولحد يومنا هذا ،لم يمضي يوما دون إن تراق دماء الأبرياء من العراقيين وتوزع الدم العراقي على يد قوات الاحتلال والزمر الحكومية في الجيش والشرطة وعصابات الجريمة المنظمة  ومليشيات الأحزاب السياسية المؤتلفة في حكومات الاحتلال ، واستطاعت حكومة المالكي من إيجاد مسوغات لقتل العراقيين الأبرياء من خلال إنشاء تشكيلات خارج حدود القانون مثل "عمليات بغداد" و" فرق تابعة لمكتب رئيس الوزراء" وكما قامت حكومة المالكي بعمليات قتالية مسندة من قبل قوات الاحتلال غايتها ملاحقة  "إبطال المقاومة العراقية " والمناهضين للاحتلال  ، لذلك شن عمليات  ما أسموها " فرض  القانون في بغداد" و "صولة الفرسان في البصرة" وغيرها من الهجمات التي كان هدفها المواطن العراقي  في مختلف المحافظات العراقية، لقد كان الفشل الأمني أكثر إيلاما على العراقيين بسبب الدماء الزكية التي أريقت بلا ذنب ،وأسباب  فشل حكومات الاحتلال في هذا الجانب واضحة من خلال

 

أ-  زج  ودمج المليشيات في أجهزة الشرطة والجيش مما أسهم في "شرعنه" عمل هذه المليشيات  ضد العراقيين.

ب- اعتماد  النهج الطائفي في عمل الأجهزة الحكومية الأمنية مما خلق حالة فوضى أمنية غير مسبوقة .

ج- تسلط قادة أمنيين فاشلين وغير مهنيين ،أصحاب نزعات انتقامية ،عاجزين  موالين للمحتل متقبلين الاهانه الصادر لهم من قبل جندي الاحتلال .

د- انعدام الخطط الاستخباريه  والسوقية التي من شانئها المساهمة في الحفاظ على الأمن.

و- اعتماد أسلوب "الكذب" و "الخداع " و"التضليل" في التعامل مع الإحداث الأمنية التي وقعت في مدن العراق .

هـ - الإصرار على عدم التميز بين المقاومين الذين يقامون الاحتلال , وبين عصابات الإجرام وعناصر الإرهاب  الذين يحاولن تشويه عمل المقاومة،بل سعت  القوات الأمنية إلى تامين الغطاء لعمل تلك العصابات والعناصر من خلال تامين أجواء مسارح العمليات التي تنفذ فيها الإحداث الأمنية من قبل تلك العناصر.

 

 

وفي تصورنا الاختصاصيين في المجال الأمني يمكنهم تأشر مكامن فشل حكومات الاحتلال في هذا الجانب بشكل أكثر دقة ، المواطن العراقي ومنذ عام 2003 عام الاحتلال وصعود شخصيات وأحزاب سياسية موالية للمشروع الأمريكي والإيراني معا ،يعاني من جراء الفشل المتواصل للحكومات التي عينها المحتل والتي تأتمر من الخارج،

 

يتبع  ...

 

 





الثلاثاء٢٩ شعبـان ١٤٣١ هـ   ۞۞۞  الموافق ١٠ / أب / ٢٠١٠م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب داود الجنابي نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة