شبكة ذي قار
عـاجـل










مثل شعبي رواه لي أحد الزملاء وهو يتحدث عن حكاية في محافظة نينوى – الموصل، ومفاده أنك إذا سألت شخصاً ما على سبيل المثال هل هذا الموضوع أو العمل الفلاني يضر الغنم؟

فيجيب بنعم يضر الغنم أو لا .. لا يضر الغنم، أو كأن يقول لا عليك يا فلان طالما الموضوع لا يضر الغنم وهكذا.

أما قصته فتتمثل بأن خدمات الكهرباء لم تكن معروفة في أرياف الموصل وقراها، وفي المدينة وتحديداً بالقرب من جامع النبي شيت المزود بالطاقة الكهربائية توجد ساحة لبيع وشراء الأغنام ( جوبة ) ، فكان بعض الأعراب من البدو يتجمعون فيها للارتزاق، وكما هو معروف فإن الحيوانات التي تعيش في مركز المدينة لا تخشى من الأصوات الواردة عبر الأجهزة الكهربائية كالمذياع على نقيض من تلك التي في الصحراء.

وحصل أن نودي لصلاة الظهر من مئذنة الجامع ففزعت الأغنام لأنها لم تألف ذلك وأسرعت مبتعدة باتجاهات مختلفة، فحاول اللحاق بها لكنه ما أن يمسك إحداها حتى تهرب مجدداً عند رفع الآذان الثاني، واتضح أن صاحبنا نفسه لم يسمع من قبل، فكان يستفسر بقلق من المارة في الأزقة الضيقة .. ما هذا الصوت .. فيردوا عليه .. إنه الآذان .. فيعود ليسألهم وهل يضر الغنم؟، فيجيبوا لا .. فيردف وهو يتنفس الصعداء .. إذن الحمد لله لا توجد مشكلة، وهكذا جرى هذا القول.

وحيث ان الأمثال تضرب ولا تقاس ، فإن الناس في بلادنا يتناهى إلى أسماعها الكثير المبهم، من ذلك أن وفوداً قد دخلت وأخرى خرجت ( خان جغان ) ، وأن فلان أبو ( لملوم ) التقى علان ( أبو ملموم ) وتباحث معه طويلاً عريضاً ثخيناً حتى مطلع الفجر، والمرشحون للانتخابات سيدلون بدلوهم الذي يغير الخريطة في الشرق الأوسط وسوق ( العورة ) ، والقادة السياسيون التقوا بعضهم البعض لإعلان العراق ( مدينة فاضلة ) أفلاطونية، وإن عملية التعيين بشكل عام ما تزال متوقفة في كل دوائر الدولة منذ مدة ليست بالقصيرة في وقت تعج فيه ساحات ( العمالة والمساطر ) بأرقى المعلمين والمدرسين علماً وخلقاً وأصالة، وإن طائرات تجوب السماء في أماكن حساسة دون غيرها، ربما لإلقاء مواد غذائية ومبالغ نقدية وعبوات بلاستيكية نفطية مع حلول الشتاء للمواطنين ، وقطعات عسكرية تجحفلت وتحركت باتجاه المدينة الفلانية، ونعتقد أنها تبحث عن قتلة المتظاهرين والناشطين وكبار الفاسدين ،المهم يا ليت هذا وذاك .. ( ما يضر الغنم ) !!




الثلاثاء ٣ جمادي الاولى ١٤٤٣ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٠٧ / كانون الاول / ٢٠٢١ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب أ.د عبد الكريم الوزان نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة