شبكة ذي قار
عـاجـل













لم يتوقف الإعلام ولا التحليل لأي زمن يذكر عند فقرة التصريح الهام الذي أطلقه جو بايدن وهو في غمرة انتشائه بالإعلانات ( المتعجلة ) لفوزه في سباق الانتخابات الرئاسية للولايات المتحدة الأمريكية، والذي قال فيه ما معناه : ( آن الأوان أن نعمل على شفاء الجراح الأمريكية ).

لست مهتماً كثيراً فيما إذا كان بايدن سيفوز فعلاً لأنني من العرب الذين يعرفون ما سيقوم به ضمن الهوامش المتاحة له كرئيس، ولا يهمني إن كان ترامب سينجح في سعيه لإثبات التزوير الذي مارسه الديمقراطيون ويقطع عليهم الطريق أيضاً لأني أعرف الحدود التي سيذهب ويصل إليها بايدن فيما يتعلق بالوضع في العراق والشأن العربي، بل إن ما يعنيني هنا هو الاعتراف الصريح لجو بايدن بأن الجسد الأمريكي مثخن بالجراح وإن عليهم أن يبدؤوا بوضع مراهم الشفاء.

إن كان جو بايدن يقصد أن ترامب هو من صنع الجراح الأمريكية فهو يكذب ويزور ويمارس البهتان أكثر بكثير من مقدار الصدق النسبي الذي يتضمنه تصريحه.

وإن كان جو بايدن يقصد الجراح التي سببتها إدارة بوش الأب والابن وأوباما فهو صادق بالمطلق، وهو جزء مفصلي فيها.

ولن نجادل كثيراً فيمن خدش أو جرح الجسد الأمريكي للحد الذي صارت لائحة الأهداف الرئاسية تعلوها مهمة البحث عن سبل الشفاء، فالتصريح يقول بأن النزف قائم والجرح يبحث عن الأيادي التي تجيد خياطته، فالأمريكان هم من أحدث الجرح لبلادهم بعد أن أغرقوها بدماء الشعوب ومعاناة الأمم والدول التي غزتها أمريكا أو سلطت عليها قبضتها العسكرية الغاشمة بأسلحتها المتطورة أو التي ابتزتها بثرواتها وسياساتها وأخلاقياتها الاجتماعية والعبث الذي أطلقته عبر إطلاق يد الصهيونية والطائفية والمليشيات وحركات الإرهاب كالقاعدة وداعش.

هل يستطيع بايدن إيجاد مرهم الشفاء للجراح الأمريكية؟

الجراح الأمريكية تتمثل في تدهور اقتصادي غير مسبوق، وتتمثل بانهيارات اجتماعية ناتجه عن التفرقة العنصرية والدينية، وتتمثل بعدوانات إجرامية على العراق وأقطار عربية أخرى أدت إلى انحدار سمعة أمريكا، وفقدت بسبب عنجهيتها وعدم وصول تلك العدوانات إلى تحقيق كامل أهدافها العسكرية والسياسية والاقتصادية خسائر فادحة في أرواح جنودها ومعداتها واقتصادها مما دفعها إلى ممارسة بلطجة مكشوفة على يد إدارة ترامب وبشخصه هو بالذات تمثلت بفرضه أموالاً طائلة كأتاوات من دول الخليج تحت ذريعة حمايتها من إيران التي لولا أمريكا لما استطاعت أن تحرك شعرة في الجسد العربي، ومارست الولايات المتحدة الأمريكية على دول الخليج نوعاً آخر من البلطجة والابتزاز لصالح الصهيونية عبر إجبارها على فتح مسارات للتطبيع مع الكيان الصهيوني المغتصب لأرض العرب والمعادي لهم عداءً لا يشابهه عداء في تاريخ البشرية كلها.

الجراح الأمريكية عميقة ومتعددة الأنواع والأماكن، ولن يستطيع لا بايدن السفاح القاتل ولا ترامب المصارع المترنح المتعجرف أن يشفيها ولا أن يضع حداً لوقوع جراح جديدة لأن الإجرام لا يُنتج إلا الآلام والأوجاع ونهايته الحتمية هو سقوط الدولة كما سقط غيرها من قبل وأميركا نظام سادي مجرم.

قد تستطيع أية إدارة أمريكية أن تصلح بعض ما خربته في الداخل الأمريكي أو الخارج غير إنها لا تستطيع شفاء الجرح الأمريكي الغائر الذي سيفضي إلى موت أمريكا مادياً وأخلاقياً، والله سبحانه فوق كل ظالم متوحش غارق في دماء البشرية ومعاناتها.





الثلاثاء ٨ ربيع الثاني ١٤٤٢ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٢٤ / تشرين الثاني / ٢٠٢٠ م


أكثر المواضيع مشاهدة
مواضيع الكاتب أ.د كاظم عبد الحسين عباس نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة